21 آب/أغسطس 2011
الاحد 31 كانون الثاني (يناير) 2010
![]() |
استوقفني تصريح لأستاذ سيد عثمان ولد الشيخ الطالب أخيار مسير دار الكتاب بأزويرات "المغلقة" و الخبير الموريتاني المعتمد لدى الاتحاد الدولي للمكتبات وذلك خلال مقابلة مع قنوات دول عربية شقيقة، حيث أبدى بحنكة نوعا من الأمل في نفوس الوسط الثقافي الوطني و الدولي المستاء هذه الأيام من تصرف الحكومة الموريتانية إغلاق المكتبات العمومية و مصادرة رصيدها. الخبير و عن معرفة قال أن وزيرة الثقافة أبلغته أنها تكف على بلورة حل يحفظ الثروة المعرفية من خطر التالف و الضياع، ويمكن المواطن الموريتاني من ممارسة حقه من خلال الاستفادة من هذا الرصيد وفق ظروف مناسبة، مبديا أهمية مراعاة بعض النقاط الفنية و المهنية في علم المكتبات و التي يعرفها تماما، لكن السؤال هنا؟ لماذا يا أخي لا تكون هذه الحلول تم التفكير
بها منذ البداية بل لماذا لا يتم تشكيل خلية أو لجنة فنية من الخبراء، قبل أن نسمع بتحرك اليونيسكو و استياء الفرنكفونية و التعاون الثقافي الفرنسي و تفكيرهم في التحرك في هذا الاتجاه، أم أن الوزارة تستغلك أنت كخبير ورؤيتك لها مكانتها بين المنظمات الإقليمية و الدولية المهتمة بالمجال ولديك العلاقات الواسعة و الأرشيف و الوثائق الحساسة تحتكرها، و أنت حتى أمس القريب من المؤمنين بالقضية و المحرك الأساسي لها و أشد المعارضين لإغلاق المكتبات، حيث أن المنظمات المهتمة بهذا المجال تعتمد على خبرتكم و المعلومات و الوثائق المهمة المتوفرة لديكم، تصريح فيه ازدواجية غريبة غير مفهومة يا أخي. الشيء الذي جعلني أقوم بواجب الكتابة عن دور الكتاب التي تعتبر هي المكتبات الموريتانية العمومية الوحيدة المتاحة كفضاء للمطالعة العمومية، والإنعاش الثقافي في الولايات الداخلية فيدونهم موريتانيا الأعماق تعيش في ظلمات الجهل دون فضاءات للمطالعة العمومية و الإنعاش الثقافي. فصول القصة: منذ إعلان الحكومة الموريتانية في أواخر ديسمبر 2009 عن قرارها بإغلاق المكتبات العمومية و مصادرة رصيدها، و تحويل مقراتها إلى مراكز للحالة المدنية "أو على الأصح إغلاق المكتبات من طرف إدارة الحالة المدنية" و الحرب على أشدها بين من يقفون وراء الكواليس مستغلين نفوذهم ليهدموا مكتسبات الشعب الموريتاني الثقافية و بين الفاعلين الوطنيين و الإقليميين و الدوليين في المجال الثقافي. و السبب يقول هؤلاء إصرار (أشخاص يقفون وراء الكواليس مستغلين نفوذهم و قرابتهم من الرئيس ) على إغلاق المكتبات العمومية في موريتانيا تاركين أبناء هذا الوطن يتسكعون في الشوارع دون الحصول على حقهم في ممارسة المطالعة والتعليم تمن عليهم المراكز الثقافية التابعة لسفارات بقراءة كتاب أو الاستفادة من معلومة. البداية وراء الكواليس بعد الانتخابات الرئاسية التي أعادت محمد ولد عبد العزيز إلى سدة الحكم كرئيس منتخب، واللوبيات وراء الكواليس ينشطون مستغلين نفوذهم و قرابتهم بولد عبد العزيز من أجل الإستلاء على المكتبات العمومية في موريتانيا،،حجتهم في ذلك استغلال البنايات لمراكز الحالة المدنية الموعود بإصلاحها و الكثير يقول أنها حاجة في نفس يعقوب قضاها.
