وقفات مع الشيخ سيدي أحمد التجاني

الاربعاء 14 تشرين الأول (أكتوبر) 2009

alt
 

يمثل التصوف الحياة الروحية للديانات السماوية، ويجسد حقيقة التدين الصحيح الذي يحرك الإنسان في دائرة الفعل المسئول، فلا حقد، ولا عداء، ولا حسد، ولا بغضاء، ولا كراهية، ولا تطاول على حقوق المخلوقين والعباد، والطرق الصوفية هي الموصلة للعبد الصادق إلى حضرة علام الغيوب.

وقد اعتنى مجتمعنا بالتصوف وأهله وأولاهم الرعاية والعناية فلا يكاد يوجد علم من اعلامنا الا ويسلك بطريقة من الطرق الصوفية.

نحاول في هذه السطور القليلة أن نعرف بشيخ الطريقة التجانية الصوفية باعتبارها أكثر الطرق انتشارا في هذه الربوع، وأن نعرج على أبرز المحطات في سلوكه وسيرته.. معتذرين عن القصور والتقصير ملفتين الانتباه إلى أن المقام ليس مقام حصر واستيغاب، وليقس ما لم يقل..

على أن تكون لنا بحول الله وقوته وقفات مع الطرق الأخرى لاحقا..


 

المؤسس الأول للطريقة التجانية:

هو الشريف الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن سيدي محمد بن المختار بن أحمد بن محمد سالم التجاني.

أمه عائشة بنت الشيخ الولي سيدي محمد بن السنوسي التجاني.

ولد بعين ماضي (الجزائر) حوالي 1150هـ وتلقى جملة من العلوم الشرعية بها، فتعلقت همته بدراسة علوم التصوف وأحواله ومقاماته ومعرفة شيوخه، كما حبب إليه الزهد والاشتغال بالأذكار وأنواع الاستغفار.

ومن أبرز شيوخه خلال هذه الفترة والده ثم العالم العارف بالله سيدي المبروك بن بوعافية التجاني.

بعد وفاة والده حوالي 1171هـ رحل من بلده نحو فاس.. طلبا للعلم والتماسا لبركة أهل الخير والصلاح، وهناك بجبل "الزبيب" أشار عليه بعض أهل الكشف بالرجوع إلى بلده وأنه سيكون له شأن.

توجه بعد ذلك إلى ناحية الصحراء بحثا عن بشارات أخرى متطلعا إلى شيخ القيادة فأقام مدة بزاوية "البلد الأبيض" حيث ضريح الولي الكبير سيدي عبد القادر بن محمد الملقب بسيدي الشيخ.

وما إن رجع إلى عين ماض حتى شد الرحلة إلى تلمسان وأقام بها زاهدا عالما ومدرسا ومرشدا للعباد.

سجلت سنة 1181 هـ مرحلة حاسمة في حياته الصوفية ذلك أنه أعرض عن كل شيء، وأخلص النية وتجرد للعبادة والمجاهدة.. أقبل على الله نابذا كل ما سواه.

اعتنى الشيخ سيدي أحمد التجاني - لما وقر في صدره- بالطريقة الخلوتية دون سواها.

زار الشيخ سيدي أحمد التجاني أثناء رحلته للحج سنة 1186هـ تونس، وفي طريقه لقي ببلاد "زواوة" الشيخ العارف بالله أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن، وأخذ عنه الطريقة "الخلوتية".

بعد ذلك واصل طريقه إلى مصر قاصدا شيخ الخلوتية بها سيدي محمد الكردي عازما الأخذ عنه والسلوك بطريقته والسير بسيرته.

أثناء وجوده بمكة وفي شوال سنة 1187هـ عرض عليه الشيخ أحمد بن محمد الهندي (أحد أبرز شيوخ الطريقة الخلوتية) الانضواء تحت مراقبته فاعتذر له وفاء لبيعته للشيخ الكردي.

