altعلينا أن نخاف من أمرين: الجهل ونقص المعرفة، وهذا الجهل الذي يصاحبه نقص المعرفة والاهتمام بالثقافة والعلم والفن هو أس المشاكل التي نعيشها. ولعل كل المخاوف التي تأتينا اليوم مردها الجهل بالحياة وإهمال الإبداع في حياتنا والتفكير بوضع حد لنزيف الفكر والتفكير في الحلول الناجعة للخروج من شرنقة

الجهل والأمية. وهذا الوضع الذي نعيشه مرده أيضا إلى أن ثقافة الإبداع والإيمان بالتجديد في الحياة ومتطلباتها والبحث عن الجديد في تعاطينا مع العلم والفن، مستبعدان من تفكيرنا المطلق ومحاربان في العديد من المناسبات باسم الشعارات الجوفاء التي يرفعها العديد من الذين أتوا بعضا من العلم بيننا .

إن المسرح كفن وإبداع وتجديد يجد لنفسه منفذا في الحياة إذا ما ارتقى من مجرد واجب فني أو ملجإ للبعض منا للبحث عن لقمة العيش أو لتفريغ شحنات الألم والضياع من خلال إبداعات مسرحية تبتعد في الكثير من الأحيان عن مفهوم التجديد المسرحي. ولعل أكثر المسرحيات التي تُنتَج مؤخرا تمثل هذا الجانب من المسرح، أي مسرح التجارب الشخصية والتي لا ترقى إلى مستوى التعبير عن قضية من قضايا الأمة والوطن والمجتمع .

وإذا ما تحدثنا عن المسرح بصفته المكان الذي يستقبل التجارب الإنسانية العظيمة وتقديمها في قالب مسرحي يكون بمثابة ذلك المنفذ الذي تمرر منه العديد من المواقف والأفكار التي تفيد مجتمعا غارقا في المتناقضات الحياتية التي تقف حجر عثرة أمام تقدمه وتطوره السلس .

لقد كانت قبلنا العديد من الأمم التي حرصت بذكاء على جعل المسرح من بين المنافذ التي تمرر عبرها مواقفها، وتبني من خلاله سياساتها، بل وتقود عبره ثوراتها التي نجحت في تجييش الشعوب للنهوض بأوضاعها والقضاء على تخلفها وتبعيتها وخنوعها. وهذا لعمري هو دور المسرح المتميز الذي ساهم في تطوير التفكير العقلاني عند أغلب الأمم التي اهتمت بالمسرح واعتبرته بمثابة شريان الحياة والملجإ لها من الضياع ةالفقر الثقافيين ...

إن عز الفكر والثقافة في أي مجتمع من عز المسرح، وإن تطور مجتمع ما وتقدمه من تطور المسرح والاهتمام به، ولذلك فالحاجة إلى إصلاح ثقافي مبني على تجديد مسرحي وأدبي وفني وفكري وعلمي أصبح من الضرورة بمكان في مجتمعنا ....

 

 

 

مواضيع مشابهة:

اضف تعليق


Security code
اعادة تنشيط

آراء حرة

اسمعوا أنينا من قبل أن..!؟

altنحن الذين جعلنا من "سنيم" شيئا مذكورا..

من عرقنا ارتوت..

وبجوعنا كبرت ..

مواضيع مشابهة:

مقترحات للمعارضة المقاطعة للحوار / محمد الأمين ولد الفاضل

altطالعت في بعض المواقع  بأن رؤساء أحزاب منسقية المعارضة اجتمعوا وطلبوا من الأحزاب المنخرطة في المنسقية بأن تُعِدَّ وتقدم مقترحاتها وتصوراتها للنشاطات المستقبلية للمنسقية، كل حزب على حدة، وبما أن هناك جمهورا طويلا عريضا يشارك المنسقية في أنشطتها، وليس له أي انتماء حزبي، وليست له هيئات تمثله لتقدم التصورات باسمه، لذلك فقد يكون من المناسب أن يتقدم من شاء من ذلك الجمهور بمقترحاته الشخصية، ومن هنا جاءت مقترحاتي الشخصية هذه:

مواضيع مشابهة:

ماتت الأغلبية .. عاشت المعاهدة!!

altقديما قيل : مات الملك ..عاش الملك.

حديثا قيل: ماتت الأغلبية..عاشت المعاهدة.

