21 آب/أغسطس 2011
الثلثاء 16 شباط (فبراير) 2010
![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اطلعت على تعقيب ربيع المدخلي المنشور في ملحق الرسالة بتاريخ 10 جمادي الأولى 1426 هـ ,وليسمح لي الدكتور بأن أسوق بعض الإيضاحات والتعليقات .
ذكر الدكتور المدخلي أنني تجاهلت الذين اعتمد على أقوالهم في نقد التصوف وأخشى أن يكون هذا التجاهل مما عمت به البلوى فازعم أن الدكتورـ وفقه الله ـ تجاهل هو أيضا كثيرا مما أوردت عن أئمة وعلماء ودعاة أنصفوا التصوف , وتجاهل ما ذكرته من أعمال أهل التصوف في نشر دعوة الإسلام في أنحاء المعمورة ويمكن للدكتور أن يراجع خريطة العالم الإسلامي ويقرأ التاريخ ليجد بنفسه حجم حضور أهل التصوف .
تجاهل الدكتور كل ذلك واقتصر المسألة برمتها بوصفها بأنها عبارات لأبن تيمية وابن القيم والذهبي في بعض أفراد الصوفية , ومن رجع إلى كتب هؤلاء الأئمة وغيرهم سيجد إن كان منصفا وينظر بتجرد , إن المسألة ليست عبارات في آحاد بل هي تقييم موضوعي لمنهج بأكمله .
والحقيقة أن كتب العلماء مليئة بمدح الصوفية ونقدهم النقد البناء المجرد من التعصب , أما من تعصب ضدهم أو تتبع الأخطاء فسيجد ما يكتب ويقول لأنه لا أحد منهم يدعي العصمة .
إحراق كتاب الإحياء
ذكر الدكتور أن علماء المغرب قاموا بإحراق كتاب الإحياء , ولئن كان كتاب الإحياء قد أحرق بسبب فتنة معروفة فذلك حصل أيضا مع كتب ابن حزم ولسبب يختلف عن سبب إحراق الإحياء والمسألة كانت اجتهادا ممن أقدم على ذلك لكنها لم تؤثر على انتشار الكتاب وشيوعه وقبوله بين المسلمين مشرقا ومغربا .
ولئن كان كتاب الإحياء قد أحرق فإن كثيرا من أهل العلم لم تحترق بصائرهم فأنصفوا الغزالي . يقول الإمام الذهبي عن الغزالي : " الشيخ الإمام البحر حجة الإسلام أعجوبة الزمان زين الدين أبو حامد صاحب التصانيف والذكاء المفرط . "
ويقول الإمام ابن الجوزي : " صنف الكتب الحسان في الأصول والفروع التي انفرد بحسن وضعها وترتيبها وتحقيق الكلام فيها ."
وقد أثنى العلماء على كتاب الإحياء فنظروا إليه بموضوعية وإنصاف . قال ابن السبكي: " وهو من الكتب التي ينبغي الاعتناء بها وإشاعتها ليهتدي بها كثير من الخلق . وقال : لو لم يكن للناس في الكتب التي صنفها أهل العلم إلا الإحياء لكفاهم . "
وقال ابن كثير : " وصنف في هذه المدة كتابه إحياء علوم الدين وهو كتاب عجيب يشتمل على علوم كثيرة من الشرعيات وممزوج بأشياء لطيفة من التصوف وأعمال القلوب , لكن فيه أحاديث كثيرة غرائب ومنكرات وموضوعات كما يوجد في غيره من كتب الفروع . " وغير ذلك كثير من أقوال أهل العلم فيه مثل الحافظ العراقي وإمام الحرمين , ومن المعاصرين يوسف القرضاوي الذي يرجع إليه في مواقعه وخصوصا كتاب" الإمام الغزالي حجة الإسلام ومجدد المائة الخامسة " لصالح أحمد الشامي .
ابتلاءات بعض أئمة التصوف
أورد الدكتور المدخلي نماذج من أئمة التصوف ذكر منهم أبا يزيد البسطامي وذا النون المصري والجنيد والحكيم الترمذي وذكر أنهم تعرضوا للنفي أو غيره وعزا ذلك إلى الشعراني في طبقاته . والمأخذ عندي في هذا الكلام على وجهين :
الأول : أخشى أن يكون الدكتور قد جانب اتباع الأمانة العلمية لأنه نقل كلاما عن الشعراني كان قصده منه أن يظهر أن أهل التصوف كانوا دائما يتعرضون للابتلاء وساق كلامه لمدحهم فوظف الدكتور الكلام الذي جاء لمدح الصوفية ليذمهم به وهذا لا يستقيم ولا ينهض , والدكتور يعرف معنى البحث العلمي وبهذا يكون الدكتور قد خدمهم عن غير قصد .
