25 آب/أغسطس 2011
الاربعاء 20 تشرين الأول (أكتوبر) 2010
![]() |
استرعت انتباه المستكشفين الفرنسيين طرق ووسائل العلاج عند البيظان. فيتحدث كايي عن طرق معالجتهم للكثير من الأمراض؛ مشيرا إلى أن المرضى يمتنعون، طوال إصابتهم، عن الأكل مكتفين بتناول القليل من اللبن، غير أنهم - أثناء فترة النقاهة- لا يأكلون إلا اللحم الذي يساعد في تعجيل الشفاء.
ولعلاج آلام الرأس- مثلا- يستعمل البيظان عصابة يشدونها عليه بقوة. وتعتمد معالجتهم للزكام على صب زبدة ذائبة في الأنف بواسطة إناء أو أنبوب خاصين. وهم يؤكدون أن هذا العلاج يخفف كثيرا من الآلام خاصة بالنسبة لالتهاب القنوات الأنفية.
ويتناول كايي طريقة علاج البيظان لأوجاع البطن قائلا: "إنهم يصنعون نقاعة مغلية تتكون من نصف لتر من بول الإبل مخلوط بلترين من الماء"، غير أنه لم يبين طريقة استعمال هذا الدواء. ويواصل هذا الرحالة الفرنسي استعراضه لأدوية البيظان موضحا أنهم يأخذون لحاء شجرة السلط ويحرقونه ويحولونه إلى دقيق، ثم يمزجون معه الزبدة وذلك لصناعة محلول يعالجون به جميع أنواع الجروح والحروق والأورام عن طريق دهن الأماكن المصابة مرتين في اليوم.
ويستخلص البيظان أوراق شجرة البوهينياء ثم يطحنونها ويمزجونها مع دقيق الصمغ وقليل من الماء ويضعون المستحضر على الأماكن المصابة من الجسم، وعندما ييبس الصمغ تتشكل قشرة على الجسم تترك حتى تسقط تلقائيا. وقد يشوون الصمغ أحيانا لاستخدامه في الدواء. ويشيع عند البيظان أيضا استخدام حجر أحمر يعالجون به الرمد والشقيقة.
ويذكر الرحالة كايي أن البيظان لا يعرفون أي دواء للحمى، لكنها حين تصيبهم يشربون اللبن الممزوج بالصمغ. ويضيف انه شاهد امرأة مصابة بالحمى منذ شهر وهي تدلك رأسها بزبدة ساخنة ممزوجة بمسحوق القرنفل.
ويمضي هذا الرحالة في استعراضه للعلاجات عند البيظان ذاكرا أنهم نادرا ما يستخدمون المسهلات رغم معرفتهم بها، مشيرا إلى نبات مسهل يدعى السنا إذا أرادوا استخدامه يقومون بسحقه مع بعض ثمار العناب ويضيفون إليه الماء ثم يقدمونه إلى المريض.
وأما الطبيب الجراح بيبي فيقول في تقرير له ان البيظان متفوقون على جيرانهم الزنوج من الناحية الطبية، وهو تفوق كما يقول: "متأت من كون البيظاني يتوفر على درجة متطورة من الذكاء". ويضيق هذا الجراح قائلا: "لن أتوسع بخصوص معارف الزنوج في مجال الطب، ذلك أنهم يلجأون باستمرار تقريبا إلى البيظان إذا كانت الحالة المرضية تشكل خطرا"...
ــــــــــــــــــــــــــــ
نقلا عن كتاب: "المجتمع البيضاني في القرن التاسع عشر: قراءة في الرحلات الاستكشافية"، لمؤلفه محمدو ولد محمذن


نحن الذين جعلنا من "سنيم" شيئا مذكورا..