24 آب/أغسطس 2011
للعلامة المجدد الشيخ محمد الحسن ولد أحمدو الخديم
الاربعاء 23 شباط (فبراير) 2011
![]() |
الأولى وموضوعها: الإخلاص والأحاديث التي عليها مدار الإسلام:
الحمد لله على جميع نعمه * وأسأله المزيد من فضله وكرمه * وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله تعلى عليه وعلى آله وسلم تسليما * وزاده شرفا وتعظيما وتكريما * ورضي الله عن الصحابة أجمعين * ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين *.
أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله الذي لا بد من لقائه * ولا محيد عن قضائه * فامتثلوا ما به أمر * وانتهوا عما عنه زجر * وعليكم بالعمل والعباده * فإنهما السبيل إلى السعاده * والعمل بغير نية عناء * والنية بدون إخلاص رياء * وكل عمل لا يُراد به وجه الله فهو باطل * ومن الثمرة في الدنيا وفي الآخرة عاطل * فالناس كلهم هَلْكَى إلا العالمون * والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون * والعالمون كلهم هلكى إلا المخلصون * والمخلصون على خَطر عظيم؛ قال تعلى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء).
وقال صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه». رواه الستة.
وهذا الحديث يُستحب عند الأيمة المهتدين * أن يُبتدأ به لعموم الحاجة إليه في أمور الدين * وهو عند الأيمة الأعلام * من أربعة أحاديث عليها مدار الإسلام *.
والثاني قوله صلى الله عليه وسلم: «الحلال بيِّن والحرام بين وبينهما أمور مُشتبِهات لا يعلمهن كثير من الناس؛ فمن اتقى الشُّبهات استبرأَ لِدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألاَ وإن لكل ملِك حِمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مُضغة إذا صلُحت صلُح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب». رواه البخاري ومسلم.
والثالث قوله صلى الله عليه وسلم: «من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». رواه الترمذي وغيره.
والرابع قوله صلى الله عليه وسلم: «ازهدْ في الدنيا يحبَّك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس». رواه ابن ماجه وغيره.
عباد الله! إن الله تعلى يقول: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا).
الخطبة الثانية وموضوعها: النية
الحمد لله نحمده ونشكره * ونستعينه ونستغفره * والصلاة والسلام على محمد سيد المرسلين * وعلى آله وصحبه أجمعين * ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين *
أما بعد فإن العمل بدون نية هَمَل * فالنية هي إكسير العمل * تقلب عينه * وتعظم شأنه * وتجعل المباح قربة كبيره * والعمل الواحد أعمالا كثيره * فقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»؛ يدل على أن صحة العمل متوقفة على النية. وقوله: «وإنما لكل امرئ ما نوى»؛ يدل على أن رُتب النية متفاوتة؛ فمن نوى بالعمل نية واحدة كان له ثوابها، ومن نوى عشرين نية كان له ثوابها، ومن نوى نية عالية كان له ثوابها، ومن نوى نية عليا كان له ثوابها، والعمل الواحد قد يقصد به فاعله مندوبا فيكون له ثوابه، ويقصد به آخر واجبا فيكون له ثوابه. وفي الخبر: «نية المؤمن أبلغ من عمله». وقد قال ابن المبارك: رب عمل صغير تُعظِّمه النية ورب عمل كبير تُصغره النية. وقد أخرج ابن ماجه من حديث زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من كانت الدنيا همَّه فرَّق الله عليه همه وجعل الله فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره وجعل غِناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة.
عباد الله! عليكم بكثرة الاستغفار * والصلاة على النبي المختار؛ فإن فيهما عظيم المنفعه * وقد ورد الأمر بالإكثار منهما يوم الجمعه.
اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
اللهم اغفر للمومنين والمومنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.
إن الله تعلى يقول: (إن الله يامر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).
يغفر الله لنا ولكم.


في عام الدخان الذي جاء بعد عام الإحباط، زادت أوضاع الناس صعوبة، وواصلت الأسعار ارتفاعها وصعودها، ولم يرافقها في رحلة صعودها تلك إلا أعمدة دخان مسيلات الدموع، تلك الأعمدة التي شوهدت ـ أكثر من مرة ـ وهي تغطي سماء مدن وقرى لم تعرف سماؤها من قبل دخان مسيلات الدموع، كما شوهدت وهي ترتفع في أوقات السحر فوق منارة مسجد ابن عباس في سابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل من حيث توقيت تصاعد الدخان.