لن يكون إعلان ميلاد "المعاهدة من أجل التناوب السلمي" يوم أمس مجرد حدث سياسي عابر، فهذا الحدث لا يكتسب قيمته فقط  من مكانة الذين تعاهدوا، ولا من أهمية ما تعاهدوا عليه، بل يكتسبها من مفصلية اللحظة التي تم فيها إعلان ميلاد " المعاهدة من أجل التناوب السلمي"، والتي ربما تكون هي اللحظة نفسها التي ستموت فيها الأغلبية، حتى وإن كانت تلك الموت، لن ينظم لها "مجلس عزاء" مهيب في قصر المؤتمرات، أو في دار الشباب يتناسب مع الحفل المهيب الذي نُظِم لها يوم أعلن عن ميلادها.

مواضيع مشابهة:

فتاوى سياسية 3/3

altفي هذه الحلقة من الفتاوى السياسية سأحاول أن أجيب على ثلاثة أسئلة تم طرحها كثيرا، في الآونة الأخيرة، وهذه الأسئلة هي: أليست الاحتجاجات و الاعتصامات والمظاهرات المطالبة بالإصلاح أولى من تلك المطالبة برحيل رئيس منتخب كما هو حال رئيسنا الحالي؟ ألن يبرر شعار الرحيل المرفوع حاليا لمعارضة المستقبل بأن تطالب برحيل أي رئيس قادم من قبل أن يكمل مأموريته، وهكذا ندخل في دوامة ترحيل الرؤساء من قبل إكمال مأمورياتهم؟ ألا تشكل المطالبة برحيل النظام مخاطرة كبيرة قد تؤدي إلى فتنة في بلد كبلدنا، والذي تتعدد فيه الشرائح والأعراق، ويأتي فيه الولاء للوطن في الدرجة السادسة أو السابعة بعد الولاء للقبيلة وللايدولوجيا وللعرق وللشريحة وللجهة وللدول الشقيقة أو الصديقة حتى؟

مواضيع مشابهة:

رداً على ولد سيدي مولود / الإلزامات والتتبع (1) / محمد الأمين محمد المختار

  كان شيخ الإسلام مصطفى صبري - رحمه الله تعالى – وهو يجادل العقلية العلمانية التي غزت النخبة المصرية في عهده، لا يأسى على شيء مثل أسفه على حال غالبية القراء والمتابعين، الذين تسحرهم أساليب الكتّاب وبلاغتهم، فينساقون وراءهم في الأفكار المناهضة لمنطق العقل الإسلامي، الذي يفترض أن يكون هو المرجع للجميع، ولكن قدرة الكتّاب على التلاعب بالألفاظ والأساليب مع تثاقل القراء عن التحقق من المسائل العلمية في مظانها الأصيلة، جعل الأفكار المستوردة تجد طريقها السالكة إلى الانتشار والاستقرار، فيكتب محمد حسين هيكل عن "حياة محمد" (صلى الله عليه وسلم) (لاحظ الاسم مجردا مثل غيره من البشر)، وفيه يقرر بأسلوبه الأدبي الساحر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن سوى إنسان عبقري وقائد ذكي، أما المعجزات وأما النبوة فتلك أفكار غيبية لا تتلاءم مع عقلانية القرن العشرين، ويكتب طه حسين بسحره وبيانه عن "ما شجر بين الصحابة" فيبعث الفتنة النائمة من رقادها، ويُجرّئ العوام على الخوض في أصحاب خير البرية رضوان الله عليهم.

مواضيع مشابهة:

آخر التعليقات

  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    نثمن عاليامجهودات القائمين على موقع التيسير الثقافي المبارك ونلتمس منهم الإسراع في نشر الحلقات المتبقية من هذا الكتاب الجيد الذي كانت الساحة العلمية والثقافية في أمس الحاجة اليه وشكرا جزيلا
    بواسطة محمد
  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    جزاكم الله خيرا علي نشركم لهذالبحث الذي هو حقا فضل من الله تعالي علي هذه الامة المباركة وأطلب من المؤلف أن يهدي منه نسخة (...) لعلي الله أن يهديه بها ان هو طالعها وجزي الله المؤلف كل خير علي هذالعمل الذي ادخره الله له ليكون نبراسا للطيبين ودامغا للمرجفين وحجة في التوسل بجاه سيد الاولين والاخرين
    بواسطة الحاجي
  • السلفيون في تونس / محمد كريشان...
    لا أدري سبب عدم نشر مقالات الكاتب مصطفى قطبي فقد كنا ننتظرها بفارغ الصبر.ونأمل من إدارة التيسير أن تنشر جديد الكاتب لأهمية الحمولة الفكرية والثقافية التي تتميز بها كتاباته ودراساته.
    بواسطة الشيخ مختار الحاتمي