alt* المسرح ودوره الحقيقي :

أصبح المسرح المغربي اليوم مجرد فوضى وضياع وتخلف، وصار جنوده الذين كانوا فيما مضى من أشد الجنود باندفاعهم الجميل نحو الإبداع المبني على الرقي والفكر والتطور اليوم مجرد كومبارس يتراجعون عند أول امتحان في مجال المسرح، بل إن المسرح المغربي اليوم لم يعد ينتج إلا الخزعبلات الإبداعية من مسرحيات لا نعرف في أي باب تدخل وأي موضوع تطرقه، اللهم بعض المسرحيات الضعيفة فنيا وإخراجا تذهب مذهب التسطيح يمكن إدخالها في مجال السخرية والضحك على ذقون المتلقين والجماهير .

لقد ساهمت الظروف السياسية خلال العقود الأخيرة في القضاء على وظيفة المسرح التثقيفية وعلى دوره الرائد في توعية الشعوب والمجتمعات بحقوقها وواجباتها، وأصبح مجرد مكان لعرض التفاهات والكلام البذيء والساقط، ومجالا لتمرير قضايا دخيلة على المجتمع المغربي بكل حيويته وتراثه وثقافاته المتنوعة. ولذلك فإننا ترى بكل بساطة على أن المسرح اليوم، في ظل هذه الأجواء وفي ظل التراجع الواضح في الإبداع المسرحي بكل تجلياته، قد صار لا دور له ولا قيمة، إلا بالعمل على تجديده وإرجاع الهيبة له .

إن ضعف المسرح المغربي واضح وصريح، وحقيقة ضياعه بادية للعيان، ولذلك لا يمكن حجب الشمس بالغربال، وقول أن مسرحنا الحالي يقوم بدوره. فأغلب المسرحيات المنتجة مؤخرا إما تطرق مواضيع تافهة لا تفيد في شيء، وإما تناقش قضايا برؤية أحادية تخدم طرفا وتحارب أطرافا أخرى لخدمة أجندة سياسية حزبية أو شبه حزبية، تضع المتلقي المغربي في موضع لا يحسد عليه، خاصة وأنه لا يقدر على تحديد المغزى من كل عمل مسرحي وبذلك يكون عرضة للتأثر السلبي بكل ما يتلقاه ويعرض أمامه على خشبة المسرح .

لن تتحقق النوعية في المسرح اليوم، ولن يتجسد الحلم بتجديد المسرح المغربي، ولن يتوقف النزيف الذي يعرفه، ولن تتوقف الإرادات الشريرة التي تعمل على تهميش مسرح الحياة، إلا بالتعاون وتكافل الجميع من الغيورين على المسرح للنهوض به وجعله في المقدمة وإرجاع صفة الأبوة إليه ضمن مقولة المسرح أب الفنون. فالأبوة تقتضي المسؤولية ورعاية الذين تحت مسؤولية الأب، ولذلك فعلى المسرحيين الحقيقيين أن يرفعوا شعار التحدي ضد الرداءة المسرحية والخروج عن النص وعن التعقل وعن الإبداع.... نحو مستقبل مسرحي زاخر ...

 

 

 

مواضيع مشابهة:

اضف تعليق


Security code
اعادة تنشيط

آراء حرة

اسمعوا أنينا من قبل أن..!؟

altنحن الذين جعلنا من "سنيم" شيئا مذكورا..

من عرقنا ارتوت..

وبجوعنا كبرت ..

مواضيع مشابهة:

مقترحات للمعارضة المقاطعة للحوار / محمد الأمين ولد الفاضل

altطالعت في بعض المواقع  بأن رؤساء أحزاب منسقية المعارضة اجتمعوا وطلبوا من الأحزاب المنخرطة في المنسقية بأن تُعِدَّ وتقدم مقترحاتها وتصوراتها للنشاطات المستقبلية للمنسقية، كل حزب على حدة، وبما أن هناك جمهورا طويلا عريضا يشارك المنسقية في أنشطتها، وليس له أي انتماء حزبي، وليست له هيئات تمثله لتقدم التصورات باسمه، لذلك فقد يكون من المناسب أن يتقدم من شاء من ذلك الجمهور بمقترحاته الشخصية، ومن هنا جاءت مقترحاتي الشخصية هذه:

مواضيع مشابهة:

ماتت الأغلبية .. عاشت المعاهدة!!

altقديما قيل : مات الملك ..عاش الملك.

حديثا قيل: ماتت الأغلبية..عاشت المعاهدة.

