الاحد 31 كانون الثاني (يناير) 2010

 

استوقفني تصريح لأستاذ سيد عثمان ولد الشيخ الطالب أخيار مسير دار الكتاب بأزويرات "المغلقة" و الخبير الموريتاني المعتمد لدى الاتحاد الدولي للمكتبات وذلك خلال مقابلة مع قنوات دول عربية شقيقة، حيث أبدى بحنكة نوعا من الأمل في نفوس الوسط الثقافي الوطني و الدولي المستاء هذه الأيام من تصرف الحكومة الموريتانية إغلاق المكتبات العمومية و مصادرة رصيدها. الخبير و عن معرفة قال أن وزيرة الثقافة أبلغته أنها تكف على بلورة حل يحفظ الثروة المعرفية من خطر التالف و الضياع، ويمكن المواطن الموريتاني من ممارسة حقه من خلال الاستفادة من هذا الرصيد وفق ظروف مناسبة، مبديا أهمية مراعاة بعض النقاط الفنية و المهنية في علم المكتبات و التي يعرفها تماما، لكن السؤال هنا؟ لماذا يا أخي لا تكون هذه الحلول تم التفكير

بها منذ البداية بل لماذا لا يتم تشكيل خلية أو لجنة فنية من الخبراء، قبل أن نسمع بتحرك اليونيسكو و استياء الفرنكفونية و التعاون الثقافي الفرنسي و تفكيرهم في التحرك في هذا الاتجاه، أم أن الوزارة تستغلك أنت كخبير ورؤيتك لها مكانتها بين المنظمات الإقليمية و الدولية المهتمة بالمجال ولديك العلاقات الواسعة و الأرشيف و الوثائق الحساسة تحتكرها، و أنت حتى أمس القريب من المؤمنين بالقضية و المحرك الأساسي لها و أشد المعارضين لإغلاق المكتبات، حيث أن المنظمات المهتمة بهذا المجال تعتمد على خبرتكم و المعلومات و الوثائق المهمة المتوفرة لديكم، تصريح فيه ازدواجية غريبة غير مفهومة يا أخي. الشيء الذي جعلني أقوم بواجب الكتابة عن دور الكتاب التي تعتبر هي المكتبات الموريتانية العمومية الوحيدة المتاحة كفضاء للمطالعة العمومية، والإنعاش الثقافي في الولايات الداخلية فيدونهم موريتانيا الأعماق تعيش في ظلمات الجهل دون فضاءات للمطالعة العمومية و الإنعاش الثقافي. فصول القصة: منذ إعلان الحكومة الموريتانية في أواخر ديسمبر 2009 عن قرارها بإغلاق المكتبات العمومية و مصادرة رصيدها، و تحويل مقراتها إلى مراكز للحالة المدنية "أو على الأصح إغلاق المكتبات من طرف إدارة الحالة المدنية" و الحرب على أشدها بين من يقفون وراء الكواليس مستغلين نفوذهم ليهدموا مكتسبات الشعب الموريتاني الثقافية و بين الفاعلين الوطنيين و الإقليميين و الدوليين في المجال الثقافي. و السبب يقول هؤلاء إصرار (أشخاص يقفون وراء الكواليس مستغلين نفوذهم و قرابتهم من الرئيس ) على إغلاق المكتبات العمومية في موريتانيا تاركين أبناء هذا الوطن يتسكعون في الشوارع دون الحصول على حقهم في ممارسة المطالعة والتعليم تمن عليهم المراكز الثقافية التابعة لسفارات بقراءة كتاب أو الاستفادة من معلومة. البداية وراء الكواليس بعد الانتخابات الرئاسية التي أعادت محمد ولد عبد العزيز إلى سدة الحكم كرئيس منتخب، واللوبيات وراء الكواليس ينشطون مستغلين نفوذهم و قرابتهم بولد عبد العزيز من أجل الإستلاء على المكتبات العمومية في موريتانيا،،حجتهم في ذلك استغلال البنايات لمراكز الحالة المدنية الموعود بإصلاحها و الكثير يقول أنها حاجة في نفس يعقوب قضاها.

