14 تشرين2/نوفمبر 2011
نتيجة للتلاقح والتماس بين ثقافتي الزنوج والبيظان تأثر الأدب الموريتاني باللغات زنجية وخاصة الولفية. فتجد من الولفية مفردات مسطرة في نصوص "لغن" والشعر لدى بعض فطاحلة ورموز الأدب الموريتاني.. دون أن يؤثر ذلك على سلاسة ورونق تلك النصوص الأدبية.
من أمثلة ذلك قول امحمد ولد أحمد يوره:
لگــــصير ال كان لــكوير عند.. خيبار عــاد الخير
سبحان الله ال لبحـــــــــير ال واخظ گبلت سد ؤسد
وابــراز ؤ"طنك" النــــبير اتل ما خاطــر فيهم حد
ذ ظرك الموكر من لوطان عودان يالواحـــد لحــــد
ما عـــند حد ؤهــــــو كان ما يخط من حد.. إوحـــــد.
فـ "طنك" النبير هنا هو "اكراع النبير" الوارد كثيرا في الشعر الحساني في منطقة الجنوب الغرب الموريتاني، وهو جدول مائي متفرع من النهر السنغالي. وهذا النوع من الجداول المائية الصغيرة تدعى في الحسانية: لكراع، وبما ان "لكراع" هو ترجمة للقدم بالفصحى فقد وضع امحمد كلمة "طنك" التي تعني القدم بالولفية لتحل محل اكراع الخشنة لفظا داخل التافلويت فعدل عنها إلى مماثلتها في الولفية.
النموذج الثاني لسيديا ولد هدار
عاگبْ كن شبانْ مردْ واصل اگففنَ زيناتْ گرد
وابـ سنين زينات سـدْ مـــــــــاهِ شَكــْــوَ للباري
عدن -واحمدن ذاك بعد لله الحـــــمد الجــــــــار-
بـ الحيانَ "بويخ طــل" ؤشيب انواظــــرن وار
وبل اگففن عـاد اصطل ؤبل السنــــــــين افرار.
"فبويخ تل" تعني أبيض ناصع أي أن رؤسنا اشتعلت شيبا.
النموذج الثالث:
قول محمذن ولد محمد فال (اميي):
مـــن لزم فالتليـــــاع نوگف وافظيگ الباع
امــــبلاچْ ابلصبــــاع ننعــتْ عـــــتْ امباكُ
وذيك الگسيَ واكراعْ اهــــل ناصـــــرْ ذاك
ؤذ لحسي آن گــــــاعْ أمـــــّـــــالِ "خمناك".
فخمناك بمعنى أعرفه أي ألست أعرفه.
وقد ورد استعمال الالفية في الشعر الفصيح عند كبر الأدباء الموريتانيين مثل قول الشاعر باباه ولد ابتّ المجلسي في الشيخ فاضل امبكه:
يا حاسدا فاضلا رب العباد يخص من شـــــا بما شاء لا تطمع بغير "س بُصْ"
ما خص فاضلنا رب العبـــــاد به لو طرت من حسد نحو السما "دو كـ مص".
فـ"س بص" في الشطر الثاني تعني النصيب، أي لا تطمع بغير سهمك ونصيبك، و"دو كـ مص" بمعنى لن تذوقه، أي لن تحصل عليه ولن تجده.

في عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.