01 كانون2/يناير 2012
الملاحظة الثالثة: وهي حول تضعيفه جزءا من حديث وذلك ليستقيم له الأمر لوضع الحجر الأساسي لبناء حكم جديد في الشريعة المحمدية وهذا تحكم في الشرع من جهة وضع الحكم، وكتم للبينات والهدى من جهة التضعيف، وهيا بنا معشر القراء
لنتوقف جميعا مع تعامل سماحة الضيف مع حديث الافتراق الذي خالف بمعناه إلى معنى آخر نفرت منه دلالات الافتراق اللغوية والشواهد التاريخية المتمثلة في واقعية التفرق وتشعب الطرق، وكي لا تتنافر دعواه هذه مع الأحاديث الصحيحة تنافرا شديدا ضعف جملة من هذا الحديث "وهي كلها في النار إلا واحدة" إذ لو لم يضعفها لما تأتى له أن ينفي العيب عن الافتراق نفيا جره إلى أن ادعى أن الافتراق يدل على الكثرة، وكأن النبي العربي r لم يجد في اللغة العربية تعبيرا سليما يدل دلالة سليمة على مراده؛ بحيث لا يحتاج إلى أن يتكلف له قوم معنى بعيدا في زمن بعيد فهيهات هيهات، ما كان لإمام مضغ قيصوم البلاغة مخرس ألسن أرباب ملكة اللسانة ممتطي صافنات التعبير الجياد أفصح من نطق بالضاد r أن يعرب عن مراده إلا بما ينطبق عليه لغة وفصاحة، ولا يخفى ما في دعوى أن الافتراق يدل على الكثرة من التكلف والتعسف الذين ألجأ الشيخ حفظه الله إلى تضعيف جزء من هذا الحديث، وهو الذي أكسب خبريته معنى النهي والتحذير من انتهاج سنن اليهود والنصارى التي أهلكتهم إشفاقا من النبي الأمين على الأمة من مصير الأمم السابقة جزى الله عنا نبينا محمدا r ما هو أهله وهذه الزيادة ((كلها في النار إلا واحدة)) رغم تضعيف الشيخ لها فلقد وردت في كتب الحديث في أربعة وثلاثين موضعا بأسانيد صحيحة وغير صحيحة ومن الكتب التي وردت فيها المستدرك على الصحيحين ومسند أحمد فلم لم يذكر الشيخ هذه الزيادة إلا على وجه التضعيف؟ ولم لا يعرج على إحدى هذه الروايات الصحيحة؟ كما تستدعي منه أمانته النقلية ومكانته العلمية ورتبته الحديثية، سؤالان طالما ترددا في صدورنا ودارا في قلوبنا فهل من جواب شاف لغلتنا وإن كنا لم نتوصل حسب بساط أجوبة الضيف الشافية إلا إلى أن هذه الزيادة إنما ضعفت ليسوغ نفي العيب عن التفرق وينعدم الخطر الكامن في سلوك بنيات الطرق، وذلك أمر كفانا ثبوت هذه الزيادة رده كما شهدت الشواهد الصحيحة ضده ألم تر إلى قوله تعالى" ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله" وقوله تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" أفلا تفيد هاتان الآيتان أن التفرق انحراف عن سبيل الله القويم وميل عن صراطه المستقيم وهو ما أفادته الآية الأولى خصوصا لأن ((تفرق)) فيها أشربت معنى مال فعديت بعن كما قال تعالى: ) فتفرق بكم عن سبيله( وبذا تعلم أن التفرق مذموم منهي عنه بالنصوص القرآنية فلم لا يسوغ لدى علمائنا الأفاضل نهى الأحاديث النبوية عنه وتحذيرها منه بعد أن علموا أنه مستهجن شرعا بمقتضى هاتين الآتين وكما أرشدت إليه الزيادة الصحيحة التي حكم الشيخ بضعفها وحكمت صحاح الكتب بصحتها.
أضف إلى ذلك أن هذه الدلالة الوليدة التي أنجبتها بنات فكر الضيف يفضي الاعتراف بصحتها إلى القول ضمنيا بتعارض نصوص الوحي؛ لأن الأوامر الشرعية الواردة ضمن التوجيهات النبوية ترغب جدا في وسائل التكاثر حرصا على كثرة الأمة كما أن ثم نصوصا قرآنية وأحاديث نبوية تحذر من الافتراق، وبحمل الإفتراق على الكثرة - كما يرى الشيخ- يحصل تعارض شديد، واصطدام واضح بين نصوص الوحي التي لا تتعارض، وبناء على هذا اليقينيات الإلهية والأدلة الواضحة المسلمة تبين لنا أن كون الإفتراق يعني الكثرة لن يستقيم مع نصوص الوحي بحال من الأحوال، وأخلق بأمر كان كذالك أن يكون أولى بالسقوط والاضمحلال.

نحن الذين جعلنا من "سنيم" شيئا مذكورا..