الاحد 13 أيلول (سبتمبر) 2009

 

سيقول "السفهاء" من الناس إن الثقافة في عهد "العزيز" حين ولى عليها امرأة ستهدى إلى سواء السبيل، وسيقول "رعاع" الثقافة إن نون النسوة بإمكانها أن تغير حال الثقافة وترفعها من حضيضها إلى مراتب العليين، وسيقول "أجلاف" الثقافة إن "امرأة العزيز" هذه ستأتينا بالثقافة وقد أنزلت منزلتها قطاعا سياديا كامل السلطة حتى قبل أن يرتد إلى أي منا طرفه، وسيقول "غوغاء" الثقافة إن عهد "امرأة العزيز" سيكون عهدا ميمونا، وستتحول "شجرة الزقوم" إلى واحة نخل غناء فيها من التمر خير الثمرات..

يا "امرأة العزيز"..

إنهم يريدون الثقافة مومسا "تبيع عزة نهديها لمن رغبا" يدفعهم إلى ذلك "هامان الثقافة" الذي يسقي الناس كأسا دهاقا من أحلام اليقظة و"فرعون الشباب" الجالس على "عرشه" وقد خيل إليه أن "عبادة الأوثان" كفيلة بإبقائه من الذين لا خوف عليهم من مغادرة مناصبهم ماداموا يتعاطون النفاق ويبيعون الناس أوهام الإنجازات، دون أن ينسى هؤلاء كبيرهم الذي يعلم الناس السحر ويتقلب ذات اليمين وذات الشمال فيهدي الناس مواعيدا عرقوبية ويملي ل "امرأة العزيز" بمتين كيد أهلك به الثقافة وسوء العذاب أذاقها.

إنهم غلاظ شداد لا يعصون رب النفاق ما أمرهم، في كل واد يهيمون يقولون ما لا يفعلون، ويمارسون فعل بيع الأشياء وقتل الإنسان وصلب من ألقى السمع وهو شهيد...

يا "امرأة العزيز"..

وحدهم الأشقياء، والتعساء، والكاظمون الغيظ، والصابرون على رمض الرصيف، والمكتوون بنار الإبداع ،والراكبون جني التميز، والراجمون عتاة المفسدين، من بإمكانهم أن يحفظوا للثقافة كرامتها، فقد كان لزاما وأمرا مقضيا أن يظل هؤلاء حيارى، سكارى، يقاومون لكي لا يكون متاحا للحفاة العراة ومن ترهقهم قترة، أن يسيطروا على الثقافة ويحولوها من "ساحر" فيه العظمة والكبرياء والرفعة، إلى "مومس" يشربون في حضرتها أنخاب تشريد كل عاض بالنواجذ على ثقافة أورثنا إياها السلف الصالح امرأة صالحة لا يريد لها أهل الثقافة أن تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير مهما كانت الإغراءات والتحديات.

يا "امرأة العزيز"..

وحدهم من جاءوا يحملون الشمس في راحاتهم وعقود الياسمين، هم أهل الثقافة ، ومن يريدونها حمارا قصيرا ، يركبه كل قزم قميء، وإمعة ضليل لن يكون لهم ذلك ، وإن جدعت أنوف ملائكة الكلم ، واساقطت من كبد السماء نجومنا، فلن تكون إلا رجوما لشياطين الثقافة وأدعيائها والمنتشرين فيها جرادا لا يبقي ولا يذر..

يا "امرأة العزيز"..

لا توجد منطقة وسطى ما بين الجنة والنار، فأهل "الشمال" من المنافقين في الوزارة ومن ظاهرهم من أشباه المثقفين يدعونك لقتل الثقافة، وأهل "اليمين" من الصابرين والمبدعين يدعونك لكلمة سواء، فيها الحق، فهل تراك ستحسنين الاختيار بين من يريدون للثقافة أن تمشي منكبة على وجهها إلى سقر، وبين من يريدونها أن تمشي سويا على صراط مستقيم؟

يا "امرأة العزيز"..

ثقي بأن حبل النفاق قصير، والمتخفون بورق التوت ، إنما يملي لهم متين الكيد، والصابرون برغم الجو الماطر والإعصار، سيمكن لهم في الأرض وسيصنعون من الألم فرحة الضوء الفاضح لحالك ظلام المنافقين، ويوم ينفخ في الصور من الأجداث سراعا سيخرج منافقو الوزارة وقد ضلوا سوءا السبيل...

يا "امرأة العزيز"..

