الاربعاء 20 تشرين الأول (أكتوبر) 2010

 

استرعت انتباه المستكشفين الفرنسيين طرق ووسائل العلاج عند البيظان. فيتحدث كايي عن طرق معالجتهم للكثير من الأمراض؛ مشيرا إلى أن المرضى يمتنعون، طوال إصابتهم، عن الأكل مكتفين بتناول القليل من اللبن، غير أنهم - أثناء فترة النقاهة- لا يأكلون إلا اللحم الذي يساعد في تعجيل الشفاء.

ولعلاج آلام الرأس- مثلا- يستعمل البيظان عصابة يشدونها عليه بقوة. وتعتمد معالجتهم للزكام على صب زبدة ذائبة في الأنف بواسطة إناء أو أنبوب خاصين. وهم يؤكدون أن هذا العلاج يخفف كثيرا من الآلام خاصة بالنسبة لالتهاب القنوات الأنفية.

ويتناول كايي طريقة علاج البيظان لأوجاع البطن قائلا: "إنهم يصنعون نقاعة مغلية تتكون من نصف لتر من بول الإبل مخلوط بلترين من الماء"، غير أنه لم يبين طريقة استعمال هذا الدواء. ويواصل هذا الرحالة الفرنسي استعراضه لأدوية البيظان موضحا أنهم يأخذون لحاء شجرة السلط ويحرقونه ويحولونه إلى دقيق، ثم يمزجون معه الزبدة وذلك لصناعة محلول يعالجون به جميع أنواع الجروح والحروق والأورام عن طريق دهن الأماكن المصابة مرتين في اليوم.

ويستخلص البيظان أوراق شجرة البوهينياء ثم يطحنونها ويمزجونها مع دقيق الصمغ وقليل من الماء ويضعون المستحضر على الأماكن المصابة من الجسم، وعندما ييبس الصمغ تتشكل قشرة على الجسم تترك حتى تسقط تلقائيا. وقد يشوون الصمغ أحيانا لاستخدامه في الدواء. ويشيع عند البيظان أيضا استخدام حجر أحمر يعالجون به الرمد والشقيقة.

ويذكر الرحالة كايي أن البيظان لا يعرفون أي دواء للحمى، لكنها حين تصيبهم يشربون اللبن الممزوج بالصمغ. ويضيف انه شاهد امرأة مصابة بالحمى منذ شهر وهي تدلك رأسها بزبدة ساخنة ممزوجة بمسحوق القرنفل.

ويمضي هذا الرحالة في استعراضه للعلاجات عند البيظان ذاكرا أنهم نادرا ما يستخدمون المسهلات رغم معرفتهم بها، مشيرا إلى نبات مسهل يدعى السنا إذا أرادوا استخدامه يقومون بسحقه مع بعض ثمار العناب ويضيفون إليه الماء ثم يقدمونه إلى المريض.

وأما الطبيب الجراح بيبي فيقول في تقرير له ان البيظان متفوقون على جيرانهم الزنوج من الناحية الطبية، وهو تفوق كما يقول: "متأت من كون البيظاني يتوفر على درجة متطورة من الذكاء". ويضيق هذا الجراح قائلا: "لن أتوسع بخصوص معارف الزنوج في مجال الطب، ذلك أنهم يلجأون باستمرار تقريبا إلى البيظان إذا كانت الحالة المرضية تشكل خطرا"...

ــــــــــــــــــــــــــــ

نقلا عن كتاب: "المجتمع البيضاني في القرن التاسع عشر: قراءة في الرحلات الاستكشافية"، لمؤلفه محمدو ولد محمذن

مواضيع مشابهة:

اضف تعليق


Security code
اعادة تنشيط

آراء حرة

اسمعوا أنينا من قبل أن..!؟

altنحن الذين جعلنا من "سنيم" شيئا مذكورا..

من عرقنا ارتوت..

وبجوعنا كبرت ..

مواضيع مشابهة:

مقترحات للمعارضة المقاطعة للحوار / محمد الأمين ولد الفاضل

altطالعت في بعض المواقع  بأن رؤساء أحزاب منسقية المعارضة اجتمعوا وطلبوا من الأحزاب المنخرطة في المنسقية بأن تُعِدَّ وتقدم مقترحاتها وتصوراتها للنشاطات المستقبلية للمنسقية، كل حزب على حدة، وبما أن هناك جمهورا طويلا عريضا يشارك المنسقية في أنشطتها، وليس له أي انتماء حزبي، وليست له هيئات تمثله لتقدم التصورات باسمه، لذلك فقد يكون من المناسب أن يتقدم من شاء من ذلك الجمهور بمقترحاته الشخصية، ومن هنا جاءت مقترحاتي الشخصية هذه:

مواضيع مشابهة:

ماتت الأغلبية .. عاشت المعاهدة!!

altقديما قيل : مات الملك ..عاش الملك.