الثاني : أن الدكتور استخدم هذا الكلام لحاجة في نفس يعقوب وأضاف من عنده أن علماء الإسلام هم الذين عملوا هذا للأئمة التصوف لكن كلام الأئمة و العلماء في هؤلاء الأئمة لا يساند موقف الدكتور ربيع .
وتعريض الدكتور بفتنة بعض مشايخ التصوف يجعلنا نتساءل كيف سيكون موقف الدكتور مما حصل لسيدنا الحسين رضي الله عنهما ومن بعده الأئمة مالك واحمد والبخاري والقاضي عياض والعز بن عبد السلام سلطان العلماء , بل وابن تيمية وغيرهم فهل الابتلاء ذم أم اختبار يرفع الله به درجات العلماء والصالحين ؟ .
الجواهر ووحدة الوجود
أورد الدكتور فقرات من جواهر المعاني عدها تعبيرا عن وحدة الوجود والحلول وقبل أن نناقش هذه المسألة ليسمح لي الدكتور أن أعرض نبذة قصيرة عن حياة الشيخ أحمد التيجاني كما جاءت في كتاب جواهر المعاني الذي فهم منه الدكتور ما فهم .
" والشيخ رضي الله عنه ممن بذل المجهود في طاعة المعبود بل عمل في بدايته على تصحيح التوبة بشروطها في طريقته بحفظ الشريعة وحدودها وانقطع إلى الله بمراعاة حقه , عمل على نفي الرخص والتأويلات وتمسك بالكتاب والسنة وما درج عليه سلف الأمة , أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان لاشتغاله أولا بالعلم والحديث والقرآن وجاهد نفسه بالاستقامة والورع .( الجواهر الصفحة 29 )
فأما خوفه رضي الله عنه فهو كثير الخوف من الله متطاول الأحزان في سبيل الله وربما سمع لصدره أنين ودوي من شدة خوفه .( الجواهر الصفحة 61) .
وأما شدة احتياطه في معاملاته ومناولاته فيما يتعلق به وبأهله فمنها أنه لا يشتري حاجة ممن علم منه كسب الحرام أو أنه يخالط أحدا من جانب المخزن ( يقصد الحكومة ). ومن ورعه أنه لا يأخذ شيئا ولو كان تافها مما يحتاج إليه ممن لا يتقي الحرام ولا يتحرى في مكسبه , وكان لا يستعمل في عبادته وأمور ديانته إلا ما خلصت طهارته , وكان يقول عن الإنسان إذا رخص لنفسه في أكل المتشابه فها هو ذاهب إلى أكل الحرام , ويقول عن أصل الورع : اتقاء الشبهات والمداومة على أكل الحلال مع الصدق مع الله في ذلك . " (الجواهر الصفحة 63 .)
بعض أقوال أهل العلم في مسألة الاتحاد
يقول السيوطي : والحاصل أن لفظ الاتحاد مشترك فيطلق على المعنى المذموم الذي هو أخ الحلول وهو كفر ويطلق على مقام الفناء اصطلاحا ( اصطلح عليه أهل الصوفية ) ولا مشاحة في الاصطلاح إذ لا يمنع أحد من استعمال لفظ في معنى صحيح لا محذور فيه شرعا , ولو كان ذلك ممنوعا لم يجز لأحد أن يتفوه بلفظ الاتحاد , وأنت تقول بيني وبين صاحبي زيد اتحاد , وكم استعمل المحدثون والفقهاء والنحاة وغيرهم لفظ الاتحاد في معان حديثية وفقهية .
