23 كانون2/يناير 2012
بعد زيارة أمير قطر لبلادنا، و استقباله من طرف رئيس الدولة السيد محمد ولد عبد العزيز، ومغادرته من دون توديع رسمي في لمطار، جن جنون الصحافة الحرة وتحدثت عن خلاف بين الرئيس والأمير على خلفية تدخل وصفته تلك الصحافة بأنه تدخل سافر في الشؤون الداخلية للبلد من طرف أمير قطر، وذكرت أن الإسلاميين كانوا السبب الرئيسي في تلك الخلافات بينهما مما جعل الأمير يذهب مغاضبا، ولم يتردد هذا الخبر في عناوين الصحف والمواقع فحسب، بل تهلل له أكابر كتابنا ليعطوه حيزا لا بأس به من كتاباتهم وحللوه وأبرزوا أسبابه وتداعياته المتوقعة على البلدين.
كما أن هذا النبأ لم يقتصر على الصحف الإخبارية اليومية، بل تعداها إلى الصحف الساخرة، والصحف الأسبوعية، فعنونت بعض الصحف:الرئيس يطرد أمير قطر. وعنونت أخرى " ما الذي أغضب علينا أمير قطر؟"
لكن بعد ذلك بقليل وأثناء زيارة الرئيس لتونس، يأتينا الأمير ويفند تلك الأنباء ويسخر ممن يروج لها ويقول إن عدم توديعه كان متفقا عليه مسبقا، ويدعوا الرئيس لالتقاط صورة معه، وهنا سقط في أيدي إعلامنا ــ للأسف ــ لكن ما يثير الانتباه هو أنه حتى بعد أن رأوا أنهم قد ضلوا الحقيقة، لم يعتذروا ولم يبدوا أسفهم، كما هو حالهم في كل مرة.
لا يهمني هنا تحسن العلاقة بين البلدين بقدر ما تهمني مصداقية صحافتنا التي أصبحت وللأسف على المحك نتيجة لعدم تحريها في الأخبار التي تنشرها ليس في هذه الحادثة فقط بل في حوادث أخرى، لا أعني هنا تلك الصحافة التي كانت تتحرى ذلك وتتمناه فحال الأمير ينشد فيهم:
إن يسمعوا سبة طاروا بها فرحا عني وما سمعوا من صالح دفنوا
بل أعني تلك الصحافة ذات المصداقية والانتشار الواسع شيئا ما، إني أهيب بها لتتحرى قليلا في نقل الأخبار التي تنشرها حتى لا يهجرها القراء كما هجروا الإعلام الرسمي وطلقوه البتة.
قد يظن البعض بي أنني من المؤيدين لعزيز، لكني على العكس من ذلك، فسياسته الخارجية لا تعجبني البتة، لكني غيور على إعلامنا الحر بما أنه المزود الأكبر لنا بأخبار الوطن لاسيما نحن المغتربين، فلا أبالغ إذا قلت لك أن المتابع لأخبار الوطن في الخارج لا يتابع إلا مواقع الصحافة الحرة.
وهنا أود لفت الا نتباه إلى أمر مهم وهو أن الإعلام ونشر الأخبار لا يبيحان الكذب إطلاقا، فيجب استحضار العقوبة الأخروية كما تستحضر العقوبة القانونية الدنيوية، وهنا يبرز دور العلماء ليحدوا من هذه الظاهرة التى ما فتئت تنتشر في إعلامنا.
وفي الأخير أقول حذار ألا تتذكروا إلا بعد فوات الأوان فتكونوا كما قال الشاعر:
نصحت لعارض وأبناء عارض
فلم يستبينوا الأمر إلا في ضحى الغد.
وحذار أيضا أن يقول قائل:
وما أنا إلا من غزية إن غوت
غويت وإن ترشد غزية أرشد.
فمن المعلوم أن غواية صاحب غزية لم تنفعه ولم تنفعهم فتيلا.
* طالب بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الأول بالمغرب.



حدث أبو معاذ، قال..
مصطلح المعارضة مصطلح حديث، تعود جذوره إلى عصور ازدهار الديمقراطيات الغربية، ولم يكن لهذه اللفظة مدلول يذكر في ثقافتنا العربية والإسلامية، بل إن الألفاظ المستخدمة في المعاني القريبة من دلالة هذا المصطلح والتي تشير إلى مناوأة الحاكم ظلت تُبوَّبُ تحت عنوان الخروج والتمرد على طاعة أولي الأمر، وعندما اضطرت شعوبنا إلى الأخذ بالنظم الديمقراطية، كانت نظرتنا إلى المعارضة متخلّفة؛ حيث اعتبرناها