30 أيلول/سبتمبر 2011
المقدمة 
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الجليل الهادي إلى سواء السبيل والصلاة والسلام على صاحب الوسيلة والدرجة الرفيعة من تركَنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
وبعد، فقد اطلعت على كثير مما أثير حول مسألة التوسل بالنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، فوجدت التوسل بجاهه مما جرى تسليمه والعمل به في القرون المزكاة وفي التي تليها، إلى أن جاء ابن تيمية في أواخر القرن السابع الهجري فظهر في كتبه وكتب أهل نحلته ما يشوه التوسل ويطمس مراد الشرع منه. فكان من الواجب علي بعد ما اطلعت عليه في هذه الكتب أن أبين سنَّةَ التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وأن أدفع الشُّبَهَ والأوهامَ عنها حتى تبرُزَ محَجتُها البيضاءُ التي لا يزيغُ عنها إلا هالك.
وقياما بهذا الواجب، فقد ألَّفْتُ هذا الكتابَ وسمَّيتُه: (عمدة المسلم الأواه في التوسل بالجاه) وصغته وفق منهجية محددة تتصدرها هذه المقدمة التي تعقبها أربعة أبواب خصصنا الأول منها لبيان دلالة التوسل ومشروعيته وأفردنا الثاني منها لحديث الضرير وتناولنا في الباب الثالث قصة الرجل مع عثمان بن عفان رضي الله عنه بينما جلبنا في الباب الرابع أمثلة من عمل السلف الصالح بالتوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، ولقد وزعنا هذه الأبواب الأربعة على جملة من الفصول في كل فصل منها محاور وقد توجد في المحاور نقاط ومطالب، وهذا ما ستطالعه بحول الله وقوته.
الباب الأول: التوسل
الفصل الأوَّل: دلالة التوسل
الفصل الثاني: مشروعية التوسل.
الفصل الأوَّل: دلالة التوسل
المحور الأول: معاني الوسيلة
المحور الثاني: التوسل والاستشفاع والإقسام
المحور الأول: معاني الوسيلة
يُعَرِّفُ عُلماءُ اللغة التوسُّل والوسيلة تعريفات مختلفة:
*- منها ما أورده الجوهري في "مختار الصحاح": ونصه: الوَسِيلة ما يُتقرب به إلى الغير، والجمع (الْوُسُلُ والوَسَائِل)، والتوسيل والتوسُّل واحدٌ يقال: وَسَّل فلان إلى ربه وسيلة بالتشديد و تَوَسَّل إليه بوسيلة إذا تقرَّب إليه بعمل.
*- ومنها ما أورده الأزهري في "تهذيب اللغة" ونصُّه: قال اللَّيث: وسَّلَ فلان إلى ربَّه وسيلةً: إذا عمل عملاً تقرَّب به إليه، وقال لبيد:(... بلَى كلُّ ذي دين إلى الله واسِلُ).
والوسيلة: الوصلةُ والقُربى، وجمعها الوَسائل، قال الله: )أولئك الذينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ(. ويقال: توسَّل فلانٌ إلى فلان بوسيلة: أي تسبَّبَ بسبب، وتقرَّب إليه بحُرمةِ آصرةٍ تعطفه.
*- ومنها ما أورده الفيروزآبادي في "القاموس المحيط" في مادَّة وسل ونصُّه: الوسيلة: والواسلة المنزلة عند الملك والدرجةُ والقربةُ.
*- ومنها ما أورده الصَّاحب بن عَبَّاد في "المحيط"، ونصُّه: وَسِلَ فلانٌ إلى رَبِّه وَسِيلَةً: أي عَمِلَ قُرْبَةً، وتَوَسَّلَ بكتابٍ أو بقَرَابَةٍ، وهو واسِلٌ.
والوَسِيلَةُ: المَنْزِلَةُ، وهي الواسِلَةُ أيضاً.
*- ومنها ما أورده ابن منظور في "لسان العرب"، ونصه: الوَسِيلةُ: الـمَنْزِلة عند الـمَلِك. و الوَسِيلة: الدَّرَجة. والوَسِيلة: القُرْبة. ووَسَّل فلانٌ إِلى الله وسِيلةً إِذا عَمِل عملاً تقرَّب به إِلـيه.
*- ومنها ما أورده ابن مالك في "الألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة": ونصه: باب في الشفاعة والوسيلة والحظوة والزلفة والقربى والآصرة والأخية والذريعة والوصلة.
*- ومنها: ما أورده الزبيدي في "تاج العروس"، ونصّه: الوسيلة والواسلة المنزلة عند الملك والدرجة والقربة والوصلة والجمع الوسائل.
