05 شباط/فبراير 2012
بحث
شعر الصنهاجيين قبل مقدم بني حسان
عناصر هذا البحث
1 نبذة تاريخية عن الفضاء المرابطي حتى آخر القرن التاسع الهجري
1-1 حول صنهاجة أول جيل من البيضان
2-1 حول المرابطين المرتبطين بسياق البيضان
2-3 بلاد البيضان من سقوط دولة المرابطين إلى مقدم بني حسان
2 مصطلح المرددات الصنهاجية
3 بدايات المرددات الصنهاجية
3-1 مدخل
دولة المرابطين دولة العلم
الأدب في عصر المرابطين
3-2 الفضاءات الثقافية في عهد المرابطين
فضاء آل تاشفين
فضاء آل تافلويت
4 المرددات الصنهاجية في الصحراء بعد عهد المرابطين
5 ميلاد فن صناعة التافلويت
6 ملامح شعر الصنهاجيين قبل مقدم بني حسان
بسم الله الرحمن الرحيم
1 نبذة تاريخية عن الفضاء المرابطي حتى آخر القرن التاسع[i]
1-1 حول صنهاجة أول جيل من البيضان
صنهاجة هي قبيلة تنتسب إلى حمير القحطانية، وقد جزم باتنسابها هذا معظم المؤرخين القدماء. كما انتصر لحميرتها في وجه القائلين بانتسابها إلى البربر عدد من علماء البلد وباحثوه.
انفصل أسلاف صنهاجة عن قبيلة حمير التي باليمن قبل البعثة، ووصلوا إلى الشمال الإفريقي وتوطنوا فيه. ولأن ذلك كان قبل الإسلام، فلم تكن للغة العربية آنذاك من الأهمية في حياة الصنهاجيين ما شجعهم على التمسك بها، فاستعجموا سريعا وتثقفوا بثقافة من حولهم من البربر.
و لقد انقسمت صنهاجة منذ العهود الأولى لوجودها في منطقة الشمال الإفريقي إلى مجموعتين رئيسيتين:
الأولى: بقيت في الشمال الإفريقي وتوطنت فيه، وإليها تنتمي قبائل لا زالت إلى اليوم تعرف بالانتساب إلى صنهاجة، في الجزائر وفي المغرب.
الثانية: أوغلت جنوبا في الصحراء، وهي التي عرفت بصنهاجة اللثام، أو صنهاجة الملثمين، أو الملثمين اختصارا، وهم أسلاف من ينتسب إلى صنهاجة من بين قبائل البيضان في موريتانيا والصحراء ومن بين شعب الطوارق.
يقال إن صنهاجة كانت تشتمل على أكثر من 70 قبيلة.
وفي سياق الحديث عن تاريخ شعب البيضان المعروف اليوم يعتبر صنهاجة الملثمون بمثابة أول جيل من البيضان.
وصل الإسلام إلى صنهاجة الملثمين في صدر القرن الثاني الهجري، وكانت لهم في ظل الإسلام دولة مهابة. كما قامت فيهم في ثلاثينات القرن الخامس الهجري حركة المرابطين، وقاد قيامها إلى تأسس دولة المرابطين الشهيرة. وقد حكمت دولة المرابطين –كما هو معروف من التاريخ- كل المجال الجغرافي الذي يسكنه البيضان اليوم، في موريتانيا في الصحراء، وحكمت المغرب وكانت عاصمة سلطتها المركزية في مراكش، كما ورثت حكم ملوك الطوائف بالأندلس (أسبانيا حاليا وما حولها).
2-1 حول المرابطين المرتبطين بسياق البيضان
دأبت المراجع على بدء حديثها عن دولة المرابطين بحجة أمير صنهاجة الملثمين يحي بن إبراهيم الكدالي سنة 430هـ ولقياه للفقيه المالكي أبي عمران الفاسي بالقيروان، وإتيانه بعبدالله بن ياسين كأول معلم لأهل الصحراء.
تمكن عبدالله بن ياسين بعد صعوبات واجهته في البدية من تشكيل حركة المرابطين، ثم انطلق بالمرابطين داعيا أهل الصحراء للانقياد لحركتهم، وقد انقاد غالب قبائل الصحراء لدعوة المرابطين. ثم رتب المرابطون أنفسهم في جيوش: وجهوها إلى الجنوب حيث أوداغست (البوابة الجنوبية للتجارة الصحراوية آنذاك) وإلى الشمال حيث مدينة سجلماسة الشهيرة (البوابة الشمالية للتجارة الصحراوية)، وقرروا بعد ذلك الزحف نحو المغرب الأقصى، فمكن الله لهم في أراضيه، وشرعوا في بناء عاصمتهم مراكش سنة 462هـ. وكانت جيوش المرابطين تعتمد في قيادتها -بعد وفاة يحي بن إبراهيم- على أمراء لمتونة كالأخوين يحي بن عمر وأبي بكر بن عمر وكيوسف بن تاشفين. كانت القيادة العسكرية للمرابطين أولا بيد يحي بن عمر، ومن بعد وفاته آلت إلى أبي بكر بن عمر.
ولقد حدث بعد تأسيس المرابطين لعاصمتهم مراكش أن دبت خلافات بين قبائل الصحراء، فخلَّف أبو بكر بن عمر على عاصمة المرابطين مراكش ابن عمه يوسف بن تاشفين، وذهب هو إلى الصحراء لإصلاح أحوالها. ولقد مكن الله للمرابطين بالشمال على يد يوسف بن تاشفين أيام خلافته لأبي بكر ودانت لهم قبائل المغرب الأقصى.
