30 كانون2/يناير 2012
أما الملاحظة الرابعة: فما هي من أختها السابقة ببعيد لأن الحوار ما زال يدور خلال موضوع الإفتراق إذ اعتبر الشيخ أن الطائفة لا تستحق اسم الفرقة حتى تتحزب على أمر مخالف لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم العقدي أو العملي ومعلوم أن المنحرفين عن النهج النبوي العقدي فرقة زائغة و طائفة منحرفة كما قال الشيخ ولنا نحن القراء أن نحتفظ له بهذا الموقف من الإفتراق ثم نقابله بموقفه منه من قبل إذ لم يعترف بوجود الإفتراق بمعناه المعروف فلم يوافق على وجود العيب فيه من أجل ذلك، وهل بعد الانحراف عن نهج النبي صلى الله عليه وسلم من عيب وتفرق؟،
وأما الانحراف العملي عن المسار النبوي فلقد جعله الشيخ قسيما للانحراف العقدي، ويشعر هذا التقسيم بسلامة معتقدات المنحرفين العمليين كما هو واضح من خلال اعتبار كل من العملي والعقدي قسيما للآخر، ولقد أشار الشيخ هنا إلى أن مجرد الانحراف العملي يحصل به الافتراق كما رأيت، وإن كان قد صرح بخلاف ذلك في موضع آخر حيث لم يكتف بمحض الانحراف العملي، بل ذكر أنه لا تكون الفرقة فرقة حتى تنحرف في الجانبين العملي والعقدي، وعلى كل حال فالمنحرفون عمليا لا يصح اعتبارهم فرقة، وحسبنا دليلا على ذلك اعتراف الشيخ الذي هو سيد الأدلة وذلك حيث قال: إن قوما فيهم الصالحون والطالحون ليسوا فرقة ولكنهم جماعة من المسلمين، فالطالحون الذين هم فئة لا يستهان بها من جماعة المسلمين باعترافه ما هم إلا قوم انحرفوا عمليا عن نهج النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى ضوء حكم الشيخ هذا نستنتج أن الانحراف لا يقع إلا في الجانب العقدي فقط، ونتطفل الآن على جناب معرفة الضيف بسؤال رأينا أن المقام مناسب لطرحه على فضيلته ما دام معترفا بوجود الفرق حاكما به واضعا له معايير شرعية وهو: "كيف لا يسوغ لدى شيخنا الفاضل وعالمنا العامل ما عمله بعض العلماء قبله من تعداد الفرق وتبيان الطرق، بناء على صحيح الأدلة المحكمة، وانطلاقا من معايير السنة الصحيحة؟، فهل تعذرت عليهم في رأيكم الأدلة واحتجبت عنهم المعايير الشرعية وأصبحت اليوم دانية إلى أفهام قوم آخرين لما لهم من كفاءة علمية وملكة استنباطية لم تتوفر عند الاقدمين عند استنباطهم ما استنبطوا وتبيانهم ما بينوا؟!".

نحن الذين جعلنا من "سنيم" شيئا مذكورا..