بعد هذه الرحلة رحل الشيخ سيدي أحمد التجاني إلى المغرب وهو يحمل رسالة الطريقة الخلوتية ويلقنها لجملة من تلامذته كعلي براده.

رجع إلى فاس سنة 1191هـ ثم انتقل منها إلى زاويته بأبي سمغون واستمر إلى حدود نهاية القرن 12هـ؛ ليتحول إلى شيخ فتح الله عليه من أسراره وخزائن معرفته.

تميزت المرحلة الأولى من سيرة الشيخ سيدي أحمد التجاني الصوفية بزيارتة لعدد هام من أشياخ الطريقة الشاذلية على اختلاف انتماءاتهم في الطريقة، نذكر منهم:

-  مولاي الطيب بن أحمد الوزاني المتوفي 1180هـ

-  سيدي أحمد بن الحسن الوانجلي بجبل الزبيب سنة 1185هـ

-  سيدي عبد الله بن العربي من آل معن المتوفى 1188هـ

-  وأخذ الناصرية عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله التزاني.

-  أخذ الطريقة القطب سيد أحمد الحبيب الغماري السجلماسي الصديقي.

-  أخذ طريقة الولي الملامتي أحمد الطواش نزيل تارة 1204هـ.

-  أخذه الطريقة الشخيه بالصحراء.

لقد أخذ الشيخ سيدي أحمد التجاني عن هؤلاء أخذ زيارة وتبرك لا تربية وترقية، وقد ترك بعض هذه الطرق بعد أخذها، لعدم اقتناعه بالمسلك الصوفي لهؤلاء الأشياخ.. نتيجة إحساس التلميذ بضعف حال الشيخ، كما أن من بين هؤلاء من اقتصر مدده على الدعاء له ومنهم من أشار له بأنه سيبلغ مقام كبار المتصوفة.

 

مواضيع مشابهة:

اضف تعليق


Security code
اعادة تنشيط

آراء حرة

اسمعوا أنينا من قبل أن..!؟

altنحن الذين جعلنا من "سنيم" شيئا مذكورا..

من عرقنا ارتوت..

وبجوعنا كبرت ..

مواضيع مشابهة:

مقترحات للمعارضة المقاطعة للحوار / محمد الأمين ولد الفاضل

altطالعت في بعض المواقع  بأن رؤساء أحزاب منسقية المعارضة اجتمعوا وطلبوا من الأحزاب المنخرطة في المنسقية بأن تُعِدَّ وتقدم مقترحاتها وتصوراتها للنشاطات المستقبلية للمنسقية، كل حزب على حدة، وبما أن هناك جمهورا طويلا عريضا يشارك المنسقية في أنشطتها، وليس له أي انتماء حزبي، وليست له هيئات تمثله لتقدم التصورات باسمه، لذلك فقد يكون من المناسب أن يتقدم من شاء من ذلك الجمهور بمقترحاته الشخصية، ومن هنا جاءت مقترحاتي الشخصية هذه:

مواضيع مشابهة:

ماتت الأغلبية .. عاشت المعاهدة!!

altقديما قيل : مات الملك ..عاش الملك.

حديثا قيل: ماتت الأغلبية..عاشت المعاهدة.

لن يكون إعلان ميلاد "المعاهدة من أجل التناوب السلمي" يوم أمس مجرد حدث سياسي عابر، فهذا الحدث لا يكتسب قيمته فقط  من مكانة الذين تعاهدوا، ولا من أهمية ما تعاهدوا عليه، بل يكتسبها من مفصلية اللحظة التي تم فيها إعلان ميلاد " المعاهدة من أجل التناوب السلمي"، والتي ربما تكون هي اللحظة نفسها التي ستموت فيها الأغلبية، حتى وإن كانت تلك الموت، لن ينظم لها "مجلس عزاء" مهيب في قصر المؤتمرات، أو في دار الشباب يتناسب مع الحفل المهيب الذي نُظِم لها يوم أعلن عن ميلادها.