وحيث وقع الاتحاد من محققي الصوفية إنما يريدون به معنى الفناء الذي هو صحو النفس واثبات الأمر كله لله سبحانه وتعالى لا ذلك المعنى المذموم الذي يقشعر له الجلد , وقد أشار إلى ذلك سيدي علي بن وفاء فقال في قصيدة له :
يظنوا بي حلولا واتحادا *وقلبي من سوى التوحيد خالي
فنراه تبرأ من الاتحاد بمعنى الحلول . "حياة الإمام جلال الدين السيوطي لمحمود شلبي ص 509)
قال الشيخ تاج الدين بن السبكي : " في كتاب معيد النعم ومبيد النقم " " فالله الله في ألفاظ جرت من بعض سادات القوم لم يعنوا بها ظواهرها وإنما عنوا بها أمورا صحيحة " . ويقول في مواقع أخرى : " فالواجب تسليم أحوال القوم وإنا لا نأخذ أحدا إلا بجريمة ظاهرة ومتى أمكننا تأويل كلامه وحمله على محمل حسن لا نعدل عن ذلك لا سيما من عرفناه من أهل الخير ولزوم الطريقة ثم برزت لفظة عن غلطة أو سقطة إنها لا تهدم ما مضى ."اجتماع الأولياء الصفحة 246 .)
وقال اليافعي في كتاب الإسناد ما نقل ونسب إلى المشايخ رضي الله عنهم مما يخالف العلم الظاهر فله مجال : " الأول : أن لا نسلم نسبته إليهم حتى يصح عنهم .
والثاني : بعد الصحة يلتمس له تأويل عند أهل العلم .
الثالث : صدور ذلك عنهم في حال السكر والغيبة , والسكر إن كان مباحا غير مؤاخذ لأنه غير مكلف في ذلك الوقت فسوء الظن بهم بعد هذه المخارج من عدم التوفيق " .
إشكال ظاهر بعض النصوص
أما إذا رجعنا إلى ظاهر بعض النصوص القرآنية والأحاديث الشريفة فقد نجد , نحن معشر العوام, صعوبة في مدلولاتها فلعل الدكتور يساعدنا في فهمها , من ذلك مثلا قوله تعالى : " هو الأول والآخر والظاهر والباطن " الحديد الآية 3
قال في شرح العقيدة الواسطية : واسمه جل وعلا الباطن أوجب أن لا يكون شيء دونه باعتبار بطونه وفي هذا اللفظ معنى القرب والبعد من وجه ومعنى الاحتجاب والاختفاء من وجه . وقوله : " وأنت الباطن فليس دونك شيء" نفى أن يكون شيء دونه كما نفى أن يكون فوقه فلو قدر فوقه شيء لكان أكمل منه في العلو والبيان إذ هذا شأن الظاهر ولو كان دونه شيء لكان أكمل منه في الدنو والاحتجاب وهذا شأن الباطن وهذا يوافق قوله : " اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " . إلى أن يقول : فأولية الله عز وجل سابقة على أولية كل ما سواه وآخريته ثابتة بعد آخرية كل ما سواه فأوليته سبقه لكل شيء وآخريته بقاءه بعد كل شيء وظاهريته سبحانه فوقيته وعلوه على كل شيء ومعنى الظهور يقتضي العلو وظاهر الشيء ما علا منه وأحاط بباطنه وبطونه إحاطته بكل شيء بحيث يكون أقرب إليه من نفسه وهذا قرب غير قرب المحب من حبيبه هذا لون وهذا لون . فمدار هذه الأسماء الأربعة على الإحاطة وهي إحاطتان زمانية ومكانية , فالزمانية في قوله ( هو الأول والآخر ) والمكانية في قوله( الظاهر والباطن ) . (شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية لخالد المصلح,صفحة43 ـ 44 )
فتأمل فضيلة الدكتور هذا الكلام بدقة , فهل تبقى النصوص على ظاهرها فيلتبس في الأذهان ما قد يفضي إلى الاتحاد فلا مفر عندئذ من التأويل الذي لا أظن أن الدكتور يقبله فما هو المخرج في هذه المسألة ؟ .
تروي العلماء في إصدار الأحكام
وتأمل رحمك الله في تبصر أهل العلم وعدم تسرعهم في الحكم على الأقوال دون استعراض أوجهها المحتملة .