وعلى العموم, فهذا عرض مفصل لمعاني الوسيلة جمعناه بحيث يرتبط المعنى بالمرجع المُسْتقى منه كما نبينه بالجدول (*)التّالي:
|
المعنى: |
العلماء الذين أوردوه: |
|
القربة |
ابن عبّاس رضي الله عنه, حذيفة رضي الله عنه, الحسن البصري, مجاهد, أبو وائل, قتادة, عطاء, عبد الله بن كثير، السُّدّيُّ, ابنُ زيدٍ, البغويُّ, ابنُ كثير؛ القرطبيُّ, الشّوكانيُّ, الأزهريُّ. |
|
القرب من الله |
ورد ذلك في حديث مرفوع عزاه السيوطي في الدر المنثور للترمذي وابن مردويه، وذكر هذا المعنى أيضا ابن الأثير وابن منظور. |
|
العمل الصالح |
الخليل بن أحمد، الأزهري, الفيروزآبادي, ابن منظور, الزّبيدي. |
|
منزلته صلى الله عليه وسلم في الجنّة |
ابن الأثير, ابن حجرٍ, العظيم آبادي, ابن كثير, ابن منظور, الزّبيدي, القرطبي, الشّوكاني. |
|
شفاعته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة |
ابن الأثير, ابن منظور, الزّبيدي. |
|
الدّرجة |
الفيروزآبادي, ابن منظور, الزّبيدي. |
|
المنزلة العليّة |
ابن حجرٍ, العظيم آبادي. |
|
المنزلة عند الملك |
الفيروزآبادي, ابن منظور, الزّبيدي, السّندي. |
|
ما يتقرّب به إلى الكبير |
ابن حجرٍ. |
|
ما يتوصّل به إلى المقصود |
الزّبيدي, ابن كثير, الشّوكاني. |
|
التّوصّل إلى الشّيء برغبة |
الرّاغب الأصبهاني. |
|
الطّلب |
ابن فارس. |
|
الرّغبة |
ابن فارس. |
|
الحاجة |
ابن عبّاس رضي الله عنه. |
|
الشّفاعة, الأخية, الزلفة, الحظوة, الذريعة |
محمد بن مالك. |
|
الوصلة |
محمد بن مالك, الأزهري, ابن منظور, الزبيدي. |
|
القربى |
محمد بن مالك, الأزهري, ابن منظور. |
|
الآصرة |
محمد بن مالك, الأزهري, ابن منظور. |
|
السَّبب |
الأزهري. |
|
الواسطة. |
الألوسي في تفسيره. |
(*) - أنظر لجميع ذلك: الدّر المنثور للسّيوطي، 2/ 280 طبعة قديمة بهامشها:"نتوير المقباس"، بدون ذكر تاريخ الطبع أو عنوان دار الطبع، وتفسير البغوي، 3 / 51 الطبعة الثانية 1414هـ، 1993م، دار طيبة للنشر والتوزيع السعودية، وتفسير ابن كثير،2 / 563 الطبعة الأولى 1385هـ، 1966م، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع بيروت لبنان، وتفسير القرطبي، 6 / 259 طبعة دار الكاتب العربي للطباعة والنشر القاهرة بدون ذكر تاريخ، وفتح القدير للشوكاني، 2 /38 طبعة دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع1424هـ، 2003م السعودية، وكتاب العين للخليل بن أحمد، 4/ 370 الطبعة الأولى 1424هـ، 2002م دار الكتب العلمية بيروت لبنان ترتيب تحقيق الدكتور عبد الحميد هنداوي، و"تهذيب اللّغة" للأزهري،1/436 طبعة دار القومية العربية للطباعة 1384هـ،1964م، والقاموس للفيروزبادي، 4 /64 طبعة دار صادر بدون تاريخ، ولسان العرب لابن منظور، 11/ 4-72 طبعة دار صادر، وتاج العروس للزبيدي، 8 /154 طبعة دار صادر, والنّهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير،8 /184 طبعة المكتبة العلمية ببيروت لبنان بدون ذكر تاريخ، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس، 6/110 الطبعة الثانية 1392هـ، 1972م شركة ومكتبة مصطفى البابي وأولاده بمصر تحقيق وضبط عبد السلام هارون، ومختار الصحاح للجوهري،5/ 1441 الطبعة الثالثة 1402هـ، 1982م القاهرة مصر، ومفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصبهاني، الصفحة871 الطبعة الأولى1412هـ، 1992م الدار الشامية للطباعة والنشر بيروت لبنان تحقيق صفوان عدنان، وفتح الباري لابن حجر 2 /95 طبعة دار الفكر 1401هـ، 1981م، وعون المعبود للعظيم آبادي، 2 /226 الطبعة الثانية 1388هـ،1968م المكتبة السلفية بالمدينة المنورة ، وحاشية السّندي على سنن النّسائيّ، 2 /26 طبعة دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان بدون ذكر تاريخ، والألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة لابن مالك، 1/183الطبعة الأولى 1411هـ، 1992م دار الجيل بيروت لبنان.

نحن الذين جعلنا من "سنيم" شيئا مذكورا..
التعليقات
هل الحلقة الثانية من "عمدة المسلم الأواه" موجودة؟ وأين؟ وهل ستنشر؟ ومتى؟ وهل للكتاب بقية؟
وكذلك رد العلامة ابن حيمود على فقه العصر هل له بقية؟ وإن كانت ستنشر فمتى؟
وشكرا