ثم أن الأمر آل بالمرابطين بعد رجوع أبي بكر من الصحراء سنة 465هـ إلى تقاسم السلطة على المجال المرابطي الكبير: فأصبح المغرب الأقصى رسميا تحت سلطة يوسف بن تاشفين، ليسعى انطلاقا منه إلى التمكين للدعوة المرابطية في ما يليه من أراضي الأندلس شماليه والمغرب الأوسط شرقيه، وبقيت الصحراء تحت سلطة أبي بكر بن عمر ليتابع التمكين للدعوة المرابطية في ما يليه جنوبي الصحراء من أمم السودان.
***
ظلت الأراضي التي فيها البيضان اليوم (في موريتانيا والصحراء) تابعة لإمارة مرابطي الجنوب بقيادة أبي بكر بن عمر، ثم قيادة أمراء من نفس الأسرة من بعده، وذلك حتى آخر الثمانينيات من هذا القرن (الخامس الهجري)، لتصبح من ثم تابعة للسلطة المركزية بمراكش بقيادة أمير المسلمين يوسف بن تاشفين.
2-3 بلاد البيضان من سقوط دولة المرابطين إلى مقدم بني حسان
ظلت الأراضي التي فيها البيضان اليوم تابعة لحكم المرابطين حتى سقوط عاصمتهم مراكش سنة 541هـ.
مع سقوط دولة المرابطين، رجع المرابطون ممن كانوا في المغرب والأندلس. ولاشك أن التجربة المرابطية كانت قد أثرت حياتهم في كثير من النواحي: الدينية، الحضارية، اللغوية، الأدبية. ولا أدل على ذلك مما لوحظ من بناء كثير من المدن مباشرة بعد التجربة المرابطية.
وبخصوص النواحي اللغوية، نؤكد أنه بالإضافة إلى التعريب العام للدولة المرابطية على مستواها الرسمي، زاد كذلك تعرب نخب صنهاجة الملثمين عن إثر ممارستهم لمهامهم القيادية في تلك الدولة.
***
بنيت الحواضر في القرن 6هـ: تيشيت، ودان، تنيقي. وبعد ذلك بفترة بنيت حواضر أخرى: ولاته، شنقيط.
بنى تلك الحواضر المرابطون ومن وفد معهم وإليهم من مهاجرين جدد.
***
ومن ثم، وحتى مقدم بني حسان في القرن التاسع الهجري، صارت المعلومات حول ما كان يجري في بلاد البيضان شحيحة على العموم.
***
ولكننا نعلم أن القبائل المرابطية، في أيام المرابطين وفي القرون التي تلت سقوط دولتهم، استقبلت كثيرا من الوافدين على البلاد: أفرادا، ومجموعات. وتشكلت من حول هؤلاء الوافدين الجدد قبائل جديدة. ونريد أن ننبه هنا على أنه مادامت أنساب معظم هؤلاء الوافدين الجدد تدل على أنهم أصالة من أهل اللسان العربي، فلا بد أنهم كان لهم دور في الدفع بعجلة التعريب في البلاد. ومن أمثلة القبائل التي تشكلت في ذلك العهد، وكانت نسبا من أهل اللسان العربي:
* مدلش، تركز، إيدغزينبو .. وهؤلاء -كما هو معروف- وفد أجدادهم مع أبي بكر بن عمر أيام رجوعه من المغرب إلى الصحراء،
* إيدواعلي،
* لغلال،
* لقلاقمه،
* لمحاجيب،
* كنته،
* ... وغيرهم.
***
ثم نجد في بعض المصادر، حول فترة ما بعد المرابطين، معلومات أخرى مهمة؛ وهي أن الصحراء "البيضانية" في أواخر القرن السابع الهجري كانت تقتسمها قبائل صنهاجة على النحو التالي:
1/ في الشمال: ابدوكل.
2/ في آدرار: إيديشل.
3/ في تكانت والرقيبه: الأنباط (والمراد بهم إدوعيش).
4/ في القبلة: انيرزيك.
***
ومع بدايات القرن 9هـ، كانت ملامح قدوم بني حسان بادية في الأفق:
فلو ألقينا في مستهل هذا القرن نظرة من داخل الأرض الموريتانية على الركن الشمالي الشرقي من البلاد، لرأينا هناك مجموعات مختلفة من عساكر بني حسان، تتحين الفرص للدخول إلى بلاد البيضان من تلك الناحية.
ما كان يقف في وجه دخول بني حسان إلى ما يعرف اليوم ببلاد البيضان هو دولة ابدوكل، التي كانت تحكم –كما ذكرنا- في شمال المجال البيضاني وتعتبر نفسها الوريث الشرعي لدولة المرابطين.
ويُعرف من التاريخ بعد ذلك أن القرن التاسع الهجري شهد انتصار بني حسان على المقاومة من داخل بلاد البيضان، وأن بني حسان فعلا دخلوا في شكل مجموعات حربية متعددة، ومع حلول القرن العاشر الهجري كانوا فعلا قد انتشروا في معظم أرجاء هذه البلاد.
[i] نعتمد في هذه الفقرة على نتائح بحوثنا في تاريخ موريتانيا، المدون ملخص منها في كتابنا: مجمل تاريخ الموريتانيين.

نحن الذين جعلنا من "سنيم" شيئا مذكورا..
التعليقات