شهدت العلاقات الموريتانية السودانية طفرة نوعية في مجال الإقتصاد فقد تم إفتتاح الشركة الموريتانية السودانية لتزويد البواخر في أعالي البحار بالموحروقات ( ساحل بانكرين ) ويتزامن هذا الحدث مع توقيع إتفاق بين حكومة موريتانيا وشركة سكر كنانة السودانية علي إنشاء مشروع متكامل لصناعة السكر بغلاف مالي يبلغ 335مليون دولار وسيوفر المشروع 2000فرصة عمل وبنى تحتية تتعلق بالصحة والتعليم وتزويد المناطق المجاورة بالماء والكهرباء .

وشركة سكر كنانة إستثمار عربي مشترك ويقع مقرهاعلي ضفة النيل الأبيض جنوب الخرطوم ، وترجع تسمية المشروع بسكر كنانة نسبة إلي قبيلة كنانة ذات الأصول العربية ؛ وهي قبيلة تفتخر بفصاحتها ومن المعروف عنها مقدرتها علي التكيف والعيش وسط كل المجتمعات والسعي دوما لتطوير حياتها ، وقد تأسس مشروع سكر كنانة عام 1975م ، وهو أكبر مشروع متكامل لإنتاج السكر ، وقد نال عضوية لجنة إدارة منظمة السكر العالمية من العام 2001م .

أحدث المشروع قفزة نوعية بالمنطقة والسودان عامة ، وينتج المشروع بصورة موازية لإنتاج السكر علف المواشي ، والألبان ومنتجاتها ، والدواجن ، وورشة حديثة لتصنيع معدات المصانع وتصديرالمعدات ، كما ينتج الإيثانول وهو وقود أخضر متجدد صديق للبيئة وهو المصدر الوحيد للتشغيل مصانع المشروع .

وقد ازدهرت صناعة السكر في المغرب في القرن السادس عشر مع دولة السعديين ونمت بتواز مع نمو تلك الدولة وإنتكست بانتكاستها ، وأدخلت معها عادات إجتماعية كشرب الشاي المعروف بأتاي وما صاحبه من جدل فقهي في جواز شربه ونذكر هنا أبيات محمد الحسن ولد الإمام ( بيدر ) :

إذا أقبل الساقي ويمم مجمعا       

 وأحضر آلات اللذائذ أجمعا

تداركت عقلي قبل ماجمحت به   

بنات الهوى ستا وخمسا وأربعا

وآثرت في نفسي عليها مروءتي    

 وديني ولم أوثر آتاء منعنا  

وأعلم حقا أن وقتا شغلته        

 به كان غيا أو زمانا مضيعا

ومن أتبع النفس الهوى في شرابه  

 دعاه إلي الأثام ذلك مندعا

وزين في الدنيا له سوء فعله    

ولا سيما إن كان للشيب أصلعا

والسبب المباشر في إضمحلال صناعة السكر في المغرب يعود لعمليات التخريب التي تعرضت لها المنشئات من قبل القبائل بمجرد علمها بوفات المنصور السعدي ، لتذمر تلك القبائل من تبعات إنجاز ذلك المشروع لأنه قام منذ نشأته علي حسابها ونافسها في مجالات كسبها ولم تشركها الدولة فيه ويجد هذا التفسير ما يدعمه في تفسير بن خلدون لمثل هذه الظواهر لأن المخزن كان يشكل في الدولة المغربية عموما منافسا قويا للرعية في عمليات الإنتاج واحتكار مصادر الثروة والأرزاق  لأن هذه السياسة حسب بن خلدون ( غلط عظيم ) لأنها تؤدي إلي إدخال الضرر علي الرعايا ومضايقة الفلاحين والتجار .

وشركة كنانة السودانية لها تجربة طويلة ناجحة فهي لم تقع في مشاكل كبيرة مع ساكني الأرض ، والمؤمل الإستفادة من هذه التجربة في انجاح صناعة السكر في موريتانيا

يؤمن جسم الإنسان سدس حاجته من الطاقة من السكر ويعتبر السكر مادة غذائية ضرورية لحياة الإنسان وليست مقصورة علي بعض الطبقات الإجتماعية لذا فإن صناعة السكر تعد من الصناعات الإستراتيجية في العالم وهي إحدى الدعائم للأمن الغذائي .

