altهذا ومن أكبر الدلائل على علو منزلته صلى الله عليه وسلم وعظم جاهه ما أفاض الله تعلى من اليمن والبركة والنجاة من النار، في ملامسة سائر بدنه وما ينفصل عنه، وفي ءانيته صلى الله عليه وسلم وثيابه، وكل ما يضاف إليه.

لذلك نجد صحابته صلى الله عليه وسلم - رضوان الله تعلى عليهم  وتابعيهم من بعدهم يحرصون كل الحرص على ملامسة بدنه، وتناول كل ما ينفصل عنه، واقتناء ما كان يمتلك للتبرك به، والتداوي والاحتظار من النار؛

  • فهذا سواد بن غزية البلوي، حليف بني عدي بن النجار، يمر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين كان يعدل صفوف أصحابه بقدح في يده يوم بدر؛ يمر عليه وهو مستنتل من الصف، فيطعن في بطنه بالقدح ويقول: «استو يا سواد»، فيقول: يا رسول الله أوجعتني، وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني؛ «فيكشف صلى الله عليه وسلم عن بطنه الشريفة ويقول: استقد - قال فاعتنقه فقبل بطنه – فقال: ما حملك على هذا يا سواد قال يا رسول الله حضر ما ترى فأردت أن يكون ءاخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير»؛ وذلك قول العلامة أحمد البدوي بن محمدا رحمه الله تعلى في نظم الغزوات:

وابن غزية سـواد استـــــــنتلا     عن صـــفه فرام أن يعتدلا

نبيـــــــنا فمســـّه في كشحـــه     وقــــــال إذ ءالم مس قدحه

أو جعتني نخسا فأعطني القود   وجد في أن كان باشر الجسد

* وهاهو أبو سليمان خالد بن الوليد - رضي الله عنه -، يقتني شعرات من رأس النبي صلى الله عليه وسلم - جعلها في عمامته - كلما رأى عمامته جيش انهزم؛ وفي ذلك يقول البدوي في عمود النسب:

   من الوليد خالد سيف الإله   لعز الاســـلام وأهله انتضاه

  بشعرات للنبي أرهبـــــــا    روما وفارس وساس العربا

وبالفعل فإن خالد بن الوليد رضي الله تعلى عنه؛ قد أرهب أعداء الله ورسوله، وأصبح أمره مشهورا بينهم، سواء في ذلك القاصي والداني؛

فمن ذلك أنه لما سار بجيشه إلى دومة الجندل ".... حيث أرسله أبو بكر رضي الله عنه، مددا لعياض بن غنم الذي كان استعصى عليه فتح دومة الجندل، فلما سمع أهلها بقدوم خالد خافوا وفزعوا، واختلف قائداها أكيدر بن عبد الملك والجودي بن ربيعة في أمرهما؛ فقد كان أكيدر يرى مصالحة خالد قائلا: أنا أعلم الناس بخالد، لا أحد أيمن طائرا منه، ولا أحدُّ في حرب، ولا يرى وجه خالد قوم أبدا – قلوا أو كثروا – إلا انهزموا عنه، فأطيعوني وصالحوا القوم ...."[1].

وفي معركة اليرموك نجد القائد الرومي "جرجة" يحرص على مقابلة خالد، ويسأله بعد أن أخذ عليه العهد أن يصدقه: ".... هل أنزل الله على نبيكم سيفا من السماء فأعطاكه فلا تسله على أحد إلا هزمته...." إلى ءاخر ما جرى.

ولم يكن خالد بن الوليد الوحيد من بين الصحابة - رضوان الله عليهم - الذين اقتنوا من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛

فالأحاديث الواردة في تقسيمه - صلى الله عليه وسلم - شعَرَه على الصحابة كثيرة، وفي مواطن متعددة، والذين سعدوا بالحصول على شعرة فأكثر.. من شعره صلى الله عليه وسلم لا يكادون يحصون، كما يعرف من سياق الأحاديث الواردة في ذلك؛

ففي الصحيحين عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَتَى مِنًى فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ ثُمَّ قَالَ لِلْحَلاَّقِ خُذْ وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ».