مواضيع مشابهة:

فتاوى سياسية 3/3

altفي هذه الحلقة من الفتاوى السياسية سأحاول أن أجيب على ثلاثة أسئلة تم طرحها كثيرا، في الآونة الأخيرة، وهذه الأسئلة هي: أليست الاحتجاجات و الاعتصامات والمظاهرات المطالبة بالإصلاح أولى من تلك المطالبة برحيل رئيس منتخب كما هو حال رئيسنا الحالي؟ ألن يبرر شعار الرحيل المرفوع حاليا لمعارضة المستقبل بأن تطالب برحيل أي رئيس قادم من قبل أن يكمل مأموريته، وهكذا ندخل في دوامة ترحيل الرؤساء من قبل إكمال مأمورياتهم؟ ألا تشكل المطالبة برحيل النظام مخاطرة كبيرة قد تؤدي إلى فتنة في بلد كبلدنا، والذي تتعدد فيه الشرائح والأعراق، ويأتي فيه الولاء للوطن في الدرجة السادسة أو السابعة بعد الولاء للقبيلة وللايدولوجيا وللعرق وللشريحة وللجهة وللدول الشقيقة أو الصديقة حتى؟

مواضيع مشابهة:

رداً على ولد سيدي مولود / الإلزامات والتتبع (1) / محمد الأمين محمد المختار

  كان شيخ الإسلام مصطفى صبري - رحمه الله تعالى – وهو يجادل العقلية العلمانية التي غزت النخبة المصرية في عهده، لا يأسى على شيء مثل أسفه على حال غالبية القراء والمتابعين، الذين تسحرهم أساليب الكتّاب وبلاغتهم، فينساقون وراءهم في الأفكار المناهضة لمنطق العقل الإسلامي، الذي يفترض أن يكون هو المرجع للجميع، ولكن قدرة الكتّاب على التلاعب بالألفاظ والأساليب مع تثاقل القراء عن التحقق من المسائل العلمية في مظانها الأصيلة، جعل الأفكار المستوردة تجد طريقها السالكة إلى الانتشار والاستقرار، فيكتب محمد حسين هيكل عن "حياة محمد" (صلى الله عليه وسلم) (لاحظ الاسم مجردا مثل غيره من البشر)، وفيه يقرر بأسلوبه الأدبي الساحر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن سوى إنسان عبقري وقائد ذكي، أما المعجزات وأما النبوة فتلك أفكار غيبية لا تتلاءم مع عقلانية القرن العشرين، ويكتب طه حسين بسحره وبيانه عن "ما شجر بين الصحابة" فيبعث الفتنة النائمة من رقادها، ويُجرّئ العوام على الخوض في أصحاب خير البرية رضوان الله عليهم.

مواضيع مشابهة:

آخر التعليقات

  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    نثمن عاليامجهودات القائمين على موقع التيسير الثقافي المبارك ونلتمس منهم الإسراع في نشر الحلقات المتبقية من هذا الكتاب الجيد الذي كانت الساحة العلمية والثقافية في أمس الحاجة اليه وشكرا جزيلا
    بواسطة محمد
  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    جزاكم الله خيرا علي نشركم لهذالبحث الذي هو حقا فضل من الله تعالي علي هذه الامة المباركة وأطلب من المؤلف أن يهدي منه نسخة (...) لعلي الله أن يهديه بها ان هو طالعها وجزي الله المؤلف كل خير علي هذالعمل الذي ادخره الله له ليكون نبراسا للطيبين ودامغا للمرجفين وحجة في التوسل بجاه سيد الاولين والاخرين
    بواسطة الحاجي
  • السلفيون في تونس / محمد كريشان...
    لا أدري سبب عدم نشر مقالات الكاتب مصطفى قطبي فقد كنا ننتظرها بفارغ الصبر.ونأمل من إدارة التيسير أن تنشر جديد الكاتب لأهمية الحمولة الفكرية والثقافية التي تتميز بها كتاباته ودراساته.
    بواسطة الشيخ مختار الحاتمي