حديثا قيل: ماتت الأغلبية..عاشت المعاهدة.

لن يكون إعلان ميلاد "المعاهدة من أجل التناوب السلمي" يوم أمس مجرد حدث سياسي عابر، فهذا الحدث لا يكتسب قيمته فقط  من مكانة الذين تعاهدوا، ولا من أهمية ما تعاهدوا عليه، بل يكتسبها من مفصلية اللحظة التي تم فيها إعلان ميلاد " المعاهدة من أجل التناوب السلمي"، والتي ربما تكون هي اللحظة نفسها التي ستموت فيها الأغلبية، حتى وإن كانت تلك الموت، لن ينظم لها "مجلس عزاء" مهيب في قصر المؤتمرات، أو في دار الشباب يتناسب مع الحفل المهيب الذي نُظِم لها يوم أعلن عن ميلادها.

مواضيع مشابهة:

فتاوى سياسية 3/3

altفي هذه الحلقة من الفتاوى السياسية سأحاول أن أجيب على ثلاثة أسئلة تم طرحها كثيرا، في الآونة الأخيرة، وهذه الأسئلة هي: أليست الاحتجاجات و الاعتصامات والمظاهرات المطالبة بالإصلاح أولى من تلك المطالبة برحيل رئيس منتخب كما هو حال رئيسنا الحالي؟ ألن يبرر شعار الرحيل المرفوع حاليا لمعارضة المستقبل بأن تطالب برحيل أي رئيس قادم من قبل أن يكمل مأموريته، وهكذا ندخل في دوامة ترحيل الرؤساء من قبل إكمال مأمورياتهم؟ ألا تشكل المطالبة برحيل النظام مخاطرة كبيرة قد تؤدي إلى فتنة في بلد كبلدنا، والذي تتعدد فيه الشرائح والأعراق، ويأتي فيه الولاء للوطن في الدرجة السادسة أو السابعة بعد الولاء للقبيلة وللايدولوجيا وللعرق وللشريحة وللجهة وللدول الشقيقة أو الصديقة حتى؟

مواضيع مشابهة:

رداً على ولد سيدي مولود / الإلزامات والتتبع (1) / محمد الأمين محمد المختار

  كان شيخ الإسلام مصطفى صبري - رحمه الله تعالى – وهو يجادل العقلية العلمانية التي غزت النخبة المصرية في عهده، لا يأسى على شيء مثل أسفه على حال غالبية القراء والمتابعين، الذين تسحرهم أساليب الكتّاب وبلاغتهم، فينساقون وراءهم في الأفكار المناهضة لمنطق العقل الإسلامي، الذي يفترض أن يكون هو المرجع للجميع، ولكن قدرة الكتّاب على التلاعب بالألفاظ والأساليب مع تثاقل القراء عن التحقق من المسائل العلمية في مظانها الأصيلة، جعل الأفكار المستوردة تجد طريقها السالكة إلى الانتشار والاستقرار، فيكتب محمد حسين هيكل عن "حياة محمد" (صلى الله عليه وسلم) (لاحظ الاسم مجردا مثل غيره من البشر)، وفيه يقرر بأسلوبه الأدبي الساحر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن سوى إنسان عبقري وقائد ذكي، أما المعجزات وأما النبوة فتلك أفكار غيبية لا تتلاءم مع عقلانية القرن العشرين، ويكتب طه حسين بسحره وبيانه عن "ما شجر بين الصحابة" فيبعث الفتنة النائمة من رقادها، ويُجرّئ العوام على الخوض في أصحاب خير البرية رضوان الله عليهم.

مواضيع مشابهة:

آخر التعليقات

  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    نثمن عاليامجهودات القائمين على موقع التيسير الثقافي المبارك ونلتمس منهم الإسراع في نشر الحلقات المتبقية من هذا الكتاب الجيد الذي كانت الساحة العلمية والثقافية في أمس الحاجة اليه وشكرا جزيلا
    بواسطة محمد
  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    جزاكم الله خيرا علي نشركم لهذالبحث الذي هو حقا فضل من الله تعالي علي هذه الامة المباركة وأطلب من المؤلف أن يهدي منه نسخة (...) لعلي الله أن يهديه بها ان هو طالعها وجزي الله المؤلف كل خير علي هذالعمل الذي ادخره الله له ليكون نبراسا للطيبين ودامغا للمرجفين وحجة في التوسل بجاه سيد الاولين والاخرين
    بواسطة الحاجي
  • السلفيون في تونس / محمد كريشان...
    لا أدري سبب عدم نشر مقالات الكاتب مصطفى قطبي فقد كنا ننتظرها بفارغ الصبر.ونأمل من إدارة التيسير أن تنشر جديد الكاتب لأهمية الحمولة الفكرية والثقافية التي تتميز بها كتاباته ودراساته.
    بواسطة الشيخ مختار الحاتمي