لن يكون إعلان ميلاد "المعاهدة من أجل التناوب السلمي" يوم أمس مجرد حدث سياسي عابر، فهذا الحدث لا يكتسب قيمته فقط  من مكانة الذين تعاهدوا، ولا من أهمية ما تعاهدوا عليه، بل يكتسبها من مفصلية اللحظة التي تم فيها إعلان ميلاد " المعاهدة من أجل التناوب السلمي"، والتي ربما تكون هي اللحظة نفسها التي ستموت فيها الأغلبية، حتى وإن كانت تلك الموت، لن ينظم لها "مجلس عزاء" مهيب في قصر المؤتمرات، أو في دار الشباب يتناسب مع الحفل المهيب الذي نُظِم لها يوم أعلن عن ميلادها.

مواضيع مشابهة:

فتاوى سياسية 3/3

altفي هذه الحلقة من الفتاوى السياسية سأحاول أن أجيب على ثلاثة أسئلة تم طرحها كثيرا، في الآونة الأخيرة، وهذه الأسئلة هي: أليست الاحتجاجات و الاعتصامات والمظاهرات المطالبة بالإصلاح أولى من تلك المطالبة برحيل رئيس منتخب كما هو حال رئيسنا الحالي؟ ألن يبرر شعار الرحيل المرفوع حاليا لمعارضة المستقبل بأن تطالب برحيل أي رئيس قادم من قبل أن يكمل مأموريته، وهكذا ندخل في دوامة ترحيل الرؤساء من قبل إكمال مأمورياتهم؟ ألا تشكل المطالبة برحيل النظام مخاطرة كبيرة قد تؤدي إلى فتنة في بلد كبلدنا، والذي تتعدد فيه الشرائح والأعراق، ويأتي فيه الولاء للوطن في الدرجة السادسة أو السابعة بعد الولاء للقبيلة وللايدولوجيا وللعرق وللشريحة وللجهة وللدول الشقيقة أو الصديقة حتى؟

مواضيع مشابهة:

رداً على ولد سيدي مولود / الإلزامات والتتبع (1) / محمد الأمين محمد المختار

  كان شيخ الإسلام مصطفى صبري - رحمه الله تعالى – وهو يجادل العقلية العلمانية التي غزت النخبة المصرية في عهده، لا يأسى على شيء مثل أسفه على حال غالبية القراء والمتابعين، الذين تسحرهم أساليب الكتّاب وبلاغتهم، فينساقون وراءهم في الأفكار المناهضة لمنطق العقل الإسلامي، الذي يفترض أن يكون هو المرجع للجميع، ولكن قدرة الكتّاب على التلاعب بالألفاظ والأساليب مع تثاقل القراء عن التحقق من المسائل العلمية في مظانها الأصيلة، جعل الأفكار المستوردة تجد طريقها السالكة إلى الانتشار والاستقرار، فيكتب محمد حسين هيكل عن "حياة محمد" (صلى الله عليه وسلم) (لاحظ الاسم مجردا مثل غيره من البشر)، وفيه يقرر بأسلوبه الأدبي الساحر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن سوى إنسان عبقري وقائد ذكي، أما المعجزات وأما النبوة فتلك أفكار غيبية لا تتلاءم مع عقلانية القرن العشرين، ويكتب طه حسين بسحره وبيانه عن "ما شجر بين الصحابة" فيبعث الفتنة النائمة من رقادها، ويُجرّئ العوام على الخوض في أصحاب خير البرية رضوان الله عليهم.

مواضيع مشابهة:

آخر التعليقات

  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    نثمن عاليامجهودات القائمين على موقع التيسير الثقافي المبارك ونلتمس منهم الإسراع في نشر الحلقات المتبقية من هذا الكتاب الجيد الذي كانت الساحة العلمية والثقافية في أمس الحاجة اليه وشكرا جزيلا
    بواسطة محمد
  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    جزاكم الله خيرا علي نشركم لهذالبحث الذي هو حقا فضل من الله تعالي علي هذه الامة المباركة وأطلب من المؤلف أن يهدي منه نسخة (...) لعلي الله أن يهديه بها ان هو طالعها وجزي الله المؤلف كل خير علي هذالعمل الذي ادخره الله له ليكون نبراسا للطيبين ودامغا للمرجفين وحجة في التوسل بجاه سيد الاولين والاخرين
    بواسطة الحاجي
  • السلفيون في تونس / محمد كريشان...
    لا أدري سبب عدم نشر مقالات الكاتب مصطفى قطبي فقد كنا ننتظرها بفارغ الصبر.ونأمل من إدارة التيسير أن تنشر جديد الكاتب لأهمية الحمولة الفكرية والثقافية التي تتميز بها كتاباته ودراساته.
    بواسطة الشيخ مختار الحاتمي