22 آب/أغسطس 2011
الاربعاء 21 تشرين الأول (أكتوبر) 2009
![]() |
يتبع مشائخ المحظرة غالبا في التدريس طريقة "الأول فالأول" من غير تقسيم الزمن على المواد المدرسة، أو طريقة "الدولة" (الجماعة المشتركة في وحدة النص)، وتارة يحرص الشيخ على أن يراجع للطلبة دروسهم من خلال تقديم المبتدئين منهم على غيرهم.. فيقدم مبتدئي النص أو الفن على غيرهم.
وتكاد المحاظر تتفق على نظام موحد يتمثل في بدء التدريس في الصباح الباكر، وأن يمتد طول النهار وأول الليل.
وقد اتخذت إحدى المحاظر منهجية خاصة: تبدأ في الصباح بتدريس النحو والفقه، فإذا تقلص الظل إلى سبعة أقدام بدأ تدريس خليل من "الباب" (البيع وما بعده) إلى صلاة الظهر، وما بين الظهر والعصر للفنون الأخرى، وبين العصر والمغرب للنصف الأول من خليل، وما بين المغرب والعشاء للنساء، وما بعد العشاء لمن فاتته الدراسة في النهار.
وقد شكا أحد الطلبة عدم ملائمة الوقت المخصص لأهل البيع وما بعده للشيخ قائلا:
الوقت ضيقه على الأواح = = ألواح أهل "الباب" ذو التضاح
مع أنه قيل يكل الفهم = = فطلب التشريك فيه ظلم
والرأي أن يزاد قدر قدمين من سابق شفاء تين العلتين
فرفض الشيخ تغيير نظام الوقت وأجابه قائلا:
تغير العهود غير ممكن صار الصواب ترك ما لم يكن.


في عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.