15 كانون2/يناير 2012
عندما أطاح محمد ولد عبد العزيز بنظام سيد محمد ولد الشيخ عبد الله في السادس من أغسطس 2008 في انقلاب عسكري على نظام ديمقراطي انتخبه الشعب الموريتاني عبر انتخابات شهد العالم بأجمعه بنزاهتها، وظن الجميع أن انتخابه بداية عهد جديد عهد القطيعة مع الانقلابات التي مافتئت عائقا دون نمو
البلد العزيزــ عندما أطاحت فخامته بذلك النظام ــ أطلق وعوده بإعلانات رنانات (تحسبها مرعية وهي سدا) من قبيل: الحرب على الفساد، الحرب على الفقر، ونصب نفسه رئيسا للفقراء، ونتيجة للحاجة الماسة للشعب الموريتاني إلى رئيس بمثل هذه المواصفات، وسلامة صدور أغلبه، تجاوب معها وفرح بها فرحا شديدا، وللأسف " فقد حسب الشحم فيمن شحمه ورم" ، و" حسب كل بيضاء شحمة" بل وصل الأمر بالبعض إلى حد تسميته " بابن عبد العزيز" وبغض النظر عما إذا كان ذلك تحصيل حاصل، فإنه وبعد مرور ما يقارب ثلاث سنوات من حكمه كان الحال مغايرا تماما لأحلام هذا الشعب العزيز، الذي قدر له أن يكون لعبة لكل حاكم مهما كان ، بل الشرط الوحيد الذي يشترطه الشعب في أي حاكم جديد هو أن يلعن سلفه ليكون مقبولا بعجره وبجره.
قد يكون " فخامته صاحب نية صحيحة في تلك الوعود التي أطلقها وغرت الكثيرين حتى صوتوا له في الانتخابات الرئاسية التي جرت في الثامن عشر من تموز 2009، ولكن كما يقال "الطبع أملك" " وتأبى الطباع على الناقل" فكيف نرجوا ممن عايش عشرين عاما من نظام شهد عليه أقرب المقربين منه ـــ طبعا بعد سقوطه ــ بأنه كان بؤرة فساد، أن يتخلص من تبعات ذلك الإرث الثقيل الذي رباه عليه ذلك النظام ( ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) إن من يكلف رئيس الفقراء بالإصلاح بعد ما ترعرع في هذه البيئة وعايش تفاصيلها حرفا بحرف قد شط في الطلب، فأرجوكم يقول لسان حال سيادته لا تكلفوني شططا فحالي يرثى له يا شعبي تذكروا مثلكم الشعبي" يا أيها الماكن".
وإذا كان سعادته ــ وهذا هو الراجح ــ غير صادق مبدئيا في وعوده تلك، وإنما كانت دعاية كسب بها قلوب شعب يعيش ثلثاه تحت خط الفقر، فعلى من تقع الائمة حينئذ، هل نلوم الشعب على تصويته له، فنظلم شعبا على اختيارته الشخصية التي كفلها له الشرع قبل القانون، وما ذنب شعب اختيار رئيسا على أساس برنامج طموح كان بالنسبة له لو تحقق موسى لبني إسرائيل، إن من يلوم الشعب على ذلك يكون كما قال الشاعر:
إني وقتلى سليكا ثم أعقله كالثور يضرب لما عافت البقر
وإذا اتجهنا بالائمة ووضعناها على عاتق الرئيس وهو ما تمليه الظروف الطبيعية بتحميل الرئيس المسؤولية عن كل شاردة وواردة، سيقول لنا: دعوني من هذه الترهات ألم آت إلى هرم السلطة عن طريق انتخابات شرعية، بل لم أحتج فيها إلى شوط ثان،؟! ألست رئيس الفقراء؟! ألم أنقذهم بعدما كادت تخطفهم الطير أو تهوي بهم الريح في مكان سحيق؟ هل أنتم عن إنجازاتي عمون؟ ألم أصلح البنى التحتية بعدما لعبت بها أيدي المفسدين؟ ألم أصلح الطرق بعدما أكلوها أكلا لما دون طبخ حتى؟ إذهبوا عني، تالله إنكم لفي ضلالكم القديم! :
تعاميت عن قومي فظنوا غباوتي بمفرق أغبانا حصا وتراب
لئن لم تنتهوا عن" توكافي على أشفاري" سيحل عليكم غضبي، وحينها سألحقن بكم ما ألحقت برجال الأعمال الذين أودعتهم غياهب السجون، أو لأصدرن بحقكم مذكرات توقيف دولية، فهل أنتم بأعز من أولئك، أنتم ما أنتم؟ هل أنتم إلا شرذمة قليلة تتغنى على أمجاد ضائعة سلبتها يدي القوية العزيزة المنيعة.
بعد هذه الحجج والتهديدات سنتلزم الصمت ونعود إلى منازلنا ولن نسمح للأحلام أن تعاود لنا بمثل ما تفوهنا به أمام فخامته ونقول لها إذ ذلك ما قال القائل:
طرقتك صائدة الفؤاد و ليس ذا وقت الزيارة فارجعي بسلام.
وحينها سيبقى الحال على ما هو عليه، فلا الشعب المسكين مسؤول عن تردي الأوضاع، ولا فخامته يقر بتردي الأوضاع حتى يتحملها، أو يحمل نفسه المسؤولية.
وهنا يبقى السؤال مطروحا لما ذا لا نزال نتهرب من مسؤولياتنا حكومة أولا، وشعبا ثانيا؟.
هل يعقل أن نبقى عاجزين عن الأجابة على سؤال متكررهو: من المسؤول؟.



حدث أبو معاذ، قال..
مصطلح المعارضة مصطلح حديث، تعود جذوره إلى عصور ازدهار الديمقراطيات الغربية، ولم يكن لهذه اللفظة مدلول يذكر في ثقافتنا العربية والإسلامية، بل إن الألفاظ المستخدمة في المعاني القريبة من دلالة هذا المصطلح والتي تشير إلى مناوأة الحاكم ظلت تُبوَّبُ تحت عنوان الخروج والتمرد على طاعة أولي الأمر، وعندما اضطرت شعوبنا إلى الأخذ بالنظم الديمقراطية، كانت نظرتنا إلى المعارضة متخلّفة؛ حيث اعتبرناها