 

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

 

 

 

 

 

مواضيع مشابهة:

اضف تعليق


Security code
اعادة تنشيط

آراء حرة

شكرا لمدير تلفزيون الأغلبية / محمد الأمين ولد الفاضل

altلم أكن أتوقع أن مدير التلفزيون الحالي سيصر على احتجاز الحلقة الثانية من برنامجي "خطوة إلى القمة"، وهو البرنامج الذي بذلت وقتا وجهدا كبيرا من أجل إعداده، وذلك حتى أقدم مادة مفيدة لجمهور طويل وعريض طالما انتظر أن تقدم له "تلفزيونه" شيئا مفيدا.

مواضيع مشابهة:

ردا على ولد سيدي مولود - الإلزامات والتتبع (2)/ محمد الأمين محمد المختار

من الضروري ابتداءً أن أبدي الاعتذار للقراء الكرام الذين سألوا عن الحلقة الثانية من هذا المقال، حيث كنت على جناح سفر مفاجئ، أبعدني عن عالم الشبكة العنكبوتية.

لقد رأينا في القسم الأول من هذا الرد، كيف يقع الكاتب في مطبات تُلزمه بمواقف لو صرح بها لانتقض بناؤه وخر ركاماً، مع أن من يتابع أفكاره المبثوثة في مختلِف مقالاته لا يستغرب منه أن يلتزم بتلك الإلزامات، بعد أن يسبغ عليها لبوساً من "زخرف القول وسحر البيان".

مواضيع مشابهة:

درس في النحو السياسي..!!

altفي عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.

مواضيع مشابهة:

رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية / حبيب الله ولد أحمد

altحتى لا تغرق السفينة..!!

(من المخجل أن نتفرج على وطننا الحبيب صريعا تحت أقدام نظام لا يريد أكثر من البقاء في السلطة بأي ثمن ومعارضة لا تريد سوى الوصول إليها بأي ثمن... ويتطلب منا الانحياز لموريتانيا الموحدة والمستقلة و المستقرة وضع النقاط على الحروف ومخاطبة الجميع بصدق وأمانة بحثا عن مخرج لأزمتنا الحالية ومحاولة للخروج من نفقها المظلم)

"ثوار" موريتانيا.. كانوا أحرص الناس على حياة/ سيدى محمد ابه

altاستسمحكم فأنا مضطر للمغادرة لعيادة جرحى المنسقية" كلمات "خالدة" لأحد قادة المعارضة "الثائرين" لحظات بعد تدخل قوى الأمن ليلة فض الاعتصام الأول قرب مسجد ابن عباس.. في صباح اليوم الموالي اكتشف المعتصمون أن رئيسهم "الثوري" كان يريد مغادرة المكان فقط، فقد وصل وحيدا إلى المستشفى وقبل وصول الجرحى المزعومين.. هي إذن أفضل الطرق للهروب من المواجهة..

مواضيع مشابهة:

آخر التعليقات

  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    نثمن عاليامجهودات القائمين على موقع التيسير الثقافي المبارك ونلتمس منهم الإسراع في نشر الحلقات المتبقية من هذا الكتاب الجيد الذي كانت الساحة العلمية والثقافية في أمس الحاجة اليه وشكرا جزيلا
    بواسطة محمد
  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    جزاكم الله خيرا علي نشركم لهذالبحث الذي هو حقا فضل من الله تعالي علي هذه الامة المباركة وأطلب من المؤلف أن يهدي منه نسخة (...) لعلي الله أن يهديه بها ان هو طالعها وجزي الله المؤلف كل خير علي هذالعمل الذي ادخره الله له ليكون نبراسا للطيبين ودامغا للمرجفين وحجة في التوسل بجاه سيد الاولين والاخرين
    بواسطة الحاجي
  • السلفيون في تونس / محمد كريشان...
    لا أدري سبب عدم نشر مقالات الكاتب مصطفى قطبي فقد كنا ننتظرها بفارغ الصبر.ونأمل من إدارة التيسير أن تنشر جديد الكاتب لأهمية الحمولة الفكرية والثقافية التي تتميز بها كتاباته ودراساته.
    بواسطة الشيخ مختار الحاتمي