alt يملك رجال الجيش الأمريكي شجاعة نادرة، وخاصة فصيل قوات "مشاة البحرية" (المارينز) وقوات النخبة...لا أتحدث هنا عن الشجاعة في جبهات القتال، فهؤلاء أثبتت التجربة أنهم لا يتصفون بالشجاعة في مواجهة رجل برجل، ولم يقاتلوا في "العراق" و"أفغانستان" و"لبنان" وغيرها من بقاع العالم إلا "في قرى محصنة أومن وراء جدر" ، ولكن الشجاعة التي أعنيها هنا هي شجاعتهم التي ظهرت في الأشرطة المرئية والمسموعة والمسربة من سجن "بواغريب" و"الفلوجة"، والشريط الأخير الذي ظهر فيه جنود أمريكيون يتبولون بقذارة على جثث بعض قتلى حركة طالبان..

لقد دفعت الشجاعة بالجنود الأمريكيين دائما إلى إظهار الوجه الحقيقي لأمريكا المتمدنة والمتحضرة والديمقراطية، ليس فقط إظهار الوجه الحقيقي للعقيدة العسكرية الأمريكية واستهتارها بالإنسان وكرامته، ولكن أيضا – وبوضوح- إظهار العورات المغلظة لبلد "كله عورة" اسمه الولايات المتحدة الأمريكية..!!

لا يمكن لجنود بلد يدمر العالم، ويستنزف خيراته ويظلم الشعوب، أن يظهروا في صورة أفضل من التبول على الموتى، واغتصاب الجرحى، وأخذ الصور التذكارية بين أشلاء الناس وبحار دمائهم، ومن الخطأ الاعتقاد بأن للجيش الأمريكي قضية أو دينا أو أخلاقا أو تقاليد عسكرية عريقة، فهؤلاء لا يؤمنون بشيء أكثر من علم لبلاد جمعتهم أرضها وفرقهم تاريخها...فما يقومون به في جبهات القتال لا يقره قانون ولا عرف (دعك من الديانات السماوية التي تتفق كلها على احترام الكرامة الإنسانية) فليس في أمريكا من يهتم بمثل هذه الأمور، على الأقل من حيث إعداد الفرد والمجتمع، والمناهج التربوية والتقاليد العسكرية..

إن بلدا يحتضن معسكر "اغوانتانامو" وينتخب رجلا أسود ليجعل منه شجرة(ديمقراطية) تخفى غابة من امتهان حقوق السود والأقليات والتمييز العنصري والديني لا يمكن أن يربى رجاله على احترام أي شيء في هذا العالم ولا يمكن له إحاطة تصرفاتهم بأي نوع من الخطوط الحمراء..!!

إن الديمقراطية الأمريكية وشعاراتها ليست أكثر من "باب ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب" فهذا البلد المتشدق دوما بالحرية وحقوق الإنسان هو الذي دمرت جحافله وطائراته "العراق"، وحمت أسلحته وطائراته "إسرائيل"، ومدتها بوسائل الدمار لاغتيال شعب أعزل مسالم في "فلسطين" وهو الذي أحرق "لبنان" و"أفغانستان" و"الصومال" و"السودان" و"ليبيا" واحتل "الخليج العربي" كله (ما ظهر منه وما بطن) واستنزف النفط العربي، انه بلد استعماري يمارس الهمجية والتوحش والقذارة أينما حلت جحافله الآثمة..

وليس غريبا- والحالة تلك- أن يحارب الجنود الأمريكيون ب"عوراتهم" ضد الموتى، فلا رجولة تسرى في دمائهم ولا ماء في وجوههم حتى يحاربوا كما يحارب الرجال الشجعان...إن "المارينز" قوة "عورات مغلظة" لا أقل ولا أكثر، فلا عقيدة، ولا مبدأ، ولا تقاليد عسكرية، ولا قيم روحية لدى مؤسستهم العسكرية والرسمية، التي تدفع بهم إلى بلدان العالم لإشاعة القتل والنهب والاغتصاب والعنجهية، تحت يافطات الحرية والعدل وحقوق الإنسان..!!