سئل السيوطي عن رجل حكم بحكم فأنكر عليه أهل بلده فقال له سلطان البلد : ارجع عن هذا الحكم فأبى وحلف أنه لا يرجع لقول أحد ولو قام الجناب العلي عليه الصلاة والسلام من قبره ما سمعت له حتى يريني النص فهل يكفر بهذا ؟ ثم قال : بعد مدة لو سبني نبي مرسل أو ملك مقرب لسببته وصار يفتي العامة بجواز هذا . فأجاب الحافظ السيوطي : أما قوله : لا يرجع لحد ولو قام صلى الله عليه وسلم من قبره ما سمع له حتى يريه النص وهذا له ثلاثة أحوال :
الأول : أن يكون هذا صدر منه على وجه سبق اللسان و عدم القصد وهذا هو الظن بالمسلم واللائق بحاله ولعله أراد مثلا أن يقول لو قام مالك من قبره فسبق لسانه إلى الجناب الرفيع لحدة حصلت عنده فهذا لا يكفر ولا يعزر إذا عرف بالخير قبل ذلك . . إلخ
الثاني : أن يكون على وجه سبق اللسان ولا على وجه الاعتقاد الذي يذكره المصمم فيقول مثلا لو أمرني الإنس والجن ما سمعت لهم ولو رجع في خاصة نفسه لقال ما أردت ظاهر العبارة ولو قام النبي صلى الله عليه وسلم من قبره حقيقة وقال لي لبادرت بامتثال قوله , إلى أن يقول فهذا لا يكفر ولكنه أتى بعظيم من القول فيعزل من الحكم بين المسلمين .
الثالث : أن يكون على وجه الاعتقاد بحيث يعتقد في نفسه أنه لو كان النبي صلى الله عليه وسلم حيا وقال له الحكم بخلاف ما حكمت لم يسمع له فهذا كفر نعوذ بالله .." حياة الإمام جلال الدين السيوطي صفحة 411 ".
رأي ابن القيم في الفناء
قال ابن القيم في شرحه منازل السائرين : الدرجة الثالثة من درجات الفناء فناء خواص الأولياء وأئمة المقربين وهو الفناء عن إرادة السوى شائما برق الفناء عن إرادة ما سواه سالكا سبيل الجمع على ما يحبه ويرضاه فانيا بمراد محبوبه منه عن مراده هو من محبوبه فضلا عن إرادة غيره قد اتخذ مراده بمراد محبوبه أعني المراد الديني الأمري لا المراد الكوني القدري فصار المرادان واحد , قال وليس في العقل اتحاد صحيح إلا هذا , والاتحاد في العلم والخير فيكون المرادان والمعلومان والمذكوران واحد مع تباين الإرادتين والعلمين الخبرين فغاية المحبة اتحاد مراد المحب بمراد المحبوب وفناء إرادة المحب في مراد المحبوب فهذا الاتحاد والفناء هو اتحاد خواص المحبين وفناؤهم , قد فنوا بعبادته عن عبادة ما سواه وبحبه وخوفه ورجائه والتوكل عليه والاستعانة به والطلب منه . ."
هذه فضيلة الدكتور بعض أقوال أهل العلم في مصطلحات الصوفية وإنصافهم لهم وحسن ظنهم بهم والتماسهم لهم أحسن المخارج فلعل الدكتور يعرف سعة علم السيوطي وحفظه وصدق ابن القيم ورسوخ قدمه في شتى الفنون وتحقيق ابن السبكي وذكاء ابن تيمية وغيرهم , فكيف يفوت على هؤلاء أحوال الزندقة وكيف يداهنون أهل البدع ؟ إنه العلم والحرص على وحدة المسلمين .
ثم إني أطمئن الدكتور أن التجانيين كما سمعت وقرأت ليس عندهم لا حلول ولا اتحاد إلا على حد ما فهم ابن القيم في هذه المسألة ..
فليس كل ما ورد عن الشيخ التيجاني ثبت أنه من كلامه وقد سئل أيكذب عليك قال نعم : إذا سمعتم عني شيئا فزنوه بميزان الشرع فما وافق فاعملوا به وما خالف فاتركوه , أي هو كذب . وكتاب جواهر المعاني في أصله أمالي أملاها الشيخ احمد التيجاني على أحد تلامذته وليس من تأليف الشيخ بالمعنى الدقيق للكلمة فهو بالتالي قد يتضمن أشياء خاطئة أو لا تصح عن الشيخ أحمد التيجاني ثم إن واقع الحال واستقامة التجانيين , كما عرفناهم على ظاهر الشرع يناقض كل فكرة توهم بالحلول والاتحاد , فأصحاب الطريقة التيجانية عرفوا بمواظبتهم على السنن والنوافل فضلا عن الفرائض فعوامهم مثلا يختمون القرآن في كل أسبوع على الأقل أما المشايخ فإن بعضهم يختم القرآن ثلاث مرات في الأسبوع , فهل ينسجم هذا مع الحلول الذي يقتضي رفع التكليف وهو الضلال بعينه كما سمعنا من المشايخ وأقصى حالاتهم أنهم من جملة المسلمين يجري عليهم ما يجري على غيرهم من المسلمين..
