24 آب/أغسطس 2011
العلامة المجدد الشيخ محمد الحسن ولد أحمد الخديم
الخميس 23 أيلول (سبتمبر) 2010
|
|
|
|
الحطبة الأولى وموضوعها: التقوى والعلم والاستقامة:
الحمد لله على ملة الإسلام * والصلاة والسلام على سيد الأنام * وعلى آله وصحبه الكرام * ومن تبعهم من القادة الأعلام.
أما بعد أسبغ الله علينا وعليكم مننه * وجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه * فعليكم بتقوى الله فإنه بدأ بها في كتابه المبين * ومدح أهلها فقال هدى للمتقين * وبها وصى الأولين والآخرين * فقال: ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وأمر بها عباده المؤمنين * فقال: يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما وجعل فيها خير الدنيا والاخرة فقال: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وقال: ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا وجعل أهل التقوى أكرم منْزلة فقال: إن أكرمكم عند الله أتقاكم وفي الخبر: قيل يارسول الله أوصني. فقال: «عليك بتقوى الله فإنه جماع كل خير» وعن أبي هريرة رضي الله تعلى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: ما أكثر ما يدخل الناس الجنة؟. قال: «تقوى الله وحسن الخلق».
والتقوى عبارة عن امتثال المأمورات واجتناب المنهيات؛ ولهذا كانت لا تصح بدون العلم * فيجب على صحيح العقل والجسم * أن يسأل العالِم عما جهل * وعلى العالم أن يجيب إذا سئل * قال تعلى: فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وقال: وإذ اخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه وقال: إنما يخشى الله من عباده العلماء فجعل العلم مقدمة الخشية الباعثة على العمل، وقال صلى الله عليه وسلم: «العلم إمام العمل والعمل تابعه» وقال: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» وقد أجمع المسلمون على أنه لا يجوز لأحد أن يفعل فعلا حتى يعلم حكم الله فيه، وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه: أفضل من ذكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهيه، وذلك بامتثال ما به أمر * والانتهاء عما نهى عنه وزجر * فإذا صحت التقوى حصلت الاستقامة التي أمر الله بها فقال: فاستقم كما أمرت ومن تاب معك.
وفي صحيح مسلم عن سليمان بن عبد الله قال: قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك. قال: «قل آمنت بالله ثم استقم» وقد قيل لابن عباس أوصني. فقال: نعم، عليك بتقوى الله والاستقامة، اتبع ولا تبتدع.
وقال جل من قائل: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنَزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الاخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم ومن احسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقيها إلا الذين صبروا وما يلقيها إلا ذو حظ عظيم وإما ينْزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم.
والخطبة الثانية وموضوعها: الإخلاص والزهد وتقصير الأمل
الحمد لله رب العالمين * والصلاة والسلام على سيد المرسلين * ورضي الله عن الصحابة أجمعين * ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين * الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، سبحانه لا أحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه، فله الحمد حتى يرضى
أما بعد فإن أعظم الناس جهلا * وأسخفهم عقلا * من أهمل نفسه * حتى دخل رمسه * ولم يصحُ من سكر شهواته * وإغماء غفلاته * فلم ينظر في مآله * ولم يتأهب لارتحاله * وقد قال تعلى قل متاع الدنيا قليل والاخرة خير لمن اتقى وقال: وتزوّدوا فإن خير الزاد التقوى وقال يأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جازٍ عن والده شيئا ان وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور وقال صلى الله عليه وسلم: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني» وقال: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس».
وفي البخاري عن ابن عمر: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك».
وفي حديث ابن عباس عند الحاكم «اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شُغلك، وحياتك قبل موتك» وقد قال صلى الله عليه وسلم في خطبته: «يا أيها الناس توبوا إلى الله عز وجل قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تُشغلوا، وصِلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له، وكثرة الصدقة في السر والعلانية؛ توجروا وتحمدوا وترزقوا».
أيها المسلمون عليكم بالعمل والإخلاص فيه بترك الرياء فإنه الشرك الأصغر؛ قال تعلى: فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وقال: يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنسيهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون.
ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين ءامنوا ربنا إنك رءوف رحيم.
اللهم أصلح أمة محمد صلى الله عليه وسلم اللهم فرج عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم اللهم ارحم أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
عباد الله إن الله تعلى يقول: إن الله وملائكته يصلون على النبيء ياأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما.
اللهم صل على محمد وعلى ءال محمدكما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى ءال محمد كما باركت على على إبراهيم وعلى ءال إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
يغفر الله لنا ولكم.
كتبها وصححها العلامة محمد سالم ولد أحمدو الخديم


في عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.