لم نصدم أبدا برؤية الأمريكيين يتبولون على الموتى فهذا أبسط جرم (موثق بالصورة والصوت) يرتكبونه وما خفي أعظم، إنهم ليسوا أكثر من عصابة لصوص همج سكارى، لا حرفة لهم إلا ممارسة السادية بأبشع صورها، وتلك بصمات خزيهم وعارهم ونذالتهم، مطبوعة بكف تاريخ دموي كتبوه في "بواغريب" و"الفلوجة" وقبلها في "ملجإ العامرية"، و"مصنع الشفاء للأدوية" و"قندهار" و"باكرام" و"كابول" ومنطقة "القبائل"، و"منزل الشيخ أسامه" في "باكستان" و"الصومال" وفى كل مكان وصلوا إليه...ليس لدى "العقرب" ما تعطيه سوى لدغة مسمومة قاتلة، ومن انتظر منها أكثر من ذلك أو أقل منه فهو واهم بكل تأكيد، والعقرب أكثر (إنسانية) – يقينا- من عصابات "المارينز" فهي على الأقل تعجل بضحيتها إلى موت رحيم خاطف دون أن تغتصبها، أو تتبول عليها أو تلتقط صورا بين أشلائها وفوق دمائها..!!

تلك هي أمريكا...وهؤلاء هم جنودها و"مارينزها"...فشكرا لشعارات الحرية والديمقراطية الجوفاء لأنها حاولت (عبثا) التغطية على حقيقة الكيان الأمريكي الهمجي ...وشكرا لجنود "المارينز" الذين كشفوا - مع عوراتهم- العورات المغلظة للولايات المتحدة الأمريكية وزيف كل شعاراتها الرعناء..!!

            

مواضيع مشابهة:

اضف تعليق


Security code
اعادة تنشيط

آراء حرة

خذ احدنا مكانه..!! / حبيب الله ولد أحمد

 يا أيها "العزيز"، تحرك من أجل إنقاذ روح المواطن الموريتاني الدر كي الصابر المحتسب، المعتقل لدى إرهابيي "قاعدة" السلب والنهب والسطو المسلح في "المغرب الإسلامي".alt

أيها "العزيز"، تقترب المهلة التي أعطاها "القتلة" لإطلاق سراح الدر كي اعل ولد المختار، مقابل الإفراج عن "إرهابيين" محتجزين في السجون الموريتانية من نهايتها..المهلة التي قالوا إنهم سيعدمونه بانتهائها في حالة عدم إطلاق سراح معتقليهم عندنا ،ونحن لا نريد أن نرى موريتانيا - أي موريتاني-  مذبوحا أو مقتولا بالرصاص، أو حتى مصابا بجرح، أو ندبة، أو لسعة بعوضة...

مواضيع مشابهة:

إني أشفق على سيادة الوزير.. !! / محمد الأمين ولد الفاضل

altأيها الوزير إني أشفق عليك، يغضب عليك الرئيس في مجلس الوزراء، ويطلب منك أن تكون أكثر قربا من المواطن فلا ترد، ولا تجد من الشجاعة لتقول له بأنك تحتاج لصلاحيات أكثر لتكون أقرب من المواطن..

أيها الوزير إني أشفق عليك فالمواطن أيضا يشتمك لأنه يسمع في كل حين بأن الرئيس قد طلب منك أن تكون أقرب من هموم المواطن، ومع ذلك فإن هذا المواطن يجدك قد ازددت بعدا من همومه.

مواضيع مشابهة:

خطباء الميدان.. / الدكتور: محمد إسحاق الكنتي

  alt حدث أبو معاذ، قال..