تعليمات الرئيس يشاع أنه في أحد اجتماعات مجلس الوزراء أصدر (...) تعليماته إعطاء المكتبات العمومية في موريتانيا لـ (...) ـ لاستخدامها كمراكز للحالة المدنية ـ هكذا تقول كافة الأوساط الثقافية الوطنية من منظمات و أشخاص دون استثناء و إن كان البعض لا يمكن له الجهار بها حجته في ذلك انه مؤسسة أو شخصية رسمية. الارتجالية و التخبط طبعتا تسليم الدور فما إن أعطى ولد عبد العزيز تعليماته حتى أصدر مدير الحالة المدنية برقية مباشرة إلى مدرائه الجهويين باستلام الدور، و إغلاقها على ما فيها من رصيد دون التنسيق مع السلطات المختصة الثقافية لبلورة رؤية تخفف من فجاعت هذا الخطأ الفادح. وهنا حتى أن الرئيس لم يطلب من وزيرة الثقافة المعنية تقرير حول هذه المؤسسات، وهل هي ملك صرف للحكومة الموريتانية و هل هناك شركاء و ما طبيعتهم و طبيعة مشاركتهم..لم يتم حتى التفكير في هذا و إنما قرار عسكري ولو كان بزي مدني أغلق يعني إغلاق لا مشورة، و حتى من أقل الإيمان لم تشكل لجنة خبراء لدراسة البدائل و الحلول المترتبة عن إغلاق 54 مكتبة عمومية و مصادرة مليون خمسمائة ألف كتاب في مخازن الحالة المدنية، رغم أن وزارة الثقافة يفترض أن يكون لديها الخبراء في المكتبات.

وهنا لابد أن تجدر الإشارة أن المكتبات العمومية المعروفة باسم دور الكتاب تم تشييدها في إطار مشروع تنمية المطالعة في موريتانيا و الذي جاء ضمن الحملة الدولية التي أطلقتها اليونيسكو (المعرفة للجميع) و تبنتها حينئذ الحكومة الموريتانية و بما أن حق التعليم و المطالعة من الحقوق التي تحتاج إلى تعاون دولي طرقت الحكومة الموريتانية أبواب المنظمات الدولية المهتمة بالتربية الثقافة و لبت هذه المنظمات طلب الحكومة الموريتانية وقدمت الدعم لمشروع تنمية المطالعة الذي مولته اليونيسكو و أشرفت عليه وزارة الداخلية ( بداية تسييس المشروع)، و بما أن الحكومة ليس بمقدورها تشييد فضاءات للمطالعة العمومية وجهت دعوة للقطاع الخاص و المواطنين في حملة رسمية افتتحت يومي 20 و 21 أكتوبر 2002 وحدد لها الحساب رقم 1212 وكانت الدعوة الرسمية للمواطنين أن يشاركوا بما يملكون كل حسب قدرته في بناء مرافق ثقافية ثابتة لهم و لأجيالهم تساهم في التربية والتثقيف و ملئ الفراغ بما هو مفيد للمواطن و تسليحه بشتى المعارف.

لم يأخذ مهندسي إغلاق المكتبات هذا بعين الاعتبار، لا مشاركات الجماهير التي بدأت تقوم بحملة من أجل رفع قضية أمام المحاكم الموريتانية عن مصير أموالهم هل حقا بنيت بها دور الكتاب أم احتال عليها أباطرة الداخلية الذين ما زالوا قائمين و هم من يشرف اليوم على إغلاق هذه المكتبات، أين ذهبت تمويلات الشركاء المادية و العينية المتمثلة بمئات آلاف الكتب أين معرض انواكشوط الدولي للكتاب الذي أشترته الحكومة بمئات الملايين من الأوقية و أغلقت عليه مخازن الشرطة في السبخة ـ بحجة أن من بين كتبه كتب وهابية ـ و بيع من طرف مافيا وزارة الداخلية للمكتبات التجارية و شيدت من ثمنه المنازل و أعدت به المكتبات الخاصة حارمين المواطنين من الاستفادة منه.

أين مصير مراكز المطالعة العمومية و الإنعاش الثقافي المعروفة أختصارا باسم (أكلاك) الممولة من التعاون الثقافي الفرنسي و المنظمة الفرنكفونية، والتي انصهرت في دور الكتاب سنة 2003.

بأي حق يعبث مهندسي إغلاق المكتبات بجهود مليون و مائة و أربعة و عشرون مواطن شاركوا بأموالهم في بناء فضاءات للمطالعة العمومية، بأي حق تغلق مكتباتهم و يصادرون رصيدهم و يترك أبناءهم في الشوارع يتسكعون أمام المراكز الثقافية في السفارات الأجنبية للبحث عن كتاب يفيدهم لماذا لا يتم إصلاح و تطوير هذه المكتبات بدل هدمها و تسييرها بمهنية. ماذا يقول هؤلاء للمواطنين الذين يحاولون رفع قضية قضائية أمام المحاكم.