ثم قال البخاري: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالُوا أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ فِى رِوَايَتِهِ لِلْحَلاَّقِ «هَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبِ الأَيْمَنِ هَكَذَا فَقَسَمَ شَعَرَهُ بَيْنَ مَنْ يَلِيهِ - قَالَ - ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الْحَلاَّقِ وَإِلَى الْجَانِبِ الأَيْسَرِ فَحَلَقَهُ فَأَعْطَاهُ أُمَّ سُلَيْمٍ». وَأَمَّا فِى رِوَايَةِ أَبِى كُرَيْبٍ قَالَ: «فَبَدَأَ بِالشِّقِّ الأَيْمَنِ فَوَزَّعَهُ الشَّعَرَةَ وَالشَّعَرَتَيْنِ بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ بِالأَيْسَرِ فَصَنَعَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ هَا هُنَا أَبُو طَلْحَةَ فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِى طَلْحَةَ».

قال النووي في شرح مسلم ـ وهو يعدد فوائد حديث أنس المتقدم -: وَمِنْهَا : التَّبَرُّك بِشَعْرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَوَاز اِقْتِنَائِهِ لِلتَّبَرُّكِ . انتهى بلفظه.

وفي دلائل النبوءة للبيهقي: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد الروذباري قال أنبأنا أبو بكر محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حفص عن هشام عن ابن سيرين عن أنس بن مالك «أن رسول الله رمى جمرة العقبة يوم النحر ثم رجع إلى منزله بمنى فدعا بذبح فذبح ثم دعا بالحلاق فأخذ شق رأسه الأيسر فحلقه ثم قال هاهنا أبو طلحة فدفعه إلى أبي طلحة» ثم قال: رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن العلاء.

وفي مستخرج أبي عوانة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْحَلاقُ يَحْلِقُهُ، وَقَدْ أَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ مَا تَقَعُ شَعْرَةٌ إِلا فِي يَدِ رَجُلٍ».

*وكما قسم صلى الله عليه وسلم شعره بين أصحابه؛ فقد وهب كذلك أظفاره لبعضهم؛ 

ففي مسند الإمام أحمد عن محمد بن عبد الله بن زيد ان أباه حدثه أنه «شهد النبي صلى الله عليه وسلم على المنحر ورجلا من قريش وهو يقسم أضاحي فلم يصبه منها شيء ولا صاحبه فحلق رسول الله صلى الله عليه و سلم رأسه في ثوبه فأعطاه فقسم منه على رجال وقلم أظفاره فأعطاه صاحبه» قال: فإنه لعندنا مخضوب بالحناء والكتم يعنى شعره.

وفيه كذلك عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه انه «شهد النبي صلى الله عليه و سلم عند المنحر هو ورجل من الأنصار فقسم رسول الله صلى الله عليه و سلم ضحايا فلم يصبه ولا صاحبه شيء وحلق رأسه في ثوبه فأعطاه وقسم منه على رجال وقلم أظفاره فأعطاه صاحبه» فإن شعره عندنا مخضوب بالحناء والكتم.

والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك، وابن خزيمة في صحيحه، والبيهقي في السنن الكبرى، وأبو عوانة في مستخرجه، كلهم عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه، بأسانيد متعددة وألفاظ متقاربة.

*وممن شرب دمه صلى الله عليه وسلم: عبد الله بن الزبير، ومالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم، وءاخرون ..؛

أخرج الدارقطني في سننه عن أسماء بنت أبي بكر قالت للحجاج: «إن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم ودفع دمه إلى ابني فشربه؛ فأتاه جبريل عليه السلام فأخبره فقال ما صنعت قال كرهت أن أصب دمك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تمسك النار ..» الحديث.

وفي غزوة أحد نجد مالك بن سنان أبا أبي سعيد الخدري يبتلع دمه صلى الله عليه وسلم؛ فقد أخرج الحاكم في المستدرك عن أبي سعيد الخدري قال: «شج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فتلقاه أبي فملج الدم عن وجهه بفمه وازدرده فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: من سره أن ينظر إلى من خالط دمي دمه فلينظر إلى مالك بن سنان».

وأخرجه ابن السكن والطبراني في الأوسط بلفظ فقال: «خالط دمه بدمي ولا تمسه النار».

وقال العيني في عمدة القاري بشرح صحيح البخاري: وقد وردت أحاديث كثيرة أن جماعة شربوا دم النبي عليه الصلاة والسلام؛ منهم أبو طيبة الحجام، وغلام من قريش حجم النبي عليه الصلاة والسلام، وعبد الله بن الزبير شرب دم النبي عليه الصلاة والسلام.

