alt   بادئ ذي بدء أسجل حزني وعدم قبولي العاطفي لعدم نزول الإخوان إلى الميدان، ولكني مع التأمل العقلي والثقة في حكمة وبُعد نظر قيادة الإخوان أجدني متقبلاً عقليًّا لقرار الإخوان


فإن الإخوان ووفق تصريحاتهم الرسمية متخوفون من حدوث مؤامرة عليهم لجرهم إلى الشارع لحدوث مصادمات عنيفة، ثم تحميل الإخوان وحدهم المسئولية ثم جر البلاد إلى ما لا يُحمد عقباه.


وهذا التخوف ليس مبنيًّا على وهم بل على دلائل من الواقع منها:-

1- وثيقة السلمي- في هذا التوقيت- والتي صيغت بهذه الصورة المستفزة وبهذا التهريج السياسي الواضح، حتى إنها جعلت مؤسسة الجيش فوق المحاسبة وهذا البند لا يصرح به حتى في أعتى الديكتاتوريات، ولا يكتبه طالب مبتدئ في السياسة فكيف بسياسي محنك مثل الدكتور السلمي، إلا إذا كان هناك قصد لاستفزاز طرف ما وجره إلى المواجهة.



2- هذا الهجوم الوحشي والبربري الذي قامت به الشرطة على المعتصمين- واستخدام غازات سامة ضد المتظاهرين-، والذي لا يمكن أن يفسر أبدًا على أنه مجرد فض للاعتصام، ولكنه استفزاز واضح و"جر شكل" بيّن، فو الله لو أن قادة جهاز الشرطة يملكون غباء العالم أجمع لما فعلوا هذا وهم يرون مبارك بكبره يحاكم من أجل قتل المتظاهرين، فكيف يفعلون ذلك؟ إلا إذا كان هناك توقع وتخطيط لمؤامرة أكبر.



3- وكذلك هذا الإصرار الغريب من قِبل بعض المتظاهرين- مع عدم تخويننا لأي منهم- على اقتحام مبنى وزارة الداخلية في القاهرة، ومديريات الأمن ومراكز الشرطة في محافظات أخرى، هذا الإصرار يثير الريبة، وخاصةً بعد تدخل الدكتور محمد البلتاجي وانسحاب قوات الشرطة من الميدان وتمركزها حول مبنى الوزارة فقط، وكذلك بعد أن أنشأ بعض الشباب الطاهر من المتظاهرين أنفسهم حائطًا بين قوات الشرطة والمتظاهرين عند مبنى الوزارة، وإصرار الآخرين على الاعتداء على هؤلاء الشباب من أجل الوصول إلى المبني.


وكذلك ما ذكره أحد شهود العيان بالأمس في سموحة بجوار مديرية أمن الإسكندرية، عن سيارات نقل كانت محملة بأفراد بلطجية أفرغت حمولتها بجوار المديرية، ألفاظهم نابية وأخلاقهم منحطة ولا يصح نقل ما كانوا ينطقون به، قاموا بقطع خراطيم أجهزة التكييف واستعملوها في سرقة بنزين من تنكات السيارات بالشارع وتفريغه في زجاجات المولوتوف وحاولوا إحراق محطة بنزين بجوار المديرية وفشلوا، وكذلك بعد أن خرج مدير أمن الإسكندرية اللواء خالد غرابة للمتظاهرين والمتجمهرين أمام مديرية الأمن بسموحة، وتحدث إليهم عبر مكبرات الصوت وطالبهم بالهدوء، وعدم استخدام العنف أو إلقاء الحجارة على القوات، متعهدًا بعدم مبادرة قوات الأمن بضرب المتظاهرين.


كل هذا يثير التساؤل والتخوف، وخاصةً بعد الكشف عن أن هناك طرف ثالث يضرب المتظاهرين والشرطة معًا بالخرطوش فقد قال الدكتور ممدوح حمزة الأمين العام للمجلس الوطني المصري، لوكالة (أنباء الشرق الأوسط) مساء يوم الثلاثاء.


إن طرفًا ثالثًا ربما يكون قد دخل بين الجانبين، ويطلق طلقات الخرطوش على الشرطة، وعلى المعتصمين فى وقت واحد، وكذلك القبض في الميدان على عقيد أمن دولة ومعه مسدس كاتم للصوت وخزنتين رصاص وشيك بـ 30 ألف دولار، وكذلك القبض على ثلاثة أمريكان في الميدان وهم يحرضون ويلقون قنابل الملوتوف.


4- بحكم كون الإخوان جماعة مؤسسية فقد استطلعت آراء الإخوان في جميع المحافظات والجميع أكد هذا التخوف وأن هناك حركه مريبة تحدث في الشارع غير معتادين عليها بحكم حسهم الثوري، فاتخذت الجماعة هذا القرار وهذا ما صرح به الدكتور محمود غزلان المتحدث الإعلامي للجماعة.


فشعر الإخوان المسلمون أنهم في مثل موقف عائشة- رضي الله عنها- بين جيش علي رضي الله عنه صاحب الحق المشروع، وجيش معاوية رضي الله عنه صاحب المطالب المشروعة، وبين المنافقين والمغرضين الذين يحاولون إشعال الفتنة، فآثروا تفويت الفرصة على هؤلاء.