سالم ولد احمدو / موظف و خبير سابق ألكسو

مواضيع مشابهة:

اضف تعليق


Security code
اعادة تنشيط

آراء حرة

شكرا لمدير تلفزيون الأغلبية / محمد الأمين ولد الفاضل

altلم أكن أتوقع أن مدير التلفزيون الحالي سيصر على احتجاز الحلقة الثانية من برنامجي "خطوة إلى القمة"، وهو البرنامج الذي بذلت وقتا وجهدا كبيرا من أجل إعداده، وذلك حتى أقدم مادة مفيدة لجمهور طويل وعريض طالما انتظر أن تقدم له "تلفزيونه" شيئا مفيدا.

مواضيع مشابهة:

ردا على ولد سيدي مولود - الإلزامات والتتبع (2)/ محمد الأمين محمد المختار

من الضروري ابتداءً أن أبدي الاعتذار للقراء الكرام الذين سألوا عن الحلقة الثانية من هذا المقال، حيث كنت على جناح سفر مفاجئ، أبعدني عن عالم الشبكة العنكبوتية.

لقد رأينا في القسم الأول من هذا الرد، كيف يقع الكاتب في مطبات تُلزمه بمواقف لو صرح بها لانتقض بناؤه وخر ركاماً، مع أن من يتابع أفكاره المبثوثة في مختلِف مقالاته لا يستغرب منه أن يلتزم بتلك الإلزامات، بعد أن يسبغ عليها لبوساً من "زخرف القول وسحر البيان".

مواضيع مشابهة:

درس في النحو السياسي..!!

altفي عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.

مواضيع مشابهة:

رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية / حبيب الله ولد أحمد

altحتى لا تغرق السفينة..!!

(من المخجل أن نتفرج على وطننا الحبيب صريعا تحت أقدام نظام لا يريد أكثر من البقاء في السلطة بأي ثمن ومعارضة لا تريد سوى الوصول إليها بأي ثمن... ويتطلب منا الانحياز لموريتانيا الموحدة والمستقلة و المستقرة وضع النقاط على الحروف ومخاطبة الجميع بصدق وأمانة بحثا عن مخرج لأزمتنا الحالية ومحاولة للخروج من نفقها المظلم)

"ثوار" موريتانيا.. كانوا أحرص الناس على حياة/ سيدى محمد ابه

altاستسمحكم فأنا مضطر للمغادرة لعيادة جرحى المنسقية" كلمات "خالدة" لأحد قادة المعارضة "الثائرين" لحظات بعد تدخل قوى الأمن ليلة فض الاعتصام الأول قرب مسجد ابن عباس.. في صباح اليوم الموالي اكتشف المعتصمون أن رئيسهم "الثوري" كان يريد مغادرة المكان فقط، فقد وصل وحيدا إلى المستشفى وقبل وصول الجرحى المزعومين.. هي إذن أفضل الطرق للهروب من المواجهة..

مواضيع مشابهة:

آخر التعليقات

  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    نثمن عاليامجهودات القائمين على موقع التيسير الثقافي المبارك ونلتمس منهم الإسراع في نشر الحلقات المتبقية من هذا الكتاب الجيد الذي كانت الساحة العلمية والثقافية في أمس الحاجة اليه وشكرا جزيلا
    بواسطة محمد
  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    جزاكم الله خيرا علي نشركم لهذالبحث الذي هو حقا فضل من الله تعالي علي هذه الامة المباركة وأطلب من المؤلف أن يهدي منه نسخة (...) لعلي الله أن يهديه بها ان هو طالعها وجزي الله المؤلف كل خير علي هذالعمل الذي ادخره الله له ليكون نبراسا للطيبين ودامغا للمرجفين وحجة في التوسل بجاه سيد الاولين والاخرين
    بواسطة الحاجي
  • السلفيون في تونس / محمد كريشان...
    لا أدري سبب عدم نشر مقالات الكاتب مصطفى قطبي فقد كنا ننتظرها بفارغ الصبر.ونأمل من إدارة التيسير أن تنشر جديد الكاتب لأهمية الحمولة الفكرية والثقافية التي تتميز بها كتاباته ودراساته.
    بواسطة الشيخ مختار الحاتمي