21 آب/أغسطس 2011
الخميس 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009
![]() |
من وراء غسق الدجى، الملفوف في خصر الشمس؛ التي اقسمت ان لا تشرق حتى ترى رجالا.. فقد تعبت من مطالعة تقاسيم الجنس الثالث، التي تبدو عليها ميوعة الخصيان واضحة، بنت الرعبوب بنت همام خيمتها، أوتادها من تلاوين الفجر، الشعر الذي نسجت منه يعود الى أجمة أسود على سفح "جبل الشيخ"، ساق أحد خطابها العشرين رؤوسها مهرا لها، لكنها رفضت، وأقسمت لا تكون حليلة الا لفتى يحمي الذمار ويصون العرين.
أشرأب جيد الرعبوب، وهي بضة يعربية، بعيدة مهوى القرط، لكنها طلقت نومة الضحى من زمان، متطلعة الى المجهول.
ـــ إلهي أكتب علي أن أبقى عانسا، وأنا الفاتنة القتالة، لانه ما في بني أبي من يستحقني ربة لمنزله، فقد أوصاني أبي الهمام همام بن سعد، سقت جدثه سرايا وابل هطل، أن لا اتزوج الا على ثرى بيت المقدس، وأن لا يكون حليلي إلا ماجد يعربي، يعيد الى القبيلة ماء وجهها، وينقذ بناتها السبيات، اللواتي أذلهن "جدعون بن اليعازر اللاوي"، وإني على وصاته باقية.
همام بن سعد والد الرعبوب، كما حدثني رواة تاريخ القبيلة، أحد رجالات العرب الذين رفضوا الذل، حمل السلاح في "الفالوجا"، وقاتل مع الشاذلي في حرب رمضان، وقضى نحبه كمدا بعد حادثة "كامب ديفيد"، والصلح الذي اقدم عليه عربي جبان مع بني لاوي
.
أما امها فهي قتيلة بنت جذل الطعان الكنانية، حفيدة ربيعة بن مكدم حامي الظعينة، الفارس الشهير، وتدلي بخؤولات الى الاماجد بني المبارك، الذين حفظوا بعض مجد العرب في بلاد المنكب، عن طريق جدها هنون بن ابي سيف، هي من هي في النسب والحسب والجمال، فحق لها ان تحظى بزوج يسامي\ها شرفا وعلاء.
.. وأطل يوم آخر.. والرعبوب ترقب فارسا يحرر المقدس، ويعيد ماء وجه القبيلة. ومرت أيام أخرى.. واعوام.. بله القرون، وما زالت الرعبوب ترقب فارسا يوفها الى القدس.


في عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.