22 آب/أغسطس 2011
وقفات مع الشيخ سيدي أحمد التجاني
الاربعاء 14 تشرين الأول (أكتوبر) 2009
![]() |
يمثل التصوف الحياة الروحية للديانات السماوية، ويجسد حقيقة التدين الصحيح الذي يحرك الإنسان في دائرة الفعل المسئول، فلا حقد، ولا عداء، ولا حسد، ولا بغضاء، ولا كراهية، ولا تطاول على حقوق المخلوقين والعباد، والطرق الصوفية هي الموصلة للعبد الصادق إلى حضرة علام الغيوب.
وقد اعتنى مجتمعنا بالتصوف وأهله وأولاهم الرعاية والعناية فلا يكاد يوجد علم من اعلامنا الا ويسلك بطريقة من الطرق الصوفية.
نحاول في هذه السطور القليلة أن نعرف بشيخ الطريقة التجانية الصوفية باعتبارها أكثر الطرق انتشارا في هذه الربوع، وأن نعرج على أبرز المحطات في سلوكه وسيرته.. معتذرين عن القصور والتقصير ملفتين الانتباه إلى أن المقام ليس مقام حصر واستيغاب، وليقس ما لم يقل..
على أن تكون لنا بحول الله وقوته وقفات مع الطرق الأخرى لاحقا..
المؤسس الأول للطريقة التجانية:
هو الشريف الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن سيدي محمد بن المختار بن أحمد بن محمد سالم التجاني.
أمه عائشة بنت الشيخ الولي سيدي محمد بن السنوسي التجاني.
ولد بعين ماضي (الجزائر) حوالي 1150هـ وتلقى جملة من العلوم الشرعية بها، فتعلقت همته بدراسة علوم التصوف وأحواله ومقاماته ومعرفة شيوخه، كما حبب إليه الزهد والاشتغال بالأذكار وأنواع الاستغفار.
ومن أبرز شيوخه خلال هذه الفترة والده ثم العالم العارف بالله سيدي المبروك بن بوعافية التجاني.
بعد وفاة والده حوالي 1171هـ رحل من بلده نحو فاس.. طلبا للعلم والتماسا لبركة أهل الخير والصلاح، وهناك بجبل "الزبيب" أشار عليه بعض أهل الكشف بالرجوع إلى بلده وأنه سيكون له شأن.
توجه بعد ذلك إلى ناحية الصحراء بحثا عن بشارات أخرى متطلعا إلى شيخ القيادة فأقام مدة بزاوية "البلد الأبيض" حيث ضريح الولي الكبير سيدي عبد القادر بن محمد الملقب بسيدي الشيخ.
وما إن رجع إلى عين ماض حتى شد الرحلة إلى تلمسان وأقام بها زاهدا عالما ومدرسا ومرشدا للعباد.
سجلت سنة 1181 هـ مرحلة حاسمة في حياته الصوفية ذلك أنه أعرض عن كل شيء، وأخلص النية وتجرد للعبادة والمجاهدة.. أقبل على الله نابذا كل ما سواه.
اعتنى الشيخ سيدي أحمد التجاني - لما وقر في صدره- بالطريقة الخلوتية دون سواها.
زار الشيخ سيدي أحمد التجاني أثناء رحلته للحج سنة 1186هـ تونس، وفي طريقه لقي ببلاد "زواوة" الشيخ العارف بالله أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن، وأخذ عنه الطريقة "الخلوتية".
بعد ذلك واصل طريقه إلى مصر قاصدا شيخ الخلوتية بها سيدي محمد الكردي عازما الأخذ عنه والسلوك بطريقته والسير بسيرته.
أثناء وجوده بمكة وفي شوال سنة 1187هـ عرض عليه الشيخ أحمد بن محمد الهندي (أحد أبرز شيوخ الطريقة الخلوتية) الانضواء تحت مراقبته فاعتذر له وفاء لبيعته للشيخ الكردي.
بعد هذه الرحلة رحل الشيخ سيدي أحمد التجاني إلى المغرب وهو يحمل رسالة الطريقة الخلوتية ويلقنها لجملة من تلامذته كعلي براده.
رجع إلى فاس سنة 1191هـ ثم انتقل منها إلى زاويته بأبي سمغون واستمر إلى حدود نهاية القرن 12هـ؛ ليتحول إلى شيخ فتح الله عليه من أسراره وخزائن معرفته.
تميزت المرحلة الأولى من سيرة الشيخ سيدي أحمد التجاني الصوفية بزيارتة لعدد هام من أشياخ الطريقة الشاذلية على اختلاف انتماءاتهم في الطريقة، نذكر منهم:
مولاي الطيب بن أحمد الوزاني المتوفي 1180هـ
سيدي أحمد بن الحسن الوانجلي بجبل الزبيب سنة 1185هـ
سيدي عبد الله بن العربي من آل معن المتوفى 1188هـ
وأخذ الناصرية عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله التزاني.
أخذ الطريقة القطب سيد أحمد الحبيب الغماري السجلماسي الصديقي.
أخذ طريقة الولي الملامتي أحمد الطواش نزيل تارة 1204هـ.
أخذه الطريقة الشخيه بالصحراء.
لقد أخذ الشيخ سيدي أحمد التجاني عن هؤلاء أخذ زيارة وتبرك لا تربية وترقية، وقد ترك بعض هذه الطرق بعد أخذها، لعدم اقتناعه بالمسلك الصوفي لهؤلاء الأشياخ.. نتيجة إحساس التلميذ بضعف حال الشيخ، كما أن من بين هؤلاء من اقتصر مدده على الدعاء له ومنهم من أشار له بأنه سيبلغ مقام كبار المتصوفة.


في عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.