السبت 20 شباط (فبراير) 2010

 

طفت على السطح في الآونة الأخيرة مجموعة من البيانات والتصريحات المتفاوتة وقتا وتركيبا وتنسيقا وأهمية، والمتكاملة فيما بينها في تقديم صورة مغلوطة ومشوهة تطل من زاوية استغلال الفرص واللعب في الوقت بدل الضائع على أوتار المطالب الملحة والمحلحلة منها على وجه الخصوص، بصورة في اغلبها موجهة إلى رأي عام مخصص – البيانات نشرت في مواقع محدودة ومختارة بعناية ( موقع أنباء، موقع تقدمي ) – لإيهامه بأن الوضع تحت السيطرة وأن الأمور تسير كما يشتهي "الرفاق

".

لم تكن تلك البيانات سوى تعبير صريح وواضح عن منهج جديد في التداعي إليه قديم في تبنيه من قبل مجموعة من النقابات الطلابية – إن صح التعبير أو النسبة – تسعى من خلاله إلى التشويش على مسيرة الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا في الدفاع عن الحق الطلابي وانتزاع المطالب ومواكبته الهم اليومي للطالب.

أعلم أن الكثيرين تنطلي عليهم الخدع الصوتية والشعارات المزيفة التي ترفع بشكل مقصود من قبل القوم، لكن تأملا بسيطا في بعض التفاصيل والأحداث ومحاولة الربط بينها يعطي صورة جلية ويكشف بصورة أوضح عن حقيقة الأدوار التي تلعبها النقابات - المجتمعة لا الموحدة - في الائتلاف الموحد للنقابات الطلابية.

في طبيعة الالتقاء

يتشكل الائتلاف من التقاء مصالح آنية لثلاث "نقابات" متباينة الطرح والرؤى والخلفيات، ذلك حكم عام لكنه يتضح من خلال بعض التفاصيل، فبعد التوقيف المتكرر للدراسة من قبل طلاب محسوبين على النقابة الوطنية لطلبة موريتانيا، دعت رئاسة الجامعة مجموعة الأمناء العامين للنقابات الطلابية لتطرح فكرة مؤداها الاستئذان والاستشارة في طريقة التعامل مع المجموعة الموقفة للدراسة، كان الطرفان الآخران في الائتلاف يستنكران بشدة بلغة الاتهام بالعنصرية من قبل الأمين العام للحر، واستهجان طريقة توقيف الدروس واستنكارها ووصفها بالهمجية – وهي نفسها طريقة إضراب الائتلاف – من قبل الأمين العام للمستقل وتحميل النقابة الوطنية المسؤولية، بل بلغ الحد بأحد الأمناء العامين للائتلاف إلى الدعوة لعدم التعامل معها لانعدام الترخيص القانوني، تلك الأولى أما الثانية فهي الإلحاح من قبل الأمين العام للنقابة الوطنية على إنهاء المشكل بالباصات الستة والقبول بتسييرها قبولا من الغنيمة بالإياب، كان كل ذلك قبل أسبوع واحد من الإضراب المشترك وخلال الأسبوع الذي بدأ فيه الإضراب، وبعد ذلك وبقدرة قادر تم التحالف بين الثلاثة والدخول في إضراب مشترك نلتمس أحسن المخارج فنعتبره تم بناء على تسريب عن وقت وطبيعة حل مشكل النقل، يهدف لإيهام الطلاب أن المجموعة تابعت الموضوع وحلته ونزلت الإدارة عند رغبتها(لاحظ التناغم بين سقف الإضراب وطبيعة الحل، وليكن لك الحق في السؤال عما أنجز في بقية مطالب الإضراب؟؟؟؟!!!).

مسار المشكل

ليست مشكلة النقل جديدة على الطلاب ولم تكن المطالبة بحلها – حلا جذريا – جديدة على الاتحاد الوطني، رسخها في نشيده الرسمي:

