في الحلقة الأولى من التعريف بـ"الطريقة القادرية" الصوفية نحاول أن نعرف بشيخ وإمام هذه الطريقة الأول: الشيخ سيدي عبد القادر الجيلاني وذلك من خلال العناوين التالية:
اسمه ونسبه، مولده ونشأته، دراسته وأشياخه، مدرسته، آثاره، صفته..
معتذرين عن القصور والتقصير راجين أن نوفق في إعطاء صورة ولو بسيطة عن شيخ هذه الطريقة التي يسلك بها كثير من علماء ومشاهير هذه الربوع..
اسمه ونسبه:
هو الشيخ سيدي أبي محمد عبد القادر بن أبي صالح موسى بن عبد الله بن يحيى الزاهد بن محمد بن داود بن موسى بن عبد الله أبي المكارم بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي و فاطمة الزهراء رضي الله عنهم.
أما أمه فهي أم الخير أمة الجبار فاطمة بنت أبي عبد الله الصومعي.
مولده ونشأته:
ولد الشيخ عبد القادر الجيلاني في مدينة صغيرة اسمها نيف، وقيل بشتير، في إقليم جيلان الذي يقع في القسم الشمالي من إيران جنوبي بحر قزوين.
وعاش في كنف جده لأمه السيد عبد الله الصومعي، فكان ينسب إليه عندما كان في جيلان، فيقال ابن الصومعي.
دراسته وأشياخه:
قرأ القرآن وعلومه وقراءته وتفسيره على أبي الوفا علي بن عقيل الحنبلي الخطاب محفوظ الكولذاني.
سمع الحديث من أبي غالب محمد بن الحسن الباقلاني، وابي بكر أحمد بن المظفر، وأبي القاسم علي بن بيان الرذاذ، وأبي محمـد جعفر بن أحمد، وأبي سعيد محمد بن خشيش، وأبي طالب بن يوسف.
تفقه على أبي الوفا بن عقيل، وكان شيخ الحنابلة في بغداد، وأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني الحنبلي، والقاشي أبي سعيد المبارك بن علي المخرمي، وأبي الحسن بن القاضي أبي يعلى الفرَّا الحنبلي.
وقرأ الأدب وعلم البيان والبلاغة على أبي زكريا يحيى التبريزي.
وأخذ علم التصوف عن أبي محمد جعفر بن أحمد السراج، وعن الشيخ حماد بن مسلم الدباس، وعن القاضي أبي سعيد المخرمي المخزومي الذي أخذ الطريق عنه وتفقه على يديه وخلفه على مدرسته.
كما أخذ عن: أبي الغنائم محمد بن محمد بن علي الفرسي، وعبد الرحمن بن أحمد بن يوسف، وأبي البركات هبة الله المبارك وغيرهم.
مدرسته
اشتهر أمره وظهرت معالم جده واجتهاده في الشريعة والحقيقة فكلفه قاضي بغداد أبو سعيد المخزومي بالإشراف على التدريس والتهذيب بمدرسته العلمية بـ"باب الأزج" شرقي بغداد فأقبل عليه جم غفير من طلبة العلم والتربية لما اشتهر عنه من نبوغ في المذهبين الشافعي ولحنبلي وأصبح شيخ الجماعة في بغداد.
ولقد كان يدرس يوميا ثلاثة عشر علما في مقدتها علم التفسير والحديث والأصول والنحو والقراءات السبع وعلوم التصوف، ووصلت زاويته إلى درجة عظيمة من الشهرة والازدهار فقصدها الشيوخ والعلماء والطلبة والعوام على حد السواء.
آثاره:
ترك الشيخ سيد عبد القادر الجيلاني جملة من الآثار التي تدل على مكانته ومنزلته وتأثيره في عصره وما بعده منها:
خطب ومواعظ ورسائل.
الغنية لطالب طريق الحق عز وجل.
جلاء الخاطر في الباطن والظاهر وهو تفسير.
الفتح الرباني و الفيض الرحماني.
المواهب الرحمانية والفتوحات الربانية.
سر الأسرار في التصوف.
مسك الختام في تفسير القرآن الكريم.
صفته:
كان الشيخ سيدي عبد القادر الجيلاني نحيف البدن ربع القامة عريض الصدر عريض اللحية طويلها أسمر اللون مقرون الحواجب أدعج العينين ذا صوت جهوري وسمت بهي وقدر علي وعلم وفي.