يكدح الناس أيام الأسبوع في كسب معاشهم، فتملأ الدنيا عليهم عالمهم.. ينشغلون بأمورهم الخاصة، ولا يفوتون، غالبا، الشأن العام المحلي، فيتابعون نقاش النواب في الجمعية الوطنية، حيث المواقف على خطي نقيض، وتصور الوقائع تبعا لذلك.. بالنسبة لنواب المعارضة البلد في أزمة خطيرة، والمستقبل مظلم، ولا مخرج من المأزق إلا على أيديهم.. ثم تسمع صوت نواب الموالاة يصقل الوجه المضيء للميدالية.. فتتساءل هل يتكلم الطرفان

مواضيع مشابهة:

المسرح والدعوة إلى التجديد(4) / عزيز العرباوي

 * alt تجديد النقد المسرحي :

لكل مدرسة نقدية في مجال المسرح ظروفها الخاصة التاريخية والعملية التي تفرض على المسرحيين ممارستها بحيث يندمج العمل النقدي في هذه الممارسة بالحاجة العملية فتصبح وجها أولياً من أوجه العلاقة بين النقد المسرحي وبين مختلف الفاعلين في العمل المسرحي. ولقد استفاد النقد المسرحي في تطوير مناهجه من  المنهجيات الحديثة في العلوم الإنسانية خاصة منها البنيوية والسيميائية والألسنية والتفكيكية، وأصبح أكثر تخصصاً من ذي قبل متجاوزاً المناهج الانطباعية والنفسية والاجتماعية والتاريخية، فإن ذلك قد انعكس بشكل كبير على مجمل التصورات لفن المسرح .

مواضيع مشابهة:

أوهام المعارضة في بلادنا / يحيى بن البيضاوي

altمصطلح المعارضة مصطلح حديث، تعود جذوره إلى عصور ازدهار الديمقراطيات الغربية، ولم يكن لهذه اللفظة مدلول  يذكر في ثقافتنا العربية والإسلامية، بل إن الألفاظ المستخدمة في المعاني القريبة من دلالة هذا المصطلح والتي  تشير إلى مناوأة الحاكم ظلت تُبوَّبُ تحت عنوان الخروج والتمرد على طاعة أولي الأمر، وعندما اضطرت شعوبنا إلى الأخذ بالنظم الديمقراطية،  كانت نظرتنا إلى المعارضة متخلّفة؛ حيث اعتبرناها

مواضيع مشابهة:

آخر التعليقات

  • كتاب: نشأة الأدب الحساني في بل...
    من المعروف أن تاريخ ماقبل الدولة المرابطية وبعدها لايوجد عنه إلا ما بني على الروايات الشعبية لقلة التدوين في السكان وعدم اهتمامهم به في ذلك العصر ومن وجد بعد ذلك من الكتاب خاصة في المنطقة لا يهتم إلا بتاريخ قبلته خاصة ولولا أن الدولة المرابطية لفتوحاتها كانت محط انظار المؤرخين من العرب والغرب لما وجد عنها شئ تلك حقيقة واقعة ونحن نجهل الكثير من التاريخ الموريتاني ا لقديم بسبب هذا وننتظر أن يظهر باحث مهتم يخلد تاريخنا دون تمييز .
    بواسطة فاطمة حم
  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    احمدالله ان جعل اهل الفيضة حاملو راية الدعوة الاسلامية السمحة وجزي الله الاخوة في موقع التيسير الثقافي علي جهودهم الطيبة الماركة في كل ميادين المعرفه وجزي سيف الطريقة عنا احسن الجزاء
    بواسطة الحاجي ولدداداه
  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    الحمدلله والعبدلله جزاكم الله خيراوجزي شيخنا الفاضل سيف الطريقة الجامع بين الشريعة والحقيقة وزاده بسطة في كل شيى انه لشريف من شريف لافض فو ولافاز حاسدوه الحاجي
    بواسطة الحاجي ولدداداه