وعقيدة التجانيين كما سمعت وقرأت هي عقيدة أهل السنة والجماعة فالعبد عندهم متصف بأحوال النقص والضعف , والخالق عندهم جل وعلا متصف بكل صفات الكمال منزه عن كل صفات النقص ( ليس كمثله شيء ) .
فلئن كان الدكتور قرأ في جواهر المعاني ما فهم منه القول بوحدة الوجود أو الحلول فتلك ليست عقيدة التيجانيين كما أكد على ذلك مشايخهم وعلماؤهم وبإمكانه الرجوع إليهم ليستوضح منهم المسألة إن كان باحثا عن الحق . والأمر يمكن تلخيصه في بيتين للشيخ إبراهيم انياس الذي كان عضوا مؤسسا لرابطة العالم الإسلامي وهو أحد أكابر مشايخ الطريقة التيجانية , إذ يقول :
وفي كل حال أجتليه ولم يزل *على طور قلبي حيث كنت مكلما
وما هو في وصلي بمتصل ولا* بمنفصل عني وحاشاه منهمــــــا
فماالمصلحة ,يا فضيلة الدكتور وفقنا الله وإياك, في الإصرار على الحكم بالضلال على الصوفية واتهامهم بالزندقة والفسق و . و. . و وعدم مراعاة ما قاله أهل العلم في بعض العبارات التي قد تحتاج إلى تأويل أو التماس أحسن المخارج . ؟
فالصوفية يشكلون ما لا يقل عن أربعة أخماس المسلمين أو كما قال الشيخ عبد الحفيظ في رده عليكم فإن أكثر من 95 % من علماء المسلمين ومشايخهم في العالم إما تجدهم منتسبين إلى التصوف أوبعض مشايخه أو محبين ومؤيدين له ولمشايخه .
فبما سيكاثر النبي صلى الله عليه وسلم الأمم يوم القيامة إذا حذفت هذه النسبة من المسلمين ؟ .
أما أن الدكتور فهم أنني أنتسب لهذا الطريق أو تلك وأنني مخدوع بها فأطمئن الدكتور أنني لست مخدوعا والذي أرجو أن أكون ممن يتبع سنة النبي صلى الله عليه و سلم وأسأل الله أن أصدق في محبته وأفوز بشفاعته ومرافقته في الفردوس الأعلى وأسأل الله ذلك أيضا لوالدي ولجميع المسلمين بمن فيهم الدكتور ربيع المدخلي .
وأختم فضيلة الدكتور بهذا التضرع للعلامة الشنقيطي الشيخان بن محمد الطلبة رحمه الله وهو أحد أكابر الطريقة التيجانية .
إلهـي كـم غـفرت ولا تبـالي*لعـبد منـه لـم تخــطر ببــال
ذنوبا لا تعـد بـــأي حــــد *ولو بحصى الفسيح من الرمال
وما هو للزواجر ذا اجتنـاب * ولـم يـك لـلأوامـر ذا امتثـال
وكم عيب سترت وكم ذنوب *غفرت وكانت أمثال الجبال
و إني قد قطعت لأجل هذا * رجاء سوى الإله ولا أبالي
وأحسب خشيتي الله تكفي * لحفظ المجد والرتب العوالي
و إيـمـانـي بـأن الـلـه فـرد * وصدق رسـوله الجـم المعـالي
وحسبي فضلك الـمؤمل دنـيا * وأخرى عن خليل أو خلال
ولـم أركـن لــكـل أب أو أم * ولـم أركـن إلى عـم أو خـالي
ومكرك لـست آمـنـه بحـال * مــدى الأيـام أو مـر الليـالي
وإنـي سيـدي عبـد مـسـيء * حـقيـر أن أقـابل بـالســؤال
وحالي لست أظهر منه شيئــا * لأنك خالقي أدرى بحالـي
بنعمتك استعنت على الخطايا * كأني لست مختشي الزوال
ولكن إن ضللت فلست أرجـو * سواك للإرعواء عن الضلال
ولست أرى لفضلك مسـتحـقا * ولو جمع الكثير من الخصال
هذا وبالله التوفيق . وصلى الله على سيدنا ونبينا وشفيعنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .


نحن الذين جعلنا من "سنيم" شيئا مذكورا..