11 شباط/فبراير 2012
حدثني أبو الموافقات قال حدثني أبو الوكالة قال: بينما نحن جلوس وسط السفارة، وكأننا أطفال في الحارة، وقد سئمنا الانتظار، وزاغت منا الأبصار، ونحن نتذكر عناء السفر، و ما لقينا من الكدر والسهر، إذ طلع علينا رجل في ثياب رثة، ذو لحية طويلة كثة، ما إن عليه سيما أولي الألباب، غير أن الدهر قد عضه بناب، فطلع علينا بتلك الحال، وكأنه عافي أطلال، فلما لم يأبه له أحد، صاح بأعلى صوته وردد، أيها الطلاب، أيها الطلاب،
فجاءت جموعهم إليه تنساب، فقال مالكم لا تجيبوني، ألم تعرفوني أم أنكم لا تهابوني، أف لكم وما تطلبون، إن كنتم به لا تعملون، أما إنني أحمل الخبر اليقين، وإني لكم ناصح أمين، فأفحمنا جميعا، ولم نستطع إجابته سريعا، فقام منا فتى يترنح، وأظنه من أهل المنح، فقال أخبرنا من أنت، وما الخبر الذي حملت، فقال لا حملتني ساقي، ولا نظرت في أوراقي، حتى تعتذروا كلكم، أو على الأقل جلكم، ففعلنا ما به أشار، فتبسم وقد حدقت به الأبصار، فقال إنكم تنتظرون الملحق، وجموعكم منذ ساعتين تتدفق، أما إن من خبره كيت وكيت، وإنه لن يأتي إلا آخر الأقيت، ثم ولى هاربا ، ولوجهه راكبا، فقلنا لم تف بما وعدت، ولم تخبرنا من أنت، فقال أنا أبو الطلاب، وسألقاكم في قابل الأحقاب، فبقينا بعده في وجوم ، وكلنا لصاحبه يلوم، فبينا كذلك، وقد أحاطت بنا المهالك، إذ قال قائل، وهو تلميذ مناضل، ها هو الملحق قد جاء، فارتفعت إذ ذلك الضوضاء، فإذا الكل إلى بابه يهرعون، وكأنهم إلى نصب يوفضون، فأرعد عليهم وأبرق، وبكلامه المعروف تشدق، فلم يستمع لنا إلا قليلا، ولم يقض من حاجتنا فتيلا، ولم نجد إلى بابه سبيلا، إلا من كان لوالده أو قريبه خليلا، فرجعنا على أدراجنا خائبين، ولدار الاتحاد قاصدين، فقال لنا أبو العلامات، وكان من أهل الموافقات، تعلموا يا أيها الأصحاب، لقد صدق الشيخ أبو الطلاب..........

في عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.