22 آب/أغسطس 2011
الاحد 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2009
![]() |
يتميز المخيال الحساني (شعرا كان أم نثرا) بمجموعة من الصور الدالة على الاستحسان والمعبرة عن الجمال.
ومن عادة الرجل أو المرأة أن يطلق أحدُهما أحدَ هذه التعابير الصورية على مرغوبه من الجنس الآخر تمييزا له عن باقي أقرانه وتأكيدا لولعه به.
ومن أهم هذه الصور رأس النعامة (راص انعامه) وإبليس (ابليس) الذي يعبر عنه تارة بمرادفه: الشيطان.
ومعروف أن النعامة طائر لا يطير وإن كانت تعدو بسرعة هائلة.
ويقال إنها تدفن رأسها في الرمال عندما تستشعر تهديدا، وهي أسطورة يفندها المختصون
.
ويعبر "البيظان" بـ"شالت راص انعامه" أو "شال راص انعامه" للتعبير عن تميز شخص ما في مناسبة ما.
وقد يكون ذلك التميز في الجمال بحد ذاته أو في طريقة التجميل أو في الهندام.
و"شال" بمعنى خطف الشيء بسرعة؛ فإن "شالت" الفتاة "رأس نعامة" هذا العيد، فهي المتألقة
ومن أمثلة هذه الصور في الأدب الحساني قول بعضهم:
رَاصْ انْعَامةْ ذَ الْعِيدْ ابْكَاتْ == بِيهْ الزَّهْرَ عَنْ جَمْعْ الْغِيدْ
وَاكْتنْ جَانَ عِيدْ أَوْخَرْ جَاتْ == ولِّ وَسَّاتْ، أُ ذَاكْ ابْعِيـدْ
للْغِيدْ افْـ ذَاكْ الْعِيدْ الْ فَـاتْ، == وَسَّاتُ للغِيدْ افْـ ذَ الْعِيـدْ
ويقول آخر:
رَفْدةْ ذُوكْ الْعَيْنِيــنْ == امْحَاليَّ فـ الدِّيــنْ
أُ طَرْحتْ ذُوكْ السّـنَّيْنْ == اعْلَ الشَّاربْ بَـــكَّ
سِيدْ احْمَلْ اللَّعِيـــنْ: == ذاكــُـوَّ يتَّـــكَّ
وسيد احمل اللعين: (سيد احمد اللعين) لقب للشيطان.
يقول آخر:
مَانِ منْ لـَسْقـَامْ هَـــــانِ == منْ حَدْ اكـْوَيِّيسْ
وامْلانْ امْنْ ابْلِيسْ جَانِ == جَـبَّايْ الدَّحْمِيسْ
ويقول آخر:
رَاصكْ يَـ اغـْـلَ غـَـيْدَاتْ النـِّيلْ == مَاجَ منْ عَـنـْـدْ الرَّاصْ اطـْـويلْ
واكْـلامكْ خـَاسرْ واكـْـلـَـيِّــــيلْ == مَانـَللَّ مَــاهُ متـْـفـَـاصلْ
غـَـيْرْ أَلاَّ يَـ سبّــتْ لكـْـتِـيلْ == اتـْـفُ بـ ابْـلِـيــسْ أَثـْـرُ فـَـاصلْ
فـَ امْـنـَـادمْ رَاصُ مَاهْ اطـْـويلْ == واكـْـلامُ مَاهُ متـْـفـَـاصــلْ
يقول آخر:
عَاندْتْ الشّيْطَانْ أُ ظَنَّيْــتْ == أنُّ مَا يَغْلبْنِ لا تَيْــــتْ
نمْشِ فَرْظْ اعْليَّ وامْشَيْــتْ == لَيْنْ الشَّيْطَانْ ابْكَ حَشْــمَانْ
ويقول آخر:
منْ هـَـمْ ابليـسْ == حَـدْ إيـلا رَ
"فــَـتْ" الدّحميسْ == فالصّـطــّــارَ
"فـَـتْ" اسم المرأة المعنية بهذا الغزل.
ملاحظة: هذه المقاطع أوردناها مبتورة لأن الهدف هو محل ورود "راص انعامه" و"ابليس" و"الشيطان" لا غير.


في عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.