ومما يدل على أن الإخوان عندهم ظن غالب- ولا أريد أن أقول تأكد- أن هناك مؤامرةً تحاك لهذا البلد؛ إيثارهم عدم النزول للميدان، رغم علمهم أن هذا قد يضعف شعبيتهم أمام الناس ويعطي الفرصة للحاقدين عليهم أن يتهموهم ببيع الثورة والثوار، فاختاروا أخف الضررين وآثروا مصلحة الوطن على مصلحتهم الشخصية والحزبية.


وفعلاً قد استغل عدم نزول الإخوان بصورة عجيبة فقد قيل إن الإخوان باعوا الثوار من أجل البرلمان، وهذا كلام مضحك حقًّا، فإن البرلمان القادم لن يأتي إليه إلا من له شعبية كبيرة، وكان بإمكان الإخوان استثمار نزولهم للميدان لزيادة هذه الشعبية، ولكنهم آثروا مصلحة الوطن ولم ينزلوا إلى الميدان لمنع زيادة الاحتقان ومزيد من الدماء رغم علمهم أن هذا قد يُستغل ضدهم لإضعاف شعبيتهم.


هذا.. تقديري للموقف وقراءتي للقرار الإخواني فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان غير ذلك فمن نفسي والشيطان، وادعوا معي ربًّا هاديًا ونصيرًا أن يحفظ مصر وشعبها من الحاقدين والكائدين.

مواضيع مشابهة:

اضف تعليق


Security code
اعادة تنشيط

آراء حرة

شكرا لمدير تلفزيون الأغلبية / محمد الأمين ولد الفاضل

altلم أكن أتوقع أن مدير التلفزيون الحالي سيصر على احتجاز الحلقة الثانية من برنامجي "خطوة إلى القمة"، وهو البرنامج الذي بذلت وقتا وجهدا كبيرا من أجل إعداده، وذلك حتى أقدم مادة مفيدة لجمهور طويل وعريض طالما انتظر أن تقدم له "تلفزيونه" شيئا مفيدا.

مواضيع مشابهة:

ردا على ولد سيدي مولود - الإلزامات والتتبع (2)/ محمد الأمين محمد المختار

من الضروري ابتداءً أن أبدي الاعتذار للقراء الكرام الذين سألوا عن الحلقة الثانية من هذا المقال، حيث كنت على جناح سفر مفاجئ، أبعدني عن عالم الشبكة العنكبوتية.

لقد رأينا في القسم الأول من هذا الرد، كيف يقع الكاتب في مطبات تُلزمه بمواقف لو صرح بها لانتقض بناؤه وخر ركاماً، مع أن من يتابع أفكاره المبثوثة في مختلِف مقالاته لا يستغرب منه أن يلتزم بتلك الإلزامات، بعد أن يسبغ عليها لبوساً من "زخرف القول وسحر البيان".

مواضيع مشابهة:

درس في النحو السياسي..!!

altفي عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.

مواضيع مشابهة:

رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية / حبيب الله ولد أحمد

altحتى لا تغرق السفينة..!!

(من المخجل أن نتفرج على وطننا الحبيب صريعا تحت أقدام نظام لا يريد أكثر من البقاء في السلطة بأي ثمن ومعارضة لا تريد سوى الوصول إليها بأي ثمن... ويتطلب منا الانحياز لموريتانيا الموحدة والمستقلة و المستقرة وضع النقاط على الحروف ومخاطبة الجميع بصدق وأمانة بحثا عن مخرج لأزمتنا الحالية ومحاولة للخروج من نفقها المظلم)

"ثوار" موريتانيا.. كانوا أحرص الناس على حياة/ سيدى محمد ابه

altاستسمحكم فأنا مضطر للمغادرة لعيادة جرحى المنسقية" كلمات "خالدة" لأحد قادة المعارضة "الثائرين" لحظات بعد تدخل قوى الأمن ليلة فض الاعتصام الأول قرب مسجد ابن عباس.. في صباح اليوم الموالي اكتشف المعتصمون أن رئيسهم "الثوري" كان يريد مغادرة المكان فقط، فقد وصل وحيدا إلى المستشفى وقبل وصول الجرحى المزعومين.. هي إذن أفضل الطرق للهروب من المواجهة..

مواضيع مشابهة:

آخر التعليقات

  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    نثمن عاليامجهودات القائمين على موقع التيسير الثقافي المبارك ونلتمس منهم الإسراع في نشر الحلقات المتبقية من هذا الكتاب الجيد الذي كانت الساحة العلمية والثقافية في أمس الحاجة اليه وشكرا جزيلا
    بواسطة محمد
  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    جزاكم الله خيرا علي نشركم لهذالبحث الذي هو حقا فضل من الله تعالي علي هذه الامة المباركة وأطلب من المؤلف أن يهدي منه نسخة (...) لعلي الله أن يهديه بها ان هو طالعها وجزي الله المؤلف كل خير علي هذالعمل الذي ادخره الله له ليكون نبراسا للطيبين ودامغا للمرجفين وحجة في التوسل بجاه سيد الاولين والاخرين
    بواسطة الحاجي
  • السلفيون في تونس / محمد كريشان...
    لا أدري سبب عدم نشر مقالات الكاتب مصطفى قطبي فقد كنا ننتظرها بفارغ الصبر.ونأمل من إدارة التيسير أن تنشر جديد الكاتب لأهمية الحمولة الفكرية والثقافية التي تتميز بها كتاباته ودراساته.
    بواسطة الشيخ مختار الحاتمي