21 آب/أغسطس 2011
الاثنين 14 أيلول (سبتمبر) 2009
![]() |
دأب الإعلام الرسمي الموريتاني –ائتساءً بغيره من إعلام الدول الإسلامية- منذ عقد ونصف العقد تقريبا على تنظيم مسابقات في شهر رمضان المبارك تقوم على ثنائية السؤال والجواب، وتقدم على أساسها جوائز للفائزين؛ وهي سنة يحمد ما كان منها خدمة للمعرفة وخلا من المآخذ الشرعية وارتقى إلى المستوى المطلوب وخلا من الدعاية الوقحة للأفراد أو القبائل أو العائلات كما هو شائع في بعض برامج الإذاعة بكل فجاجة وسطحية للأسف.
وبينما خلا ملف جريدة "الشعب" حتى الآن من أي نشاط من هذا القبيل باستثناء سنة واحدة (لعلها 1994) أو نشر مسابقة التلفزيون الرمضانية سنة 1993، فقد دأب التلفزيون -فيما أعلم- على إجراء مسابقات محترمة أيام كان لأغلب العاملين به مستوى واحترام قبل أن ينحط إلى مستوى المسابقة الحالية التي شاء الله أن أشاهد منها –دون إرادة مني- ثلاث حلقات؛ وأعني بها التي تقدم قبيل الإفطار، ولا أدري هل يقدم سواها.
تقوم المسابقة المذكورة على صريح القمار "تقربا" إلى الله على ما يبدو!! ولا أدري كيف امتلك المعنيون الشجاعة على بثها بالشكل والتوقيت المذكورين دون إنكار من طائفة الفقهاء الذين يماسون التلفزيون ويغادونه، أو من خدام المعرفة والغيورين عليها وهم يرون القشور تقدم على أنها "مسابقة" تقوم على "الحظ السعيد" لفائدة شركات الهاتف.
ثالث الأقانيم المتآكلة هو الإعلام المسموع؛ وحسب علمي فالإذاعة تقدم مسابقتين إحداهما بعد العصر والأخرى بعد منتصف الليل.
لا جديد في المسابقة النهارية إذا ما استثنينا أن مقدمها أصبح يعي وقتها؛ حيث دأب طيلة سنوات سابقة على أن يودع المستمعين يوميا "على أمل اللقاء بهم صبيحة الغد" التي يعني بها الخامسة عصرا!! وهو ما سلم منه في العام الحالي فحول الموعد إلى "مساء الغد" كما هو الصحيح، أما الباقي فهو هو شكلا ومضمونا دار ابن لقمان على حالها؛ اللهم إلا ما يجتره من مادة المسابقة الليلية..
وأعترف أني لا أجد الوقت للخوض في المآخذ على هذه المسابقة المكررة الدعائية الفجة المسفة؛ وبما أن القاعدة المنطقية تقتضي حصر الأقل فقد ذكرت ما علمت فيها من محاسن.. عازفا عن اللغو ومكتفيا بالقول: "إني صائم".
أما المسابقة الليلية فهي على المستوى بالعموم؛ وقد دعتني هوايتي (الرياضة الذهنية) وبقايا اهتمام بقطاع كنت في يوم من الأيام أحد أدعيائه إلى متابعتها منذ عامها الأول أو الثاني؛ وحصر الأقل يدعوني إلى التوقف عند مآخذ متفاوتة الأهمية لي عليها:
1. الحرص على طرق موضوع يتعلق بعائلة بذاتها في كل حلقة؛ وهي عائلة كريمة وتستحق برامج ونشرات.. لكن ليس على النحو المألوف في المسابقة النهارية مسائية كانت كما هي الآن أم صباحية كما هي عادتها.
2. عدم الدقة اللغوية في بعض الأحيان بشكل يطال العروض والمفردات وأسماء بعض الأعلام (وهمسة في أذن الزميلين اللذين يتشاركانه: للعدد قاعدته اللغوية).
3. انحصار المشاركة في أسماء بذاتها؛ وهو ما برره المعنيون تبريرا منطقيا، لكنه بحاجة إلى تلاف رغم ذلك.
4. عدم الدقة في توقيت الابتداء حيث تضيع دقائق من بداية الحلقة في أغلب الأحيان.
5. غياب الجانب المتعلق بمواضيع مهمة من بينها غريب القرآن الكريم على سبيل المثال.
والكمال لله.


في عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.