ما زال في الأرض التي تميد نفاقا من يحفظون للثقافة كرامتها، ومن أبناء الثقافة من يميز بين الطيب والخبيث، ويفرق بين الطول والتطاول، فاضربي لنا في بحر الثقافة اللجي طريقا يبسا لا نخاف فيه دركا ولا نخشى غرقا، ولك بذالك النجاة من حبل مشنقة التاريخ الذي لا يرحم..

بون ولد أميده

رئيس اتحاد المسرحيين الموريتانين

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

 

مواضيع مشابهة:

اضف تعليق


Security code
اعادة تنشيط

آراء حرة

شكرا لمدير تلفزيون الأغلبية / محمد الأمين ولد الفاضل

altلم أكن أتوقع أن مدير التلفزيون الحالي سيصر على احتجاز الحلقة الثانية من برنامجي "خطوة إلى القمة"، وهو البرنامج الذي بذلت وقتا وجهدا كبيرا من أجل إعداده، وذلك حتى أقدم مادة مفيدة لجمهور طويل وعريض طالما انتظر أن تقدم له "تلفزيونه" شيئا مفيدا.

مواضيع مشابهة:

ردا على ولد سيدي مولود - الإلزامات والتتبع (2)/ محمد الأمين محمد المختار

من الضروري ابتداءً أن أبدي الاعتذار للقراء الكرام الذين سألوا عن الحلقة الثانية من هذا المقال، حيث كنت على جناح سفر مفاجئ، أبعدني عن عالم الشبكة العنكبوتية.

لقد رأينا في القسم الأول من هذا الرد، كيف يقع الكاتب في مطبات تُلزمه بمواقف لو صرح بها لانتقض بناؤه وخر ركاماً، مع أن من يتابع أفكاره المبثوثة في مختلِف مقالاته لا يستغرب منه أن يلتزم بتلك الإلزامات، بعد أن يسبغ عليها لبوساً من "زخرف القول وسحر البيان".

مواضيع مشابهة:

درس في النحو السياسي..!!

altفي عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.

مواضيع مشابهة:

رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية / حبيب الله ولد أحمد

altحتى لا تغرق السفينة..!!

(من المخجل أن نتفرج على وطننا الحبيب صريعا تحت أقدام نظام لا يريد أكثر من البقاء في السلطة بأي ثمن ومعارضة لا تريد سوى الوصول إليها بأي ثمن... ويتطلب منا الانحياز لموريتانيا الموحدة والمستقلة و المستقرة وضع النقاط على الحروف ومخاطبة الجميع بصدق وأمانة بحثا عن مخرج لأزمتنا الحالية ومحاولة للخروج من نفقها المظلم)

"ثوار" موريتانيا.. كانوا أحرص الناس على حياة/ سيدى محمد ابه

altاستسمحكم فأنا مضطر للمغادرة لعيادة جرحى المنسقية" كلمات "خالدة" لأحد قادة المعارضة "الثائرين" لحظات بعد تدخل قوى الأمن ليلة فض الاعتصام الأول قرب مسجد ابن عباس.. في صباح اليوم الموالي اكتشف المعتصمون أن رئيسهم "الثوري" كان يريد مغادرة المكان فقط، فقد وصل وحيدا إلى المستشفى وقبل وصول الجرحى المزعومين.. هي إذن أفضل الطرق للهروب من المواجهة..

مواضيع مشابهة:

آخر التعليقات

  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    نثمن عاليامجهودات القائمين على موقع التيسير الثقافي المبارك ونلتمس منهم الإسراع في نشر الحلقات المتبقية من هذا الكتاب الجيد الذي كانت الساحة العلمية والثقافية في أمس الحاجة اليه وشكرا جزيلا
    بواسطة محمد
  • عمدة المسلم الأواه في التوسل ب...
    جزاكم الله خيرا علي نشركم لهذالبحث الذي هو حقا فضل من الله تعالي علي هذه الامة المباركة وأطلب من المؤلف أن يهدي منه نسخة (...) لعلي الله أن يهديه بها ان هو طالعها وجزي الله المؤلف كل خير علي هذالعمل الذي ادخره الله له ليكون نبراسا للطيبين ودامغا للمرجفين وحجة في التوسل بجاه سيد الاولين والاخرين
    بواسطة الحاجي
  • السلفيون في تونس / محمد كريشان...
    لا أدري سبب عدم نشر مقالات الكاتب مصطفى قطبي فقد كنا ننتظرها بفارغ الصبر.ونأمل من إدارة التيسير أن تنشر جديد الكاتب لأهمية الحمولة الفكرية والثقافية التي تتميز بها كتاباته ودراساته.
    بواسطة الشيخ مختار الحاتمي