25 آب/أغسطس 2011
للباحث المهندس: المختار ولد كاكيه
الاثنين 24 كانون الثاني (يناير) 2011
![]() |
نزول المعقل بنواحي ملوية ورمال تافيلالت:
انطلاقة قبائل الموكب الهلالي كانت حين أغرى العبيديون بالقاهرة هذه القبائل بالهجرة إلى افريقية (تمثلها اليوم دولة تونس)، حيث وعدوهم بحكمها وبخيراتها، إن هم أسقطوا حكم المعز بن باديس (من بني زيري) في القيروان. وكان المعز بن باديس هذا في أول عهده مواليا للعبيديين (وهم شيعة في الأصل)، لكنه بعد فترة قرر الانفصال بافريقية عن الولاء لهم، متجها بها نحو مبايعة الخلافة العباسية السنية سنة 438 هـ.
***
وصلت قبائل الموكب الهلالي إلى إفريقية وكانت لهم مع المعز وقائع، وتمكنوا سنة 449 هـ من الاستيلاء على القيروان. وتمكن مراجعة باقي تفاصيل صراعاتهم مع الزيريين، ومع الحماديين، ثم مع الزنانيين بعد ذلك، في مظانها من كتب التواريخ.
***
المعقل –موضوع حديثنا- من ثمَّ نزحوا عن إفريقية مع فرع الأثبج من الهلاليين ووصلوا معهم إلى ضواحي الزاب (في شرق دولة الجزائر الحالية).
***
ظل المعقل على العموم أوفياء لحلفهم مع الهلاليين، وظلوا يشايعون مختلف فروعهم طيلة التغريبة.
وعندما وصل مد التغريبة إلى بلاد المغرب الأقصى (تقريبا تمثلها اليوم أراضي دولة المغرب)، نزل المعقل بآخر مواطن الهلاليين من جهة الغرب، في نواحي ملوية ورمال تافيلالت.
هذه النواحي المذكورة (ملوية + رمال تافيلالت) تقع بمصطلح جغرافيا اليوم في الجزء الشرقي من المغرب، ممتدة من قرب الشاطئ المتوسطي في الشمال في اتجاه الجنوب إلى حيث بدايات المجال الصحراوي، بموازاة مع الحدود الجزائرية المغربية.
وصول المعقل إلى تلك النواحي كان في أواسط القرن السادس الهجري، في عهد الموحدين، وربما قبل الأربعينيات من ذلك القرن بقليل.
كان المعقل عند وصولهم إلى المغرب قليلي العدد، "يقال إنهم لم يبلغوا المائتين"، و"إنما كثروا بمن اجتمع إليهم من القبائل من غير نسبهم ..." ، فقد انضم مثلا إلى المعقل بعض الهلاليين أحلافهم القدماء، وفي محط رحلهم الجديد ملوية وتافيلالت كان المعقل في جوار مباشر مع بطون كثيرة من قبيلة زناتة.
المعقل مع مرور الزمن عفوا وكثروا وأنبتوا في صحاري المغرب الأقصى، فعمروا رماله وتغلبوا على فيافيه.
***
تشكل على إثر ذلك فضاء معقلي كبير، حول بطون رئيسية ثلاثة، هي: بني حسان، بني منصور، بني عبيد الله؛ وهناك بطون ثلاثة أخرى تذكرها المصادر التاريخية كذلك في عداد المعقل: الثعالبة، الشبانات، الرقيطات.
***
دوران مسمى بني حسان .. في نواحي ملوية ورمال تافيلالت:
أما عن فترة دوران تسمية بني حسان تحديدا، بحيث استقلوا بمسماهم عن المعقل، فإن قرائن عديدة تشير إلى أن ذلك كان في صدر القرن السابع الهجري.
وقد ظل بنو حسان لفترة مع باقي إخوانهم، يشغلون من مجالات المعقل ناحية ملوية
الشمالية إلى بلاد الريف، وذلك حتى سنة 651هـ، حين بدا لبني حسان الانتقال غربا إلى السوس الأقصى (جنوبي مدينة أغادير الحالية، مما يلي المحيط)، بعد أن استصرخهم منشق عن سلطة الموحدين، اسمه علي بن يدر.
***
في السوس الأقصى.. ومنه شرقا إلى درعة:
بنو حسان بعد وصولهم إلى السوس الأقصى، صار شيوخهم ينزلون في بلد نول (في منطقة واد نون المعروفة اليوم قرب مدينة قلميم المغربية)، أما جموع عامتهم فظلت تتحرك في مجال يمتد من البحر المحيط غربا إلى وادي درعة شرقا. وفي نواحي درعة كان الطرف الشرقي من مجال بني حسان ملاصقا أو متداخلا مع الطرف الغربي من مجال إخوانهم بني منصور، وتحديدا مع مجال فرع أولاد الحسين من بني منصور .
فلذلك ظل بنو حسان بعد انتقالهم إلى السوس الأقصى، يمثلون الحدود الغربية للفضاء المعقلي الكبير، وجزء لا يتجزأ منه؛ وكانت كتب التواريخ تعنيهم في بعض الأحيان عندما تتحدث عن المعقل .
كان المعقل وهم متوطنون من السوس الأقصى غربا إلى وادي درعة شرقا، يتجهون في مشاتيهم نحو الصحراء جنوبيهم؛ لكن حتى نهاية القرن الثامن الهجري ظلت الساقية الحمراء هي أقصى ما يصل إليه بنو حسان في مشاتيهم.
***
في الساقية الحمراء .. وإيكيدي الشمالي:
في بدايات القرن التاسع الهجري كان بنو حسان قد تمددوا من السوس الأقصى أكثر نحو الجنوب فأصبح كثير منهم متوطنا في الساقية الحمراء (=حوالي خط العرض 27 ْ شمالا)، مع توسع لهم في انتشارهم أكثر نحو الشرق: أي من الساقية الحمراء في اتجاه إيكيدي الشمالي.
انطلاقا من إيكيدي الشمالي نجح بنو حسان خلال القرن التاسع الهجري في الدخول إلى ما بقي من صحراء البيضان: بعد صراع مع مجموعة ابدوكل الصنهاجية التي كانت تبسط سيطرتها على الشمال الموريتاني الحالي؛ دخل بنو حسان إذًا إلى بلاد موريتانيا الحالية وإلى إقليم وادي الذهب الحالي.
***
بنو حسان .. في أرض البيضان:
مع حلول مطلع القرن العاشر الهجري كان بنو حسان قد انتشروا في مختلف الأقاليم الموريتانية والصحراوية، وأصبحوا في قمة هرم السلطة السياسية في بعض تلك الأقاليم، و صارت مجموعاتهم يحسب لها حساب أينما حلت.
وبعد قرون قليلة كانت لهجة بني حسان (الحسانية) لغة الخطاب اليومي لدى أغلبية البيضان.


في عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.