تعليمات الرئيس يشاع أنه في أحد اجتماعات مجلس الوزراء أصدر (...) تعليماته إعطاء المكتبات العمومية في موريتانيا لـ (...) ـ لاستخدامها كمراكز للحالة المدنية ـ هكذا تقول كافة الأوساط الثقافية الوطنية من منظمات و أشخاص دون استثناء و إن كان البعض لا يمكن له الجهار بها حجته في ذلك انه مؤسسة أو شخصية رسمية. الارتجالية و التخبط طبعتا تسليم الدور فما إن أعطى ولد عبد العزيز تعليماته حتى أصدر مدير الحالة المدنية برقية مباشرة إلى مدرائه الجهويين باستلام الدور، و إغلاقها على ما فيها من رصيد دون التنسيق مع السلطات المختصة الثقافية لبلورة رؤية تخفف من فجاعت هذا الخطأ الفادح. وهنا حتى أن الرئيس لم يطلب من وزيرة الثقافة المعنية تقرير حول هذه المؤسسات، وهل هي ملك صرف للحكومة الموريتانية و هل هناك شركاء و ما طبيعتهم و طبيعة مشاركتهم..لم يتم حتى التفكير في هذا و إنما قرار عسكري ولو كان بزي مدني أغلق يعني إغلاق لا مشورة، و حتى من أقل الإيمان لم تشكل لجنة خبراء لدراسة البدائل و الحلول المترتبة عن إغلاق 54 مكتبة عمومية و مصادرة مليون خمسمائة ألف كتاب في مخازن الحالة المدنية، رغم أن وزارة الثقافة يفترض أن يكون لديها الخبراء في المكتبات.
وهنا لابد أن تجدر الإشارة أن المكتبات العمومية المعروفة باسم دور الكتاب تم تشييدها في إطار مشروع تنمية المطالعة في موريتانيا و الذي جاء ضمن الحملة الدولية التي أطلقتها اليونيسكو (المعرفة للجميع) و تبنتها حينئذ الحكومة الموريتانية و بما أن حق التعليم و المطالعة من الحقوق التي تحتاج إلى تعاون دولي طرقت الحكومة الموريتانية أبواب المنظمات الدولية المهتمة بالتربية الثقافة و لبت هذه المنظمات طلب الحكومة الموريتانية وقدمت الدعم لمشروع تنمية المطالعة الذي مولته اليونيسكو و أشرفت عليه وزارة الداخلية ( بداية تسييس المشروع)، و بما أن الحكومة ليس بمقدورها تشييد فضاءات للمطالعة العمومية وجهت دعوة للقطاع الخاص و المواطنين في حملة رسمية افتتحت يومي 20 و 21 أكتوبر 2002 وحدد لها الحساب رقم 1212 وكانت الدعوة الرسمية للمواطنين أن يشاركوا بما يملكون كل حسب قدرته في بناء مرافق ثقافية ثابتة لهم و لأجيالهم تساهم في التربية والتثقيف و ملئ الفراغ بما هو مفيد للمواطن و تسليحه بشتى المعارف.
لم يأخذ مهندسي إغلاق المكتبات هذا بعين الاعتبار، لا مشاركات الجماهير التي بدأت تقوم بحملة من أجل رفع قضية أمام المحاكم الموريتانية عن مصير أموالهم هل حقا بنيت بها دور الكتاب أم احتال عليها أباطرة الداخلية الذين ما زالوا قائمين و هم من يشرف اليوم على إغلاق هذه المكتبات، أين ذهبت تمويلات الشركاء المادية و العينية المتمثلة بمئات آلاف الكتب أين معرض انواكشوط الدولي للكتاب الذي أشترته الحكومة بمئات الملايين من الأوقية و أغلقت عليه مخازن الشرطة في السبخة ـ بحجة أن من بين كتبه كتب وهابية ـ و بيع من طرف مافيا وزارة الداخلية للمكتبات التجارية و شيدت من ثمنه المنازل و أعدت به المكتبات الخاصة حارمين المواطنين من الاستفادة منه.
أين مصير مراكز المطالعة العمومية و الإنعاش الثقافي المعروفة أختصارا باسم (أكلاك) الممولة من التعاون الثقافي الفرنسي و المنظمة الفرنكفونية، والتي انصهرت في دور الكتاب سنة 2003.
بأي حق يعبث مهندسي إغلاق المكتبات بجهود مليون و مائة و أربعة و عشرون مواطن شاركوا بأموالهم في بناء فضاءات للمطالعة العمومية، بأي حق تغلق مكتباتهم و يصادرون رصيدهم و يترك أبناءهم في الشوارع يتسكعون أمام المراكز الثقافية في السفارات الأجنبية للبحث عن كتاب يفيدهم لماذا لا يتم إصلاح و تطوير هذه المكتبات بدل هدمها و تسييرها بمهنية. ماذا يقول هؤلاء للمواطنين الذين يحاولون رفع قضية قضائية أمام المحاكم.
سالم ولد احمدو / موظف و خبير سابق ألكسو


في عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.