12 شباط/فبراير 2012
أما الملاحظة الخامسة: فهي حول تفريقه بين الطائفة المنصورة والطائفة الناجية دون أن يبين كيفية ذلك للمشاهدين ودون أن يسوق شواهد شرعية على ما يراه وأدلة مسوغة لما ادعاه فالدعوى مهما كانت لا تطمئن إليها النفس غالبا إلا إذا كانت مؤيدة بالدليل وإلا أصبحت عرضة لأن ترد على صاحبها ردا سائغا شرعا وطبعا وما كان النصر بالاعتبار الشرعي لينفك عن النجاة بذلك الاعتبار ألم تر أن الطائفة الناجيةبالمعيار القرآني كما في قوله تعالى
(( ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين)).
هي عين الطائفة المنصورة بعين المعيار كما قال جل من قائل: ) انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحيواة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد( ومن المحال عقلا أن يتصور انفكاك الشيء عن نفسه وعلى من حاول أن يستلب النصر من الطائفة الناجية أو النجاة من الطائفة المنصورة أن يبحث عن ظرف زمني ثالث خارج عن الحيوة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد فلعل احتمال مصادفته لهذا الظرف الزمني أقرب وأسهل من احتمال تحقق أمنيته في الظرفين المذكورين وهناك شواهد أخرى ترفض وجود هذا الانفكاك المزعوم منها قوله تعالى: ) إن تنصروا الله ينصركم ولينصرن الله من ينصره ( فالاتصاف بمقتضى إن تنصروا الله ومن ينصره يشعر بسلوك المتصف بهذا المعنى طريق النجاة وترتب الثواب الذي هو نصر الله للعبد المترتب على حصول المثاب عليه وهو نصر المرء لله الذي إن لم يكن نجاة له فلا نجاة إذن يفيد تلازم النصر والنجاة تلازما أبديا دل عليه وعد الله الذي هو ينصركم ولينصرن الله وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا وقال تعالى: )فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين ( فالمؤمنون كلمة توحي بنجاة المتصفين بها إيحاء مقتبسا من قوله تعالى:(( حقا علينا ننجي المؤمنين)) وقد وعد الله بنصرهم نصرا أبديا أبديته مستفادة من قوله تعالى:(( حقا علينا نصر المؤمنين)) ((وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون))

نحن الذين جعلنا من "سنيم" شيئا مذكورا..