*وكما شرب عدد من الصحابة - رضوان الله عليهم - دم النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد شرب عدد منهم كذلك بوله؛

فقد أخرج غير واحد من أهل الحديث عن أم أيمن: «بات رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت فقام من اليل فبال في فخارة فقمت وأنا عطشى لم أشعر ما في الفخار وشربت ما فيها فلما أصبحنا قال لي يا أم أيمن: أريقي ما في الفخارة قلت والذي بعثك بالحق شربت ما فيها فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال أما إنه لن يتجعن بطنك بعده أبدا[2]»

ولفظ أبي يعلى: «إنك لن تشتكي بطنك بعد يومك هذا أبدا»، ولفظ أبي نعيم في الحلية: «لا يَيْجَعَنَّ بطنك بعده أبدًا».

وأخرج الطبراني والبيهقي بسند صحيح عن حكيمة بنت أميمة عن أمها قالت «كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت سريره فقام فطلبه فلم يجده فسأل عنه فقال أين القدح قالوا شربته برة خادم أم سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد احتظرت من النار بحظار».

*وكان ريقه صلى الله عليه وسلم شفاء وبركة وطيبا؛ يتسابق أصحابه صلى الله عليه وسلم لتلقيه والتدلك به، وداواهم به صلى الله عليه وسلم مرارا؛ فشفوا ببركته؛

وقد أورد العلامة الجليل محمد سالم بن ألما اليدالي رحمه الله تعلى في نظمه "مطلب الشفاء" في التوسل بأسماء من برئ على يد النبي صلى الله عليه وسلم عددا منهم؛ حيث يقول:

والرجل الأعمى[3] الذي تفلت في      عينيه من أجل غـــشاوة تفي

أدخل في الإبرة خيطا في الكــبر     أي في الثمانين وذا من العبر

وإذ أبو رهم الغفاري نُــــــــــحر     بريقكم في الحـين قام مستمر

وابن أنيس شج شــــــــجة فلــــم      تمد لــــما من ريقكم بها ألم

وإذ تفلــــــتم لـــعلي مـــــن رمد     في خيــــبر أزيل ذلك الرمد

وبرئت ضــــربة ســـاق الأروع     أخي العلا ســلمة بن الأكوع

بريقكم وابن مـــــــــعاذ هـــــكذا    فبرء رجــــله رووه هــاك ذا

وبرئ الساق الذي قد انفصـــــــم    بريقكم فـــــصار ما به وصم

إلى أن يقول:

"وإذ معاذ بن عمرو بن الجموح   أطن ساق ابن هشام الطموح"

"فطرح ابنه الهزبر عكــــــرمه    عاتــــــقه وجره في الملحمه"

بصقتم بجـــــــنبه فالتصــــــــقا    نعم البصاق ذا ومن قد بصقا

وابـن  يســاف  غثتـــمُ  بـمثــل  مــــا   لنجــل  عمــرو  بـن  الجمــوح  عـلمـــا

 

ومن ذلك ما ورد أن عتبة بن فرقد السلمي كان يشم منه رائحة الطيب، ولا يمس طيبا؛ لكونه صلى الله عليه وسلم نفث في يده الشريفة ومر بها صلى الله عليه وسلم على جسده، قال بعض نساء عتبه: كنا أربع نسوة ما منا امراة إلا وهي تجتهد في الطيب لتكون أطيب من صاحبتها - وما يمس عتبة الطيب - وإذا خرج إلى الناس قالوا ما شممنا ريحا أطيب من ريح عتبة؛ فقلن له يوما: إنا لنجهد في الطيب ولأنت أطيب ريحا منا؛ فمم ذلك؟ فقال: أخذني الشرا[4] على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكوت إليه ذلك فأمرني أن أتجرد فتجردت وقعدت بين يديه الشريفة ودلك بها الأخرى ثم مسح ظهري وبطني بيديه فعبق هذا الطيب من يديه يومئذ.

*أما عرقه صلى الله عليه وسلم فقد كان الطيب العطر المفضل لدى أصحابه صلى الله عليه وسلم؛ فقد أخرج الطبراني من حديث أبي هريرة في قصة الذي استعان به صلى الله عليه وسلم على تجهيز ابنته «فلم يكن عنده شيء فاستدعى بقارورة فسلت له فيها من عرقه وقال له: مرها فلتطيب به فكانت إذا تطيبت به شم أهل المدينة رائحة ذلك الطيب فسموا بيت المطيبين».

وفي صحيح مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عِنْدَنَا فَعَرِقَ وَجَاءَتْ أُمِّى بِقَارُورَةٍ فَجَعَلَتْ تَسْلُتُ الْعَرَقَ فِيهَا فَاسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا الَّذِى تَصْنَعِينَ. قَالَتْ هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِى طِيبِنَا وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ».