ونقلنا من حقنا **حق لنا أن لا نلين

حتى نرى حقوقنا**مصانة كالخيرين

وثبتها في عرائضه المطلبية لدى الإدارات المتعاقبة على وصاية الجامعة، وأعلن خلال السنة الدراسية الماضية 2008-2009 أن هذه السنة 2009-2010 ستشهد نقلا مجانيا للطلاب، ودعا خلال عطلة الآخرين إلى البحث عن حل للمشكل في الوقت المناسب، واستطاع أن يأخذ تعهدا من قبل رئيس الجمهورية بحلها خلال هذا العام، وبدأ الاحتجاج في الوقت المناسب – قبل شهر من الآن دخل الاتحاد في احتجاجات مسؤولة عبر وقفات احتجاجية في كل الكليات والمعاهد – نظمتها أقسام الاتحاد وأصدر بيانات متعددة وأبلغ الإدارة أن جميع عرائضه المطلبية بنقاطها المختلفة والمهمة، التربوية، الخدمية، الأكاديمية، تم تجميد نقاشها جميعا وأبقى على نقطة واحدة لن يناقش غيرها هي نقطة في العريضة تطالب بتوفير نقل مجاني للطلاب، هدد الاتحاد بالتصعيد وقدم المقترحات المتعددة – والتي تنص في جميعها على توقيع جميع النقابات على الاتفاق – ثم قدمت الإدارة المقترح الحالي، فأعلن الائتلاف إضرابه وعندما دعي للتوقيع في البداية احتج على وجود الاتحاد معتبرا أن قضية النقل تخصه وحده ولن يوقعها مع الاتحاد الوطني وانسحب الثلاثة من الاجتماع ممتنعين عن الجلوس مع الاتحاد الوطني (7000 منتسب، 3544 صوت في مجلس إدارة الجامعة، ممثل الطلاب في جميع مجالس الكليات، ستة أقسام نشطة بجميع الكليات، عشر فروع فعالة ونشطة في الخارج.... وعشر سنوات من النضال المثمر، والقوم أقدمهم وأكبرهم سنا لم يتجاوز سنته الرابعة وليس له من باقي المميزات نصيب).

بعد كل ذلك وبعد توقيف الدراسة لأيام وقع الائتلاف على الاتفاق الذي وقع عليه الاتحاد الوطني واقترحه الاتحاد الوطني وأقنع الاتحاد الوطني الناقلين بالتعامل مع الوزارة فيه إطاره..، والفرق الوحيد أن القوم يعتبرونه المنتهى ونحن نعتبره حلا جزئيا للمشكل وكنا صريحين مع الجميع في ذلك، وكان إعلان إضرابهم صريحا فيما يعتبرون.

مع البيانات

لم تكن البيانات الصادرة عن الائتلاف لتعبر إلا عن مساعيه في تلقف الإنجاز والسعي لتحييد الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا ولكن وللأسف كان الوقت متأخرا والطريقة غير فعالة والرسالة مشوشة، حاولت البيانات الحديث عن الاتحاد تارة بوصفه أداة في يد الإدارة وتارة بالتهدئة بناء على علاقاته بجهات سياسية وطبيعة مواقفها، وهي في العموم اتهامات يكذبها الواقع ويثبت عكسها الانهماك اليومي في مشاكل الطلاب، وتنفيها مواقف سابقة للاتحاد ليس الوقت مجالا لعرضها، تجاوزت الاتهامات ذلك الحد لتتهم منابر إعلامية يشهد الجميع بنزاهتها وانفتاحها مثل وكالة أنباء الأخبار المستقلة - رغم تحفظي عليها أحيانا – لا لذنب اقترفته غير أنها استقبلت الرأي والرأي الآخر في موضوع النقل ولم تكن ناطقا رسميا باسم الائتلاف كما فعل أحد المواقع، الذي ينشر بيان الائتلاف ليلا ويشهر البيان في الجامعة صباحا، ويرفض نشر بيانات الجهات الأخرى، كنت أتوقع خطابا أرفع من الإخوة في بقية النقابات الطلابية لكن يبدو أن نفس الأسطوانة المشروخة ونفس الخطاب التقليدي العتيق - الذي تجاوزته حتى الإدارة – في تعاطيها مع هؤلاء وغيرهم لازال هو هو عند القوم في افتقار حقيقي لتجديد الخطاب وأهدافه، كنت أتوقع – والاتحاد الوطني اجتهاد بشري يدخل في دائرة العفو – أن يأتي هؤلاء بنقد جاد وبشيء جديد يستهدف الأهداف وآلياتها والمؤسسية وضعفها والأداء وتراجعه، لكن القوم جامدون في أفكارهم جمود مؤسساتهم، متراجعون فيها تراجع أدائهم، ضعيفون فيها هشاشة تحالفهم.

أفهم أن يدخل الآخرون في إضراب وأتفهمه وهو حقهم المشروع، وأن يطالبوا خلاله بالمطالب التي يرونها وجيهة ومهمة وأولوية وأن يوقفوه متى ما رأوا ذلك مناسبا ويبدؤوه في وقتهم المناسب، لكن أن يتحول الإضراب في وثائقه الرسمية إلى حرب شعواء على جهة نقابية طلابية ممائلة فهو ما لا أفهمه ولا أستسيغ دوافعه وخلفياته، إن كان الهدف من ذلك التأثير على مسار الاتحاد وعمله وأداءه فليس الجميع بمستوى التأثير وقد سبق القوم آخرون نحو نحوا من ذلك فمضوا وبقي الاتحاد شامخا مرتفعة هامته في سماء النضال الطلابي، وسيقى كذلك بما رسخه من مؤسسية داخلية عجز الجميع عنها، ومسؤولية في الدفاع عن الحقوق وصيانته للمكاسب، وإن يكن الهدف تسجيل موقف على حساب القضية الطلابية،فالسنة كلها فرص للعمل الجاد وليس الان فقط...!! وإن يكن الهدف بحثا عن حضور ملفت عن طريق نقد الكبار وإلحاق التهم الباطلة بهم، فذاك طريق ليس للقوم فيه منافس لكنه بالتأكيد غير موصل لحل مشاكل الطلاب ولا لأصوات الطلاب وانتساب الطلاب.

