10 تشرين2/نوفمبر 2011
من خطب العلامة المجدد الشيخ محمد الحسن بن أحمدو الخديم شيخ محظرة وإمام جامع قرية التيسير:
الخطبة الأولى وموضوعها: التقوى وذكر الموت والاستعداد له.
الحمد لله رب العالمين الملك الخلاق * والصلاة والسلام على أفضل الخلق بالإطلاق * سيدنا محمد الصادق الأمين * وعلى آله وصحبه والتابعين * ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين *
أما بعد فإن الله تعلى أمر بتقواه وطاعته * وزجر عباده عن معصيته ومخالفته * وتوعّد من عصاه بالعذاب الاليم * ووعد من اتقاه بجنة النعيم * فعلى العاقل أن يستشعر الانزعاج عن دار الدنيا الفانيه *
ويتوجه في كل لحظة لدار الاخرة الباقيه * ويتزود قبل بغت الارتحال * بالمستطاع من زاد صالح الأعمال * فقد قال تعلى: ]إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى * ومن يأته مؤمنا قدعمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى * جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى[*.
وقال صلى الله عليه وسلم: «أكثروا ذكر هاذم اللذات»، وروي عنه عليه السلام أنه قال: «كفى بالموت واعظا وكفى بالموت مفرقا» وقيل له: يا رسول الله هل يحشر مع الشهداء أحد؟ قال: «نعم.. من يذكر الموت في اليوم والليلة عشرين مرة» وقال السّدِّيُّ في قوله تعلى: ]الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا[ أي أكثركم للموت ذكرا، وله أحسن استعدادا، ومنه أشد خوفا وحذرا.
وعن ابن عمر؛ قال: كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله أي االمؤمنين أفضل؟ قال: أحسنهم خلقا. قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: «أكثرهم للموت ذكرا وأكثرهم لما بعده استعددا، أولئك الأكياس».
وقد قال تعلى: ]كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور[.
الخطبة الثانية: وموضوعها: ذكر الله والاعتماد عليه
الحمد لله نحمده ونشكره * ونستعينه ونستغفره * وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله تعلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما * وزاده شرفا وتكريما وتعظيما*.
أما بعد فإن الله تعلى يقول: ]فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون[ وعن عبد الله بن بسر رضي الله تعلى عنه أن رجلا قال: يارسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي؛ فأخبرني بشيء أتشبّث به، فقال: «لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله».
وعن أبي الدرداء رضي الله تعلى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم»؟ قالوا: بلى. قال: «ذكر الله».
وعن أبي هريرة رضي الله تعلى عنه قال: قال رسول الله :صلى الله عليه وسلم «قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة».
وعن ابن عباس رضي الله تعلى عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال: «يا غلام إني أعلمك كلمات.. احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الأقلا م وجفت الصحف»
اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
اللهم اغفر للمومنين والمومنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.
يغفر الله لنا ولكم.

في عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.