25 آب/أغسطس 2011
الاربعاء 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010
![]() |
تستخدم الحسانية اليد والأصابع والأظافر (جمعا وإفرادا) للتعبير عن جملة من المعاني. فـ "الِّ ماهُ افـْ ليْدْ ما تكلعُ العزّّه" تعني أن حب شخص لآخر وإعجابه به وقربه منه لا يخول له إعطاءه ما لا يملك. و"ليْد الْ ما صبْتْ تكطعْ حبّْهَ" دعوة للمرونة حفاظا على المصلحة الشخصية، فمن لم يستطع تحييد عدو، لعلة ما، فإن عليه أن يتقرب إليه دفعا للضر. أما "خفة ليْد" فهي الميلان غريزيا إلى السرقة. كما أن "ليْدْ" تأتي للتعبير عن حجم العلاقات، فيقال: "بـَ يْدُ فـ الناس" أي أن له علاقات في المجتمع واسعة ووطيدة. أما "إجي فـ يْدْ" فتحيل إلى النحافة وصغر الحجم، بينما "أيد وحده ما اتصفكْ" تعني ضرورة التكاتف لإنجاز أي شيء. و"ليدْ" أيضا هي القرعة والجناح والرتل بمعناه العسكري. و"تخلاط ليدينْ" الخلط في الأمور وعدم السيطرة على تنظيمها.
ويقال "هومَ اصباعْ اعْـسَلْ" وهي تعني أنهم متساوون في جميع الشمائل والفضائل. و"الِّ اكبظ اصبعْ من ليْـدْ اكبظهَ كامله" تعني أن من اختار خلا أو قرينا (خاصة زوجا أو زوجة) من قوم فقد اختارهم جميعا، ويجب عليه العمل بمقتضى ذلك مهما كان الأمر. أما "صبعي عوَّرْ عَيْـني" فتعني أن شخصا ما أو مجموعة ما واجهتك بكلام أو فعل مشين، غير أنها من القرب منك بحيث لا يمكنك أن تتصرف تجاهها بسوء؛ فكأن أصبعا من يدك فقأ عينك.
وبخصوص الأظافر يقول البيظان ان "من قطع أظافره وطمرها في التراب واضعا قدمه عليها، تلد معزاته أنثى". ولعل المقصود من هذا تشجيع المجتمع للأطفال على تقليم الأظافر. ويطلق البيظان لقب "حية اظفرْ" على المطربين لأن رجالهم كانوا يستخدمون ظفرا خاصا للعزف على "التيدنيت". و"غوَّسْ فيهْ لظفارْ" تعني انتقده أو عابه أو مس منه. و"اظفارْ الكرعيْنْ" تعبر عن عدم الجدوائية؛ فهي "ما اتحكْ أُ لا تكلعْ الشوْكْ". و"ابكَ ايْـكصَّرْ اظفارُ" أي أن شيئا ما أخجله. كما يقال: "بو عشرينْ اظفرْ" لتنويم الأطفال الذين لا يفهمون أن الأمر مجرد تلاعب بعقولهم؛ فالعبارة لا تعني غير الإنسان. أما "كدْ اظفر" فمبالغة في القلة، إلخ إلخ.


في عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.