محمد حيدرة ولد محمد الحبيب

طالب جامعي

مواضيع مشابهة:

اضف تعليق


Security code
اعادة تنشيط

آراء حرة

شكرا لمدير تلفزيون الأغلبية / محمد الأمين ولد الفاضل

altلم أكن أتوقع أن مدير التلفزيون الحالي سيصر على احتجاز الحلقة الثانية من برنامجي "خطوة إلى القمة"، وهو البرنامج الذي بذلت وقتا وجهدا كبيرا من أجل إعداده، وذلك حتى أقدم مادة مفيدة لجمهور طويل وعريض طالما انتظر أن تقدم له "تلفزيونه" شيئا مفيدا.

مواضيع مشابهة:

ردا على ولد سيدي مولود - الإلزامات والتتبع (2)/ محمد الأمين محمد المختار

من الضروري ابتداءً أن أبدي الاعتذار للقراء الكرام الذين سألوا عن الحلقة الثانية من هذا المقال، حيث كنت على جناح سفر مفاجئ، أبعدني عن عالم الشبكة العنكبوتية.

لقد رأينا في القسم الأول من هذا الرد، كيف يقع الكاتب في مطبات تُلزمه بمواقف لو صرح بها لانتقض بناؤه وخر ركاماً، مع أن من يتابع أفكاره المبثوثة في مختلِف مقالاته لا يستغرب منه أن يلتزم بتلك الإلزامات، بعد أن يسبغ عليها لبوساً من "زخرف القول وسحر البيان".

مواضيع مشابهة:

درس في النحو السياسي..!!

altفي عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.

مواضيع مشابهة:

رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية / حبيب الله ولد أحمد

altحتى لا تغرق السفينة..!!

(من المخجل أن نتفرج على وطننا الحبيب صريعا تحت أقدام نظام لا يريد أكثر من البقاء في السلطة بأي ثمن ومعارضة لا تريد سوى الوصول إليها بأي ثمن... ويتطلب منا الانحياز لموريتانيا الموحدة والمستقلة و المستقرة وضع النقاط على الحروف ومخاطبة الجميع بصدق وأمانة بحثا عن مخرج لأزمتنا الحالية ومحاولة للخروج من نفقها المظلم)

"ثوار" موريتانيا.. كانوا أحرص الناس على حياة/ سيدى محمد ابه

altاستسمحكم فأنا مضطر للمغادرة لعيادة جرحى المنسقية" كلمات "خالدة" لأحد قادة المعارضة "الثائرين" لحظات بعد تدخل قوى الأمن ليلة فض الاعتصام الأول قرب مسجد ابن عباس.. في صباح اليوم الموالي اكتشف المعتصمون أن رئيسهم "الثوري" كان يريد مغادرة المكان فقط، فقد وصل وحيدا إلى المستشفى وقبل وصول الجرحى المزعومين.. هي إذن أفضل الطرق للهروب من المواجهة..

مواضيع مشابهة:

آخر التعليقات

  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    نثمن عاليامجهودات القائمين على موقع التيسير الثقافي المبارك ونلتمس منهم الإسراع في نشر الحلقات المتبقية من هذا الكتاب الجيد الذي كانت الساحة العلمية والثقافية في أمس الحاجة اليه وشكرا جزيلا
    بواسطة محمد
  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    جزاكم الله خيرا علي نشركم لهذالبحث الذي هو حقا فضل من الله تعالي علي هذه الامة المباركة وأطلب من المؤلف أن يهدي منه نسخة (...) لعلي الله أن يهديه بها ان هو طالعها وجزي الله المؤلف كل خير علي هذالعمل الذي ادخره الله له ليكون نبراسا للطيبين ودامغا للمرجفين وحجة في التوسل بجاه سيد الاولين والاخرين
    بواسطة الحاجي
  • السلفيون في تونس / محمد كريشان...
    لا أدري سبب عدم نشر مقالات الكاتب مصطفى قطبي فقد كنا ننتظرها بفارغ الصبر.ونأمل من إدارة التيسير أن تنشر جديد الكاتب لأهمية الحمولة الفكرية والثقافية التي تتميز بها كتاباته ودراساته.
    بواسطة الشيخ مختار الحاتمي