22 آب/أغسطس 2011
الخميس 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009
![]() |
إن من فضل الله تعالى ومته وكرمه أن جعل لأمة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم مواسم تستكثر فيها من العبادات والعمل الصالح.
وإن من هذه المواسم: "عشر ذي الحجة" التي ورد في فضلها الكثير والكثير.. فقد وردت الإشارة إلى فضل الأيام العشرة في بعض آيات القرآن الكريم، منها قوله تعالى : (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ). قال ابن عباس: هي أيام العشر.
وقال تعالى: (وَالفَجرِ وَلَيَالٍ عَشرٍ) قال ابن كثير رحمه الله: المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغيرهم، ورواه الإمام البخاري.
وقال الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية "وَلَيَالٍ عَشْرٍ " ، هي ليالي عشر ذي الحجة ، لإجماع الحُجة من أهل التأويل عليه ".
وكذلك الحال بالنسبة للسنة فقد روى الإمام البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء .
وروى الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر؛ فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد.
وكان سعيد بن جبير رحمه الله إذا دخلت العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يُقدَر عليه.
قال ابن حجر في الفتح: "والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره. "
ومن الأعمال المستحبة في هذه الأيام:
الصلاة
يستحب التبكير إلى الفرائض، والإكثار من النوافل، فإنها من أفضل القربات.. فقد روى الإمام مسلم من حديث ثوبان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول:عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحطَّ عنك بها خطيئة. وهو عام في كل وقت.
قيام الليل:
إن قيام الليل من صفات عباد الرحمن الذين قال فيهم الحق سبحانه وتعالى: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً) لأن الغالب علیهم استثمار ليلهم في التفرغ لعبادة الله تعالى مُصلين مُتهجدين ذاكرين مُستغفرين يسألون الله تعالى من فضله، ويستعيذونه من عذابه .
الصيام
فقد روى أبو داود والنسائي والإمام أحمد عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي ، قالت: كان رسول الله يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر.
التكبير والتهليل والتحميد
فقد روى البخاري كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما... وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً.
صيغة التكبير:
أ ) الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر كبيراً.
ب ) الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. والله أكبر. الله أكبر ولله الحمد.
جـ ) الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. والله أكبر. الله أكبر. الله أكبر ولله الحمد.
صيام يوم عرفة
يتأكد صوم يوم عرفة لغير الحاج؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم -كما رواه الإمام مسلم- أنه قال عنه: أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده.
فلقد وقف الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بعرفة مفطراً.
أداء العمرة
فقد روی الإمام البُخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " العُمرةُ إلى العُمرةِ كفارةٌ لما بينهما".
- زيارة المسجد النبوي الشریف
فمما ورد فی فضل الصلاة فیه "أنها خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام.
ولما يتیح من فرص زيارة قبر الحبیب المصطفى صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما والسلام عليهم وما في ذلك من الأجر والثواب .
- التوبة والإنابة إلى الله تعالى
لقوله تعالى : (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
فالتوبة الصادقة تكفير السيئات لأن "التائب من الذنب كمن لا ذنب له".
الصدقة:
لما فيها من التقرب إلى الله تعالى وابتغاء الأجر والثواب منه سبحانه عن طريق البذل والعطاء والإحسان للآخرين ، قال تعالى : )مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ).
ولما يترتب على ذلك من تأكيد الروابط الاجتماعية في المجتمع المسلم من خلال تفقد أحوال الفقراء والمساكين واليتامى والمُحتاجين وسد حاجتهم .
ولآن في الصدقة الأجر العظيم فقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : على كل مُسلمٍ صدقة. فقالوا : يا نبي الله فمن لم يجد؟ قال: يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق. قالوا : فإن لم يجد ؟ قال : يُعين ذا الحاجة الملهوف. قالوا : فإن لم يجد؟ قال : " فليعمل بالمعروف وليُمسك عن الشر فإنها له صدقةٌ.
فضل يوم النحر
ففي سنن أبي داود عنه صلى الله عليه وسلم قال": إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القرِّ". (يوم القر: يوم الاستقرار في منى).


في عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.