24 آب/أغسطس 2011
السبت 24 نيسان (أبريل) 2010
![]() |
لما قدم محمد بن عمر (النابغة الغلاوي) لأول مرة إلى أرض "الگبله" -وذلك في العقد الثاني من القرن الثالث هجري- سجل على أهلها ملاحظات ثلاث:
أولا: ترك أموال اليتامى عند الرعاة بدون مراقبة مع غلاء الإيجار عليه.
ثانيا: ظاهرة التيمم المتفشية فيها.
ثالثا: ظاهرة الاختلاط بين الجنسين.
غير أن شيخه العلامة أحمد ولد العاقل (تـ: 1243هـ) لما وصلته تلك الملاحظات استدعاه وأبلغه انه سيجيبه عنها بعد مشاهدة كل واحدة منها تباعا على فترات؛ فبالنسبة للمسألة الأولى فبعد ثلاثة أيام، والثانية بعد شهر، والثالثة بعد سنة..
ويحكى أن العلامة الشيخ أحمد ولد العاقل أوعز إلى أوصياء الأيتام بعدم الإيجار عليه لفترة.. وبعد ثلاثة أيام مر النابغة على منهل البئر فوجد المواشي تزدحم عليه، فسأل: لماذا لا تسقى وقد قاربت الموت عطشا؟ فأبلغ أنها لأيتام الحي، وأنها لم تجد ساقيا، فرفع النابغة الأمر لشيخه مطالبا بإيجار من يسقيها منها بثلثها إن وجد وإلا فنصفها.. فرد عليه أحمد قائلا "تلك واحدة". ولقد كان يسقى دون أجرة وربما يشرب أحد القائمين عليه من لبنه... فقال النابغة ارجعوا إلى ما كنتم عليه من قبل.
وبعد شهر من الإقامة في أرض "الكبلة" وجد النابغة نفسه لا يستطيع استعمال الماء لإزالة الوسخ عن يديه فضلا عن أن يتطهر به لما أصيب به من الشقيقة.. وبدأ يتيمم فقال العلامة أحمد: "تلك الثانية".
ولما تمت السنة استدعى أحمد تلميذه النابغة فسأله: "هل سمعت عن دعي أو لقيط في الحي خلال هذه السنة؟". فأجابه النابغة بالنفي، فقال أحمد: "إن الجنسين عندنا كقرني البقرة يتقاربان ولا يتماسان".


في عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.