وفيه أيضا عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ «أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْتِيهَا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا فَتَبْسُطُ لَهُ نَطْعًا فَيَقِيلُ عَلَيْهِ وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ فَكَانَتْ تَجْمَعُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِى الطِّيبِ وَالْقَوَارِيرِ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا قَالَتْ عَرَقُكَ أَدُوفُ بِهِ طِيبِى[5] - وفي رواية أخرى لمسلم: نرجو بركته لصبياننا - قال : أصبت».

ونحوه في مسند أحمد ومسند الطيالسي، وفي السنن الكبرى للبيهقي بلفظ فَقَالَ:«مَا تَصْنَعِينَ فَقَالَتْ : بَرَكَتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَجْعَلُهُ فِى طِيبِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَصَبْتِ».

*ولعل من أبلغ وأجمع ما جاء في تعظيم الصحابة رضي الله عنهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرصهم على تلقي كل ما ينفصل عنه: ما جاء في العرض الذي قدمه عروة بن مسعود الثقفي – رضي الله عنه – حين وجهه قريش عام القضية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأى من تعظيم أصحابه له ما رأى، وأنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه وكادوا يقتتلون عليه، ولا يبصق بصاقا ولا يتنخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم؛ فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم، ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحدون إليه النظر تعظيما له.[6]

وبالنظر لما تقدم - وما سياتي إن شاء الله – من الدلائل على علو منزلته صلى الله عليه وسلم، وعِظم قدره عند الله تعلى، ووجوب توقيره واحترامه، وملاحظة مقامه، وما يجب من التحفظ عند ذكره؛ فإن السؤال يطرح نفسه:

هل يتصور مومن صادق الإيمان أن قلما أعجم يقبل أن تسيل شباته – بلغت حدتها ما بلغت – بكلمة قد يتبادر إلى ذهن قارئها أن فيها إخلالا بواجب الأدب والتعظيم له صلى الله عليه وسلم؟!!

أو يتصور أن تقع عليها عين مسلم يومن بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة من وجوب الذب عنه صلى الله عليه وسلم؛ ويتغاضى عنها ؟

- يتواصل إن شاء الله -

الهوامش:



[1] انظر الاكتفاء في السيرة للكلاعي.

[2] اللسان: الجعن: وجع الجسد وتكسره.

[3] اسمه فديك بن عمرو السلاماني، ويقال: فريك. انظر له وللمذكورين معه السيرة الحلبية وغيرها.

[4] الشرا: بثور صغار حمر حكاكة مكربة تحدث دفعة غالبا وتشتد ليلا لبخار حار يثور في البدن دفعة. انظر القاموس

[5] الدوف: الخلط، والبل بماء ونحوه؛ دُفته فهو مسك مَدُوف ومدووف أي مبلول ومسحوق، ولا نظير له سوى مصوون. القاموس.

[6] انظر كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض الصفحة 400.

 

مواضيع مشابهة:
أحدث المقالات

اضف تعليق


Security code
اعادة تنشيط

آراء حرة

اسمعوا أنينا من قبل أن..!؟

altنحن الذين جعلنا من "سنيم" شيئا مذكورا..

من عرقنا ارتوت..

وبجوعنا كبرت ..

مواضيع مشابهة:

مقترحات للمعارضة المقاطعة للحوار / محمد الأمين ولد الفاضل

altطالعت في بعض المواقع  بأن رؤساء أحزاب منسقية المعارضة اجتمعوا وطلبوا من الأحزاب المنخرطة في المنسقية بأن تُعِدَّ وتقدم مقترحاتها وتصوراتها للنشاطات المستقبلية للمنسقية، كل حزب على حدة، وبما أن هناك جمهورا طويلا عريضا يشارك المنسقية في أنشطتها، وليس له أي انتماء حزبي، وليست له هيئات تمثله لتقدم التصورات باسمه، لذلك فقد يكون من المناسب أن يتقدم من شاء من ذلك الجمهور بمقترحاته الشخصية، ومن هنا جاءت مقترحاتي الشخصية هذه:

مواضيع مشابهة:

ماتت الأغلبية .. عاشت المعاهدة!!

altقديما قيل : مات الملك ..عاش الملك.

حديثا قيل: ماتت الأغلبية..عاشت المعاهدة.

