24 آب/أغسطس 2011
الاحد 9 أيار (مايو) 2010
![]() |
| خاص بموقع التيسير الثقافي |
استطاع موقع التيسير الثقافي، في سعيه المستمر لنفض الغبار عن مخطوطات وثقافة وقيم وتاريخ البلاد، أن يعثر على وثائق ثمينة للوشاح الشرفي الذي كرم به أحمد باشا باي (الملك الحسني التونسي) العلامة يحظيه ولد عبد الودود.
وهو عبارة عن ثلاث ورقات: الورقة الأولى وقد كتب عليها: "المملكة التونسية" وتحمل شعارها. وأما الثانية فتحمل نص التوشيح. فيما كانت الورقة الثالثة عبارة عن ترجمة حرفية لتلك الوثيقة باللغة الفرنسية. وقد زيدت في أسفلها بالجمل التالية: "نظر فيه من أجل التصديق على ما في مقلوب الصفحة من طرف السيد زين خلف السكرتير الأول في الإقامة العامة للسفارة الفرنسية بتونس (المدينة) يوم 3 مايو 1938م".
وهذا نص رسالة التوشيح:
"من عبد الله سبحانه المتوكل عليه المفوض جميع الأمور إليه أحمد باشا باي صاحب المملكة التونسية..
إلى السيد يحظيه ولد عبد الودود الأستاذ بالكلية الاسلامية في بتلميت.
أما بعد فإنه بمقتضى مطلب وزيرنا في الخارجية، لما لكم من الشأن، ألبسناكم هذا النيشان المطرز باسمنا، وهو من الصنف الرابع من نيشان الافتخار في رسمنا، فالبسه بالهناء والعافية. وكتب بسراية المملكة.
توقيع الهادي الاخوه
13 صفر 1375هـ = 23 ابريل 1938م".
ملاحظات:
1- معروف أن سلالة الحسنيين الملقبين بـ"البايات" حكمت تونس في الفترة ما بين 1705-1957م. وكانوا في الأصل جندا للدولة العثمانية، لكتهم، في إحدى فترات ضعفها، تمردوا عليها وأعلنوا أنفسهم حكاما مستقلين لبلاد إفريقية (تونس حاليا). وعرفت مملكة الحسنيين فترات من الاضطراب تم غزوهم واحتلالهم خلالها من طرف "دايات" الجزائر ومن ثم فرنسا التي ظلت وصية عليهم إلى حين الاستقلال.
2- أما موقع الرسالة السيد الهادي الاخوة فينتمي إلى أسرة "الأخوة" العلمية الشهيرة. وكان من أبرز القائمين على الملف الديني في تلك الفترة.
3- يبدو من الرسالة أن علماء تونس هم من اقترحوا على الملك باي توشيح العلامة يحظيه عن طريق وزير الخارجية التونسي أنذاك، لكن الأمر استلزم المرور بالعامل الدبلوماسي الفرنسي المقيم بتونس باعتباره ممثلا للدولة الوصية.
4- مما تمكن ملاحظته أن مثل هذا التوشيح يكون من خلال ميدالية شرفية ومبلغ مالي محترم، غير أن الذاكرة المحظرية لم تسعفنا بتفاصيل حول توشيح العلامة باستثناء الرسالة التي وجدنا عناء كبيرا في فك رموزها بسبب التآكل.
5- هذا ولم نتمكن (من مصادر يوثق بها) من معرفة الطرق التي تم من خلالها توشيح العلامة من قبيل: من أوصل الوشاح؟ هل أقيم له حفل رسمي كما هي العادة؟ هل كان التوشيح بإيعاز من الامبراطورية العثمانية؟ وما مدى استقلالية المملكة التونسية الحسنية عن الخلافة العثمانية في تلك الفترة خاصة أن الرسالة توحي بأن تونس كانت حينها تحت الوصاية الفرنسية الفعلية؟


في عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.