24 آب/أغسطس 2011
الاربعاء 28 تشرين الأول (أكتوبر) 2009
![]() |
للكتاب أهمية كبيرة في حياة الانسان فهو رفيقه في معظم أوقات حياته، وهو المؤنس له في الوحشة والوحدة فهو - کما یقول أبو علي أحمد بن إسماعيل -: المسامر الذي لا يبتدئك في حال شغلك، ولا يدعوك في وقت نشاطك، ولا يحوجك إلى التجمل له، والكتاب هو الجليس الذي لا يطريك، والصديق الذي لا يغريك والرفيق الذي لا يملك، والناصح الذي لا يستزلك..
ولقد اعتنى سلف الأمة بالكتب اقتناء ومطالعة وغير ذلك فولد السیوطی بین الکتب ومات الجاحظ تحتها، وتوفي الإمام مسلم وهو يطالع، وكان أبو الوفاء ابن عقيل يقرأ وهو يمشي، وابن الجوزي - کما یقول عن نفسه- قرأ عشرين ألف مجلد في شبابه.
وإذا كان المتنبي قد حكم بأن "خير جليس في الزمان كتاب"، فإن الروائي الروسي الشهير "تيولوستي" یرى هو الأخر أن قراءة الكتب تداوي جراحات الزمن.
ولم يكن الشناقطة استثناء من القاعدة ولا نشازا فقد أولوا الكتب قديما الاهتمام اللائق بها باعتبارها أهم الروافد الثقافية لهم.
فهذا العلامة سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي –مثلا- يشتري نسخة من الحطاب بالفرس الذي أهداه له باشا مصر ليستعين به في أداء رحلته العلمية!!.
والشيخ محمد يحيى الولاتي يقول "إن ضوء النهار أعظم من أن يضيع في غير مطالعة الكتب".
نحاول القراءة في أدب الكتب وما يتعلق بها ونبدؤها بما يتعلق بأصول الفقه:
يقول عبد الرحمن بن أفلواط الجكني في شأن تنقيح الفصول للقرافي:
أصبح العلم فاقد الطلاب = = تركته الكهول بله الشباب
غير رهط من المشائخ نزر = = قد تولوا وآذنوا بالذهاب
ذاك علم الأصول أفضل علم = = ذو العبارة والمعاني العذاب
فتدبرت منه عدة كتب = = فاطباني تنقيحها للشهاب.
ويقول العلامة المختار بن ألما اليدالي يخاطب الشيخ سعد بوه:
بمراقي السعود مرقى السعود = = وسليل الكرام نبعة عود
أتحفِ الحائم المشوق إليكم = = هائم القلب يا مناخ الوفود
نشر البند فوقه فتسامى = = إن شأن الكرام نشر البنود.
ويقول العلامة: حبيب بن الزايد يخاطب الشيخ سيديا بابا في إعارة موافقات الشاطبي:
يا سيدا ألفى الأصول منالها = = صعبا فذللها وقال أنا لها
وإذا المسائل أحجمت وتقاعست = = عنها جحاجيحُ الرجال أنالها
بموافقات الشاطبي النفس قد = = علقت فهل من حيلة لأنالها؟.
ولقد استعار أحدهم من العلامة محمد نافع بن حبيب كتاب الكوكب الساطع لجلال الدين السيوطي فاستبطأه محمد نافع فكتب إليه:
مني إلى كوكب العلم الذي سطعت = = أنواره بين غر من أجلاء
تحية ما أرى يوما لها كفؤا = = سواك لا زلت مصحوبا بآلاء
عن موجب أنني ما زلت بعدكم = = في ليلة من ليال الجهل ليلاء
ورب لحن من الإعراب أبين في = = خطاب مثلك يا زين الأخلاء.


في عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.