21 تشرين1/أكتوير 2011
شهدت العلاقات الموريتانية السودانية طفرة نوعية في مجال الإقتصاد فقد تم إفتتاح الشركة الموريتانية السودانية لتزويد البواخر في أعالي البحار بالموحروقات ( ساحل بانكرين ) ويتزامن هذا الحدث مع توقيع إتفاق بين حكومة موريتانيا وشركة سكر كنانة السودانية علي إنشاء مشروع متكامل لصناعة السكر بغلاف مالي يبلغ 335مليون دولار وسيوفر المشروع 2000فرصة عمل وبنى تحتية تتعلق بالصحة والتعليم وتزويد المناطق المجاورة بالماء والكهرباء .
وشركة سكر كنانة إستثمار عربي مشترك ويقع مقرهاعلي ضفة النيل الأبيض جنوب الخرطوم ، وترجع تسمية المشروع بسكر كنانة نسبة إلي قبيلة كنانة ذات الأصول العربية ؛ وهي قبيلة تفتخر بفصاحتها ومن المعروف عنها مقدرتها علي التكيف والعيش وسط كل المجتمعات والسعي دوما لتطوير حياتها ، وقد تأسس مشروع سكر كنانة عام 1975م ، وهو أكبر مشروع متكامل لإنتاج السكر ، وقد نال عضوية لجنة إدارة منظمة السكر العالمية من العام 2001م .
أحدث المشروع قفزة نوعية بالمنطقة والسودان عامة ، وينتج المشروع بصورة موازية لإنتاج السكر علف المواشي ، والألبان ومنتجاتها ، والدواجن ، وورشة حديثة لتصنيع معدات المصانع وتصديرالمعدات ، كما ينتج الإيثانول وهو وقود أخضر متجدد صديق للبيئة وهو المصدر الوحيد للتشغيل مصانع المشروع .
وقد ازدهرت صناعة السكر في المغرب في القرن السادس عشر مع دولة السعديين ونمت بتواز مع نمو تلك الدولة وإنتكست بانتكاستها ، وأدخلت معها عادات إجتماعية كشرب الشاي المعروف بأتاي وما صاحبه من جدل فقهي في جواز شربه ونذكر هنا أبيات محمد الحسن ولد الإمام ( بيدر ) :
إذا أقبل الساقي ويمم مجمعا
وأحضر آلات اللذائذ أجمعا
تداركت عقلي قبل ماجمحت به
بنات الهوى ستا وخمسا وأربعا
وآثرت في نفسي عليها مروءتي
وديني ولم أوثر آتاء منعنا
وأعلم حقا أن وقتا شغلته
به كان غيا أو زمانا مضيعا
ومن أتبع النفس الهوى في شرابه
دعاه إلي الأثام ذلك مندعا
وزين في الدنيا له سوء فعله
ولا سيما إن كان للشيب أصلعا
والسبب المباشر في إضمحلال صناعة السكر في المغرب يعود لعمليات التخريب التي تعرضت لها المنشئات من قبل القبائل بمجرد علمها بوفات المنصور السعدي ، لتذمر تلك القبائل من تبعات إنجاز ذلك المشروع لأنه قام منذ نشأته علي حسابها ونافسها في مجالات كسبها ولم تشركها الدولة فيه ويجد هذا التفسير ما يدعمه في تفسير بن خلدون لمثل هذه الظواهر لأن المخزن كان يشكل في الدولة المغربية عموما منافسا قويا للرعية في عمليات الإنتاج واحتكار مصادر الثروة والأرزاق لأن هذه السياسة حسب بن خلدون ( غلط عظيم ) لأنها تؤدي إلي إدخال الضرر علي الرعايا ومضايقة الفلاحين والتجار .
وشركة كنانة السودانية لها تجربة طويلة ناجحة فهي لم تقع في مشاكل كبيرة مع ساكني الأرض ، والمؤمل الإستفادة من هذه التجربة في انجاح صناعة السكر في موريتانيا
يؤمن جسم الإنسان سدس حاجته من الطاقة من السكر ويعتبر السكر مادة غذائية ضرورية لحياة الإنسان وليست مقصورة علي بعض الطبقات الإجتماعية لذا فإن صناعة السكر تعد من الصناعات الإستراتيجية في العالم وهي إحدى الدعائم للأمن الغذائي .
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

في عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.