لن يكون إعلان ميلاد "المعاهدة من أجل التناوب السلمي" يوم أمس مجرد حدث سياسي عابر، فهذا الحدث لا يكتسب قيمته فقط  من مكانة الذين تعاهدوا، ولا من أهمية ما تعاهدوا عليه، بل يكتسبها من مفصلية اللحظة التي تم فيها إعلان ميلاد " المعاهدة من أجل التناوب السلمي"، والتي ربما تكون هي اللحظة نفسها التي ستموت فيها الأغلبية، حتى وإن كانت تلك الموت، لن ينظم لها "مجلس عزاء" مهيب في قصر المؤتمرات، أو في دار الشباب يتناسب مع الحفل المهيب الذي نُظِم لها يوم أعلن عن ميلادها.

مواضيع مشابهة:

فتاوى سياسية 3/3

altفي هذه الحلقة من الفتاوى السياسية سأحاول أن أجيب على ثلاثة أسئلة تم طرحها كثيرا، في الآونة الأخيرة، وهذه الأسئلة هي: أليست الاحتجاجات و الاعتصامات والمظاهرات المطالبة بالإصلاح أولى من تلك المطالبة برحيل رئيس منتخب كما هو حال رئيسنا الحالي؟ ألن يبرر شعار الرحيل المرفوع حاليا لمعارضة المستقبل بأن تطالب برحيل أي رئيس قادم من قبل أن يكمل مأموريته، وهكذا ندخل في دوامة ترحيل الرؤساء من قبل إكمال مأمورياتهم؟ ألا تشكل المطالبة برحيل النظام مخاطرة كبيرة قد تؤدي إلى فتنة في بلد كبلدنا، والذي تتعدد فيه الشرائح والأعراق، ويأتي فيه الولاء للوطن في الدرجة السادسة أو السابعة بعد الولاء للقبيلة وللايدولوجيا وللعرق وللشريحة وللجهة وللدول الشقيقة أو الصديقة حتى؟

مواضيع مشابهة:

رداً على ولد سيدي مولود / الإلزامات والتتبع (1) / محمد الأمين محمد المختار

  كان شيخ الإسلام مصطفى صبري - رحمه الله تعالى – وهو يجادل العقلية العلمانية التي غزت النخبة المصرية في عهده، لا يأسى على شيء مثل أسفه على حال غالبية القراء والمتابعين، الذين تسحرهم أساليب الكتّاب وبلاغتهم، فينساقون وراءهم في الأفكار المناهضة لمنطق العقل الإسلامي، الذي يفترض أن يكون هو المرجع للجميع، ولكن قدرة الكتّاب على التلاعب بالألفاظ والأساليب مع تثاقل القراء عن التحقق من المسائل العلمية في مظانها الأصيلة، جعل الأفكار المستوردة تجد طريقها السالكة إلى الانتشار والاستقرار، فيكتب محمد حسين هيكل عن "حياة محمد" (صلى الله عليه وسلم) (لاحظ الاسم مجردا مثل غيره من البشر)، وفيه يقرر بأسلوبه الأدبي الساحر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن سوى إنسان عبقري وقائد ذكي، أما المعجزات وأما النبوة فتلك أفكار غيبية لا تتلاءم مع عقلانية القرن العشرين، ويكتب طه حسين بسحره وبيانه عن "ما شجر بين الصحابة" فيبعث الفتنة النائمة من رقادها، ويُجرّئ العوام على الخوض في أصحاب خير البرية رضوان الله عليهم.

مواضيع مشابهة:

آخر التعليقات

  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    نثمن عاليامجهودات القائمين على موقع التيسير الثقافي المبارك ونلتمس منهم الإسراع في نشر الحلقات المتبقية من هذا الكتاب الجيد الذي كانت الساحة العلمية والثقافية في أمس الحاجة اليه وشكرا جزيلا
    بواسطة محمد
  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    جزاكم الله خيرا علي نشركم لهذالبحث الذي هو حقا فضل من الله تعالي علي هذه الامة المباركة وأطلب من المؤلف أن يهدي منه نسخة (...) لعلي الله أن يهديه بها ان هو طالعها وجزي الله المؤلف كل خير علي هذالعمل الذي ادخره الله له ليكون نبراسا للطيبين ودامغا للمرجفين وحجة في التوسل بجاه سيد الاولين والاخرين
    بواسطة الحاجي
  • السلفيون في تونس / محمد كريشان...
    لا أدري سبب عدم نشر مقالات الكاتب مصطفى قطبي فقد كنا ننتظرها بفارغ الصبر.ونأمل من إدارة التيسير أن تنشر جديد الكاتب لأهمية الحمولة الفكرية والثقافية التي تتميز بها كتاباته ودراساته.
    بواسطة الشيخ مختار الحاتمي