22 آب/أغسطس 2011
السبت 26 أيلول (سبتمبر) 2009
![]() |
ورد سؤال على العلامة المجدد الشيخ محمد الحسن بن أحمد الخيم شيخ محظرة التيسير، يسأل صاحبه عن حكم لبس النساء للثياب الرقيقة فأحابه الشيخ حفظه الله بما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وما توفيقي إلا به والصلاة والسلام على محمد وآله وأصحابه
أما لبس النساء الثياب الرقيقة التي تصفهن فحرام.. قال القرطبي: في تفسيره- عند قوله تعلى: ﴿والقواعد من النساء﴾ الآية- ما نصه: ثم قيل من التبرج أن تلبس المرأة ثوبين رقيقين يصفانها..
وروى في الصحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة.. لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا». قال ابن العربي: وإنما جعلن "كاسيات" لأن الثياب عليهن، وإنما وصفن بأنهن "عاريات"؛ لأن الثوب إذا رق يصفهن ويبدي محاسنهن وذلك حرام.
وقال القرطبي: قلت هذا أحد التأويلين للعلماء في هذا المعنى، والثاني أنهن "كاسيات" من الثياب "عاريات" من لباس التقوى الذي قال الله تعلى فيه ﴿ولباس التقوى ذلك خير﴾.. إلى أن قال القرطبي أيضا ما لفظه: قلت هذا التأويل هو أصح التأويلين وهو اللائق بهن في هذه الأزمنة، وخاصة الشباب، فإنهن يتزين ويخرجن متبرجات.. فهن كاسيات بالثياب، عاريات من التقوى حقيقة ظاهرا وباطنا.. حيث تبدي زينتها ولا تبالي بمن ينظر إليها، بل ذلك مقصودهن وذلك مشاهد في الوجود منهن، فلو كان عندهن شيء من التقوى لما فعلن ذلك، ولم يعلم أحد ما هنالك.
ومما يقوى هذا التأويل ما ذكر من وصفهن في بقية الحديث في قوله: "رؤوسهن كأسنمة البخت" والبخت ضرب من الإبل عظام الأجسام عظام الأسنمة.. شبه رؤوسهن بها لما رفعن من ضفائر شعورهن على أوساط رؤوسهن، وهذا مشاهد معلوم، والناظر إليهن ملوم، قال صلى الله عليه وسلم: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء». أخرجه البخاري. انتهى من القرطبي بلفظه.
وقد ذكر المناوي على الجامع الصغير عند الكلام على هذا الحديث في تفسير "كاسيات عاريات" نحو ما ذكره القرطبي من ذينك التأويلين، وقال في تفسير "رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة" ما نصه: أي يعظمن رؤوسهن بالخمر والعمائم التي يلففنها على رؤوسهن حتى تشبه أسنمة الإبل. "لا يدخلن الجنة" مع الفائزين السابقين، أو مطلقا إن استحللن ذلك. انتهى منه بلفظه.
قال النووي على صحيح مسلم في شرحه هذا الحديث ما نصه: أما "الكاسيات" ففيه أوجه:
أحدها: معناه كاسيات من نعمة الله، عاريات من شكرها.
والثاني: كاسيات من الثياب عاريات من فعل الخير والاهتمام لآخرتهن والاعتناء بالطاعة.
والثالث: تكشف شيئا من بدنها إظهار لجمالها.. فهن كاسيات عاريات.
والرابع: يلبس ثيابا رقاقا تصف ما تحتها كاسيات عاريات في المعنى... إلى أن قال النووي أيضا: وأما "رؤوسهن كأسنمة البخت" فمعناه يعظمن رؤوسهن بالخمر والعمائم وغيرها مما يلف على الرؤوس حتى تشبه أسنمة الإبل البخت، هذا هو المشهور في تفسيره.
قال المازري: ويجوز أن يكون معناه يطمحن إلى الرجال ولا يغضضن عنهم ولا ينكسن رءوسهن، واختار القاضي أن "المائلات" يمتشطن المشطة الميلاء.. قال وهي ضفر الغرائر وشدها إلى فوق وجمعها في وسط الرأس فتصير كأسنمة البخت.. قال: وهذا يدلك على أن المراد التشبيه بأسنمة البخت إنما هو لارتفاع الغرائر فوق رؤوسهن، وجمع عقائقها هناك، وتكثرها بما يضفر له حتى تميل إلى ناحية من جوانب الرأس كما يميل السنام، قال ابن دريد: يقال ناقة ميلاء إذا كان سنامها يميل إلى أحد شقيها. انتهى من النووي بلفظه.
وقال ابن أبي زيد في الرسالة: ولا يلبس النساء من الرقيق ما يصفهن إذا خرجن. قال العدوي: أي لا يلبسن إذا خرجن وهو ليس بشرط إذ المراد لا يلبسن ما يظهر منه العورة بحضرة من لا يحل له النظر إليهن، وقد تقدم أن عورة المرأة بالنظر للأجنبي ما عدا الوجه والكفين. انتهى من العدوي بلفظه.
وقال النفراوي هنا ما نصه: وحاصل المعنى أنه يحرم على المرأة لبس ما يُرى منه أعلى جسدها كثديها وأليتها بحضرة من لا يحل له النظر إليها، فالواصف هو الذي يحدد العورة، ومثل الواصف الذي يشف أي يرى منه لون الجسد من كونه أبيض وأسود. انتهى من النفراوي بلفظه.
وفي ابن ناجي هنا ما نصه: قال عبد الوهاب: هذا لقوله تعلى ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ وإذا لبسن ما لا يستر أبدانهن فقد أبدينها، ولقوله تعلى: ﴿غير متبرجات بزينة﴾ وهذا من التبرج فوجب منعه، وفي ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ورب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة، ورب كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها» انتهى من ابن ناجي بلفظه.
وقال زروق هنا ما نصه: أما لبس النساء ما يصفهن إذا خرجن فمن التبرج بالزينة وهو حرام، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها». الحديث، وقال عليه السلام: «رب كاسيات في الدنيا عاريات يوم القيامة» انتهى محل الحاجة من زروق بلفظه.
ومن نظم جامع خليل:
على النسا يحرم لبس ما يصف == لرقة كذاك لبس ما يشف.
والله الموفق.


في عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.